توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

محكمة الاستئناف البريطانية ترفض إلغاء ترخيص شركة رعاية صحية بسبب اختلاف ساعات عمل الموظفين

مي محمد 7 نوفمبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
محكمة الاستئناف البريطانية ترفض إلغاء ترخيص شركة رعاية صحية بسبب اختلاف ساعات عمل الموظفين

محكمة الاستئناف البريطانية ترفض إلغاء ترخيص شركة رعاية صحية بسبب اختلاف ساعات عمل الموظفين

رفضت محكمة الاستئناف البريطانية طعن وزارة الداخلية في قضية شركة رعاية صحية، وأكدت ضرورة تقييم الرواتب المتغيرة على مدى مناسب بدلًا من الاعتماد على شهر واحد.

حكم قضائي يوضح كيفية احتساب رواتب العاملين بساعات متغيرة

أصدرت محكمة الاستئناف البريطانية في 5 نوفمبر 2026 حكمًا لصالح شركة «Treal Care UK» في نزاع مع وزارة الداخلية بشأن إلغاء ترخيصها لرعاية العمال الأجانب ضمن نظام تأشيرة العامل الماهر.

ورفضت المحكمة الطعن الذي قدمته الوزارة على حكم سابق ألغى قرار سحب الترخيص، بعدما تبين أن تقييم التزام الشركة بحدود الرواتب المطلوبة اعتمد على قراءة شهرية جامدة لمبالغ الأجور، دون النظر بصورة كافية إلى اختلاف ساعات العمل وطبيعة الدفعات التي يحصل عليها العاملون.

وتكتسب القضية أهمية بالنسبة إلى الشركات التي توظف عمالًا بنظام الساعات المتغيرة، خصوصًا في قطاعات الرعاية الصحية والخدمات التي تتفاوت فيها ساعات العمل من شهر إلى آخر.

كيف بدأت الأزمة بين الشركة ووزارة الداخلية؟

تعمل شركة «Treal Care UK» في توفير موظفي الرعاية لجهات صحية ومؤسسات عامة، وكانت تمتلك ترخيصًا من الفئة A لرعاية العمال الأجانب ضمن نظام العامل الماهر.

وبعد زيارة امتثال أجرتها وزارة الداخلية، أثيرت ملاحظات تتعلق بمستوى الرواتب التي حصل عليها ثلاثة من العاملين المكفولين، ومدى مطابقة المبالغ المدفوعة للرواتب السنوية المحددة في شهادات الرعاية الخاصة بهم.

وعلى خلفية هذه الملاحظات، أوقفت الوزارة الترخيص في أغسطس 2024، ثم قررت إلغاءه في أكتوبر من العام نفسه، مستندة إلى ما اعتبرته إخلالًا بالتزامات الشركة المرتبطة بالرواتب، إلى جانب ملاحظات أخرى تتعلق بمدى جدية بعض الوظائف.

واعترضت الشركة على القرار، ونجحت أمام المحكمة الإدارية في إلغائه، ثم تقدمت وزارة الداخلية بطعن أمام محكمة الاستئناف، لكنه رُفض في الحكم الصادر في 5 نوفمبر 2026.

لماذا رفضت المحكمة الاعتماد على الحساب الشهري وحده؟

كانت نقطة الخلاف الرئيسية هي طريقة حساب الراتب للعاملين الذين تتغير ساعات عملهم من شهر إلى آخر.

فقد رأت وزارة الداخلية أن انخفاض المبلغ المدفوع في شهر معين قد يمثل دليلًا على عدم الوفاء بالراتب السنوي المحدد في شهادة الرعاية.

لكن المحكمة أوضحت أن تقييم الالتزام لا ينبغي أن يتحول إلى اختبار شهري ثابت لا يراعي طبيعة العمل المتغير، خاصة عندما تسمح قواعد الهجرة باحتساب الأجر على أساس متوسط ساعات العمل خلال دورة منتظمة.

وأشارت المحكمة إلى أن اللوائح ذات الصلة تسمح في ظروف معينة بالنظر إلى متوسط ساعات العمل خلال فترة تصل إلى 17 أسبوعًا، وهو ما يعني أن انخفاض الأجر في شهر قد يقابله ارتفاع في شهر آخر، دون أن يثبت ذلك تلقائيًا وجود مخالفة.

وبالتالي، يجب تقييم البيانات المالية وساعات العمل والدفعات التصحيحية والإجازات غير المدفوعة والظروف الفردية لكل عامل، بدلًا من اتخاذ قرار نهائي بناءً على رقم شهري منفرد.

كيف تعامل الحكم مع أوضاع العاملين الثلاثة؟

تناولت المحكمة أوضاع ثلاثة موظفين وردت بياناتهم في النزاع، ووجدت أن ظروف كل حالة تختلف عن الأخرى.

ففي إحدى الحالات، كان متوسط الدخل السنوي المحسوب على فترة أربعة أشهر أقل من الراتب الوارد في شهادة الرعاية، لكن الحساب لم يأخذ في الاعتبار الإجازة غير المدفوعة بصورة كافية، كما لم يكن تفسير أحد الأشهر واضحًا.

وفي حالة أخرى، بلغ متوسط الأجر السنوي المحسوب نحو 22,693.56 جنيهًا إسترلينيًا، وكانت هناك ساعات تدريب لم تُحتسب في البداية، قبل أن تُدفع قيمتها في مبلغ تصحيحي قبل صدور قرار الإلغاء.

أما الموظفة الثالثة، فقد انخفض دخلها خلال فترة معينة بسبب تقليل ساعات العمل لرعاية ابنها المصاب بمرض خطير. ورأت المحكمة أن سبب الانخفاض وظروفه يجب أن يدخل في التقييم، بدلًا من التعامل معه بصورة آلية باعتباره دليلًا كافيًا على مخالفة التزامات الترخيص.

ولا يعني ذلك أن الظروف العائلية تعفي صاحب العمل تلقائيًا من متطلبات الرواتب، وإنما تعني أن القرار الإداري يجب أن يفحص الوقائع الفردية وأسباب التغير في ساعات العمل والدخل.

هل ألغت المحكمة شروط الرواتب الخاصة بالعمال الأجانب؟

لا. الحكم لم يلغِ الحد الأدنى للرواتب أو متطلبات نظام العامل الماهر، ولم يمنح الشركات حق دفع أجور أقل من الحدود القانونية.

ما قررته المحكمة هو أن تقييم الالتزام يجب أن يتم بصورة صحيحة ومتناسبة، وأنه لا يجوز الاعتماد على معادلة شهرية جامدة عندما تسمح القواعد بحساب متوسط ساعات العمل على فترة أطول.

كما أكدت أن وجود أسباب إلزامية لإلغاء الترخيص لا يلغي بالضرورة ضرورة ممارسة السلطة الإدارية بطريقة عادلة، أو النظر في التفسيرات التي يقدمها صاحب العمل، أو إتاحة فرصة لتصحيح بعض المخالفات متى كان ذلك مناسبًا وفق القواعد.

ما أهمية الحكم للشركات التي توظف عمالًا أجانب؟

يمثل الحكم تنبيهًا للشركات التي تعتمد على جداول عمل متغيرة إلى ضرورة الاحتفاظ بسجلات دقيقة لساعات العمل والأجور والخصومات والإجازات، وتوثيق أي دفعات تصحيحية تتم للعاملين.

كما يتعين على أصحاب العمل التأكد من أن عقود الموظفين وشهادات الرعاية تعكس طبيعة ساعات العمل الفعلية، وأن أنظمة الرواتب قادرة على إظهار متوسط الدخل خلال الفترات التي تسمح بها القواعد.

ومن المهم كذلك الرد على استفسارات وزارة الداخلية وتقديم المستندات التي تفسر أي انخفاض مؤقت في الأجر، لأن عدم توضيح البيانات قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات إدارية بناءً على صورة غير مكتملة.

حدود الحكم وعدم تعميمه على جميع الحالات

أوضحت القضية أن فترة الأربعة أشهر التي جرى النظر إليها في ظروف الشركة كانت مناسبة لتقييم الوقائع المحددة، لكنها لا تمثل قاعدة عامة تفرض على وزارة الداخلية استخدام أربعة أشهر في جميع ملفات الامتثال.

كما أن الحكم لم يعفِ الشركة من جميع التزاماتها المستقبلية، ولم يقرر أن كل نقص في الأجر يمكن تبريره بتغير ساعات العمل أو الظروف الشخصية.

وتظل كل حالة خاضعة للقواعد السارية وشروط شهادة الرعاية وطبيعة ساعات العمل والسجلات التي يقدمها صاحب العمل.

دلالات القرار على الرقابة الإدارية

يؤكد الحكم أن القرارات الإدارية التي تمس تراخيص الشركات يجب أن تقوم على تقييم موضوعي للأدلة، وأن تكون متناسبة مع المخالفة المنسوبة إلى صاحب الترخيص.

كما يوضح أن وصف سبب الإلغاء بأنه إلزامي لا يعفي الجهة الإدارية من فحص الوقائع بصورة متكاملة، خاصة إذا كانت هناك معلومات يمكن أن تغير النتيجة أو تبرر اتخاذ إجراء أقل حدة.

وبذلك يمثل القرار مرجعًا مهمًا للشركات العاملة في قطاعات الرعاية والخدمات، وللجهات التي تعتمد على موظفين بساعات متغيرة، لكنه يظل مرتبطًا بالنظام القانوني البريطاني والوقائع الخاصة بالقضية.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←