توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

سرقة القرن الرقمي.. القصة الكاملة لقرصنة “بينانس” في 20 دقيقة

روان عبد ربه 2 نوفمبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
سرقة القرن الرقمي.. القصة الكاملة لقرصنة “بينانس” في 20 دقيقة

تعرضت منصة «بينانس»، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، لهجوم إلكتروني ضخم أسفر عن سرقة نحو 6.3 مليار دولار، في واحدة من أكبر عمليات السطو المالي المسجلة، ما دفع المنصة إلى تعليق عمليات السحب مؤقتًا، وسط تحركات عاجلة من شركات العملات الرقمية لتجميد الأموال المسروقة ومنع انتقالها إلى محافظ ومنصات أخرى.

وبحسب شركات متخصصة في الأمن السيبراني وتحليل معاملات العملات المشفرة، لم تستغرق المرحلة الرئيسية من الهجوم سوى نحو 20 دقيقة، في حين لا تزال التفاصيل الكاملة لكيفية اختراق أنظمة المنصة والآليات التي استخدمها المهاجمون غير واضحة حتى الآن.

هجوم معقد استهدف أنظمة بينانس

وصف الرئيس التنفيذي لمنصة «بينانس»، ريتشارد تينج، الهجوم بأنه شديد التعقيد، موضحًا أن المهاجمين استخدموا آلية للتدمير الذاتي أدت إلى إتلاف بعض الأدوات والآثار الرقمية أثناء تنفيذ العملية، الأمر الذي جعل تتبع الهجوم والتحقيق في ملابساته أكثر صعوبة، وفقًا لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية.

وعقب اكتشاف الاختراق، أعلنت المنصة أن التحقيقات الأولية كشفت تعرض الحاسوب المحمول لأحد المهندسين للاختراق، قبل أن تشير لاحقًا إلى احتمال وجود اختراقات إضافية طالت أنظمتها.

وفي محاولة لاحتواء الخسائر، كشفت «بينانس» أن شركاءها نجحوا في تجميد نحو 3 مليارات دولار من الأموال المسروقة، ومنع انتقالها إلى وجهات أخرى، بينما قدرت شركة «TRM Labs» المتخصصة في استخبارات البلوك تشين أن ما لا يقل عن 2.4 مليار دولار أصبحت خارج نطاق قدرة الجهات المصدرة للعملات على تجميدها.

من جانبه، وصف إيدو بن ناتان، الرئيس التنفيذي لشركة «Blockaid» المتخصصة في أمن العملات المشفرة، الواقعة بأنها تتجاوز كونها مجرد اختراق تقليدي في قطاع العملات الرقمية، معتبرًا أنها واحدة من أكبر عمليات الاختراق على مستوى العالم.

اتهامات لقراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية

ولم تقتصر خطورة الهجوم على حجم الأموال المسروقة، بل امتدت إلى السرعة الاستثنائية التي نُفذت بها العملية، إذ تمكن المهاجمون من الاستيلاء على مليارات الدولارات خلال دقائق معدودة، مستفيدين من الطبيعة اللامركزية للعملات المشفرة، التي تتيح نقل الأصول الرقمية بسرعة كبيرة عبر شبكات البلوك تشين.

ورجحت شركتان على الأقل متخصصتان في الأمن السيبراني وقوف مجموعة «TraderTraitor» المرتبطة بكوريا الشمالية وراء الهجوم، استنادًا إلى تحليل مسارات الأموال المسروقة، رغم أن منصة «بينانس» لم تعلن رسميًا عن الجهة التي تعتقد أنها تقف وراء الاختراق.

وأظهرت تحليلات معاملات البلوك تشين أن المهاجمين سارعوا إلى توزيع الأموال على عدد كبير من المحافظ الرقمية، بهدف تعقيد عملية تتبعها وتقليل فرص تجميدها، مع الاعتماد على عمليات آلية لنقل العملات بين المحافظ المختلفة وإخفاء مسارات التحويل.

وفي المقابل، تحركت شركات العملات المشفرة بسرعة لاحتواء تداعيات الهجوم، حيث تمكنت شركة «Circle» من تجميد نحو 971 مليون دولار من عملتها المستقرة، بينما جمدت شركة «Tether» نحو 825 مليون دولار من عملتها، وذلك خلال قرابة ساعة من وقوع السرقة.

لماذا يصعب استرداد الأموال المسروقة؟

تختلف العملات المشفرة اللامركزية، مثل «بيتكوين»، عن العملات المستقرة التي تصدرها شركات مركزية، إذ لا توجد جهة واحدة تمتلك صلاحية إيقاف المعاملات أو تجميد الأرصدة في شبكات العملات اللامركزية.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة الأمريكية عن محللين أن المهاجمين سعوا إلى تحويل جزء من الأموال المسروقة إلى هذه العملات، من خلال منصات الإقراض وصناع السوق، بهدف نقل الأصول إلى شبكات يصعب على الجهات المركزية التحكم فيها.

ومن جانبها، تعهدت «بينانس» بتعويض العملاء المتضررين من أموالها الخاصة، إلى جانب الاستعانة باحتياطي من عملة «بيتكوين» تبلغ قيمته مليار دولار، كان مخصصًا لمواجهة الاختراقات والحالات الطارئة.

كما قررت المنصة تعليق عمليات السحب بصورة مؤقتة، لإجراء الفحوص الأمنية اللازمة والتأكد من سلامة أنظمتها قبل استئناف الخدمات بصورة طبيعية.

وعلى المستوى الدولي، أعلنت جهات أمريكية متابعة الواقعة وفتح تحقيقات بشأنها، فيما أكد توماس لينش، المتحدث باسم جهاز الخدمة السرية الأمريكي، أن محققي الجهاز يعملون بالتعاون مع شركاء من القطاع الخاص لتحديد الأموال المسروقة وتعقبها وتجميدها والعمل على استعادتها.

ورغم التحركات الدولية والإجراءات التي اتخذتها شركات العملات المشفرة، فإن استعادة كامل الأموال تبدو مهمة بالغة الصعوبة، خاصة مع انتقال جزء كبير منها إلى محافظ وشبكات لا تتيح تجميد الأصول بصورة مركزية.

كوريا الشمالية ومليارات الدولارات من السرقات الرقمية

وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على تصاعد مخاطر الجرائم الإلكترونية المرتبطة بسوق العملات المشفرة، الذي يعتمد على شبكات رقمية لامركزية ولا يوفر في جميع الحالات مستويات الحماية والضمانات التقليدية المتاحة في القطاع المصرفي.

وتزداد خطورة هذه المخاطر مع صعوبة استعادة الأصول الرقمية في بعض الحالات، إذ إن فقدان المستخدم مفتاح محفظته أو بيانات الوصول إليها قد يؤدي إلى فقدان أمواله بصورة نهائية.

ووفقًا لتقديرات شركة «TRM Labs»، تمكن قراصنة مرتبطون بكوريا الشمالية من الاستيلاء على نحو 12.8 مليار دولار من العملات المشفرة عبر أكثر من 100 عملية اختراق منذ عام 2017.

وتشمل أبرز هذه العمليات سرقة نحو 1.5 مليار دولار من منصة «Bybit» عام 2025، وهي العملية التي كانت تُصنف باعتبارها الأكبر في تاريخ سرقات العملات المشفرة قبل الهجوم الأخير على «بينانس».

وتعكس هذه الأرقام تصاعد اعتماد مجموعات القرصنة المرتبطة بكوريا الشمالية على سرقة الأصول الرقمية باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للحصول على العملات الأجنبية، وهو ما يضع منصات تداول العملات المشفرة أمام تحديات أمنية متزايدة، ويثير مخاوف بشأن قدرة القطاع على حماية أموال المستخدمين في مواجهة الهجمات الإلكترونية واسعة النطاق.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←