أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» رسميًا إنهاء مهمة تلسكوب «سويفت» (Swift)، بعد فشل محاولة إنقاذه بواسطة مركبة فضائية تابعة لشركة خاصة، كانت تستهدف رفعه إلى مدار أعلى وإطالة عمره التشغيلي، لتنتهي بذلك رحلة علمية استمرت أكثر من 20 عامًا في استكشاف الظواهر الكونية.
وجاء قرار إنهاء المهمة عقب تعثر محاولة شركة «كاتاليست سبيس تكنولوجيز» (Katalyst Space Technologies)، التي أطلقت مركبتها الفضائية «لينك» (LINK) للالتقاء بالتلسكوب والعمل على رفع مداره. ومن المتوقع أن يدخل «سويفت» الغلاف الجوي للأرض خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وفقًا لما نقلته «روسيا اليوم».
محاولة أخيرة لإنقاذ التلسكوب
كان تلسكوب «سويفت» قد أُطلق في نوفمبر 2004، وصُمم في الأساس لمراقبة انفجارات أشعة غاما، مع تحديد عمر تشغيلي متوقع يبلغ عامين فقط، لكنه تجاوز التقديرات الأولية وواصل أداء مهمته العلمية لأكثر من عقدين.
وفي تعليقه على انتهاء المهمة، قال شون دوماجال-جولدمان، مدير قسم الفيزياء الفلكية في «ناسا»، إن التلسكوب أسهم بصورة كبيرة، على مدار سنوات عمله، في تعزيز فهم العلماء للكون المتغير ورصد الظواهر الفلكية المختلفة.
ورغم رغبة الوكالة في تمديد العمر التشغيلي للتلسكوب، فإن تصميمه لم يتضمن دافعات تمكنه من مقاومة تأثير السحب الجوي والحفاظ على ارتفاع مداره، ما دفع شركة «كاتاليست» إلى تطوير مركبة «لينك»، التي يبلغ حجمها حجم ثلاجة تقريبًا، لتنفيذ مهمة الالتقاء بالتلسكوب ورفعه إلى مدار أكثر استقرارًا.
لكن المحاولة لم تحقق أهدافها، إذ واجهت المركبة مشكلات في نظام الدفع بعد مرور ثلاثة أسابيع على إطلاقها، ما حال دون استكمال عملية الإنقاذ، رغم نجاحها في الاقتراب من التلسكوب إلى مسافة تتراوح بين 12 و15 كيلومترًا.
أكثر من 2000 انفجار كوني خلال عقدين
وخلال مسيرته العلمية، تمكن تلسكوب «سويفت» من رصد أكثر من 2000 انفجار لأشعة غاما، إلى جانب إجراء دراسات واسعة لعدد كبير من الظواهر الفلكية الأخرى، وأسهمت بياناته وأرصاده في إنتاج نحو 7000 ورقة بحثية علمية.
وأشادت «ناسا» بالإنجازات التي حققها التلسكوب، مؤكدة أن البيانات والأرصاد التي جمعها على مدار أكثر من 20 عامًا تمثل إرثًا علميًا مهمًا، سيظل مصدرًا لدعم الدراسات والأبحاث الفلكية المستقبلية.
وبذلك، يطوي «سويفت» صفحة واحدة من أبرز المهام العلمية في مجال الفيزياء الفلكية، بعدما تجاوز عمره التشغيلي المتوقع بعقود تقريبًا، وقدم للعلماء معلومات وبيانات ساعدت في توسيع فهمهم للانفجارات الكونية والظواهر الأكثر تطرفًا في الكون.



