قراران بإسقاط الجنسية المصرية يسلطان الضوء على ضوابط التجنس والخدمة العسكرية بالخارج
نشرت الجريدة الرسمية قرارين لمجلس الوزراء بالموافقة على إسقاط الجنسية المصرية عن شخصين، أحدهما بسبب التجنس بجنسية أجنبية والآخر بسبب الالتحاق بالخدمة العسكرية بدولة أجنبية دون ترخيص سابق.
قراران رسميان بشأن الجنسية المصرية
نشرت الجريدة الرسمية المصرية قرارين لمجلس الوزراء يتعلقان بالموافقة على إسقاط الجنسية المصرية عن شخصين، استنادًا إلى حالتين مختلفتين تتصلان بالتجنس بجنسية أجنبية والالتحاق بالخدمة العسكرية في دولة أخرى دون الحصول على الترخيص السابق.
وجاء القرار الأول برقم 81 لسنة 2026، ويتعلق بالموافقة على إسقاط الجنسية المصرية عن أسماء جمال محمد زغلول، المولودة في محافظة المنوفية بتاريخ 20 سبتمبر 1991، بسبب تجنسها بجنسية أجنبية دون الحصول على إذن سابق.
أما القرار الثاني، فجاء برقم 82 لسنة 2026، وتضمن الموافقة على إسقاط الجنسية عن محمد وديع عبد الحميد أسعد، المولود في محافظة بني سويف بتاريخ 10 سبتمبر 2001، بسبب التحاقه بالخدمة العسكرية في دولة أجنبية دون الحصول على ترخيص سابق.
وتعيد هذه القرارات طرح التساؤلات حول الحالات التي يمكن فيها فقد الجنسية المصرية أو إسقاطها، والفرق بين اكتساب جنسية أخرى وبين الالتحاق بالخدمة العسكرية لدولة أجنبية، فضلًا عن أهمية الحصول على الأذونات المطلوبة قبل اتخاذ بعض الإجراءات التي قد يكون لها أثر قانوني على الجنسية.
ما الفرق بين فقد الجنسية وإسقاطها؟
من المهم قانونيًا التمييز بين مصطلحي فقد الجنسية وإسقاطها، لأنهما لا يستخدمان بالضرورة للدلالة على الإجراء نفسه أو السبب ذاته.
ففقد الجنسية قد يرتبط بحالات يحددها القانون، من بينها اكتساب جنسية أجنبية وفق شروط معينة، أو توافر أسباب أخرى ينص عليها التشريع. أما إسقاط الجنسية فيرتبط بحالات محددة يقرر فيها القانون جواز اتخاذ هذا الإجراء بقرار من السلطة المختصة، وفق الضوابط والإجراءات المقررة.
ولا يجوز التعامل مع أي قرار منشور بشأن شخص بعينه باعتباره قاعدة عامة تنطبق على جميع المصريين الذين يحملون جنسية أخرى، إذ يتعين الرجوع إلى قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975 وتعديلاته، وفحص الحالة القانونية والأسباب التي استند إليها القرار.
كما أن اختلاف سبب القرار قد يؤدي إلى اختلاف التكييف القانوني والآثار المترتبة عليه، ولذلك يجب عدم الخلط بين التجنس بجنسية أخرى دون إذن وبين الالتحاق بالخدمة العسكرية في دولة أجنبية دون ترخيص.
التجنس بجنسية أجنبية دون إذن سابق
تتعلق الحالة الأولى الواردة في قرار مجلس الوزراء رقم 81 لسنة 2026 بشخص تجنس بجنسية أجنبية دون الحصول على إذن سابق، وفق ما ورد في القرار المنشور.
وتثير هذه الحالة مسألة مهمة تتعلق بكيفية تعامل القانون المصري مع ازدواج الجنسية، وما إذا كان اكتساب الشخص جنسية دولة أخرى يؤدي تلقائيًا إلى زوال جنسيته المصرية أم أن الأمر يتطلب استيفاء إجراءات أو صدور قرار من الجهة المختصة.
والقاعدة الأساسية التي ينبغي الانطلاق منها هي أن اكتساب جنسية أجنبية لا يجوز تفسيره بمعزل عن النصوص المنظمة للجنسية المصرية، لأن القانون يحدد الحالات التي يسمح فيها بالاحتفاظ بالجنسية الأصلية أو يترتب فيها أثر قانوني على التجنس دون استكمال الإذن المطلوب.
ومن ثم، فإن مجرد امتلاك جواز سفر أجنبي أو الحصول على جنسية دولة أخرى لا يكفي وحده لإصدار حكم عام بأن صاحبه فقد الجنسية المصرية، كما لا يصح الجزم بأن كل حالة ازدواج جنسية تستلزم إسقاط الجنسية.
ويجب النظر إلى ظروف اكتساب الجنسية الأجنبية، وتاريخ التجنس، ومدى وجود إذن أو موافقة من السلطات المختصة، والقرار الذي صدر بشأن الحالة إذا كانت قد وصلت إلى مرحلة اتخاذ إجراء رسمي.
الالتحاق بالخدمة العسكرية في دولة أجنبية
أما الحالة الثانية، فتتعلق بالالتحاق بالخدمة العسكرية في دولة أجنبية دون الحصول على ترخيص سابق، وهو سبب مختلف عن التجنس بجنسية أخرى.
وتحمل هذه الحالة أهمية خاصة لأن الخدمة العسكرية ترتبط بمسائل السيادة والولاء القانوني والالتزامات التي قد تنشأ تجاه دولة أجنبية، وهو ما يفسر وجود تنظيم قانوني خاص للتعامل مع بعض صور الالتحاق بالخدمة العسكرية خارج البلاد.
ولا يعني ذلك أن كل عمل يؤديه مصري لدى مؤسسة أمنية أو عسكرية أجنبية يترتب عليه الأثر نفسه تلقائيًا؛ إذ يتوقف التكييف القانوني على طبيعة الخدمة، والجهة التي يتبعها الشخص، وما إذا كان النشاط يدخل في النطاق الذي حدده القانون، ومدى الحصول على الترخيص المطلوب.
ولهذا ينبغي تجنب التوسع في تفسير قرار إسقاط الجنسية أو استخدامه للقول إن كل إقامة بالخارج أو عمل لدى جهة أجنبية يؤدي إلى فقد الجنسية المصرية.
هل يؤدي إسقاط الجنسية إلى زوال جميع الحقوق فورًا؟
تترتب على الجنسية حقوق والتزامات قانونية متعددة، من بينها الحقوق المرتبطة بالمواطنة والإقامة والدخول إلى الدولة والتمتع ببعض الحقوق السياسية، إلى جانب الالتزامات التي يحددها القانون.
لكن تحديد الأثر القانوني لقرار إسقاط الجنسية يتطلب الرجوع إلى النصوص المنظمة للجنسية وإلى تاريخ نفاذ القرار والإجراءات التي تم اتخاذها بشأن الشخص المعني.
كما ينبغي التمييز بين إسقاط الجنسية وبين الإجراءات الإدارية الأخرى التي قد ترتبط بتحديث السجلات أو وثائق السفر أو بيانات الحالة المدنية، لأن كل إجراء له أساسه القانوني وآثاره الخاصة.
ولا يصح كذلك افتراض أن القرار يؤدي تلقائيًا إلى حرمان الشخص من جميع الحقوق الإنسانية أو الحقوق التي يتمتع بها بموجب قوانين أخرى؛ فهناك حقوق لا ترتبط بالجنسية وحدها، وتظل محكومة بالقواعد الدستورية والتشريعية والاتفاقيات ذات الصلة.
هل يمكن الطعن على قرار إسقاط الجنسية؟
تخضع القرارات الإدارية الصادرة عن الجهات المختصة للقواعد التي تنظم الرقابة القضائية على أعمال الإدارة، وفق طبيعة القرار والاختصاص القضائي والإجراءات المقررة.
ويستلزم بحث إمكانية الطعن مراجعة سبب القرار ومدى استناده إلى النص القانوني الصحيح، والتحقق من سلامة الإجراءات والاختصاص، وتحديد ما إذا كان القانون يضع شروطًا أو مواعيد خاصة للتظلم أو الطعن.
ومن المهم أيضًا التفرقة بين الطعن على قرار إسقاط الجنسية وبين طلب الحصول على إذن بالتجنس أو تسوية وضع قانوني سابق؛ فلكل مسار طبيعته وشروطه، ولا ينبغي الخلط بينها عند تقديم المشورة القانونية.
لماذا تهم هذه القرارات المواطنين المقيمين بالخارج؟
تكتسب القرارات أهمية بالنسبة إلى المصريين المقيمين في الخارج أو الراغبين في اكتساب جنسية أخرى، لأنها تذكر بضرورة مراجعة الإجراءات القانونية قبل اتخاذ خطوات قد تؤثر في وضعهم القانوني.
فمن يخطط للحصول على جنسية أجنبية ينبغي له التأكد من القواعد المنظمة لذلك، وعدم افتراض أن إجراءات دولة الإقامة وحدها تكفي لتسوية وضعه أمام السلطات المصرية.
وكذلك فإن من يفكر في الالتحاق بخدمة عسكرية في دولة أجنبية يحتاج إلى مراجعة النصوص والاشتراطات القانونية ذات الصلة قبل اتخاذ أي خطوة، لأن عدم استيفاء الترخيص المطلوب قد يؤدي إلى نتائج قانونية خطيرة.
وفي جميع الأحوال، لا بد من الرجوع إلى النص الكامل لقانون الجنسية المصرية وقرارات الجهات المختصة، بدلًا من الاعتماد على تفسيرات عامة أو منشورات غير رسمية.



