توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

القراصنة يعبثون بدرجات التبريد.. هجوم إلكتروني على بنوك الدم في فرنسا

روان عبد ربه 4 نوفمبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
القراصنة يعبثون بدرجات التبريد.. هجوم إلكتروني على بنوك الدم في فرنسا

لم تعد الهجمات السيبرانية تقتصر على سرقة البيانات أو تعطيل الأنظمة الإلكترونية، بعدما امتدت إلى استهداف البنية التحتية المادية للقطاعات الحيوية، وهو ما كشفت عنه واقعة اختراق ثلاث وحدات تبريد تابعة لبنوك دم إقليمية في فرنسا، حاول خلالها قراصنة التلاعب بدرجات الحرارة وإعدادات إذابة الجليد داخل الثلاجات المخصصة لحفظ الدم والبلازما.

وكان من الممكن أن يؤدي الهجوم إلى إتلاف منتجات طبية حيوية وتهديد سلامة إمدادات الدم لملايين المرضى، لولا تدخل أنظمة المراقبة والإنذار والعاملين في الوقت المناسب، ما حال دون وقوع خسائر بشرية أو تلف المنتجات المخزنة.

وتزامنت الواقعة مع سلسلة هجمات إلكترونية استهدفت أنظمة التبريد في متاجر كبرى بنحو 12 دولة أوروبية، وتسببت في إتلاف كميات كبيرة من الأغذية وتكبيد الشركات خسائر بملايين اليوروهات، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على مخاطر اختراق الأجهزة المتصلة بالإنترنت، وقدرة المهاجمين على تحويل الهجمات الرقمية إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي والصحي.

اختراق وحدات تبريد بنوك الدم

أعلنت الهيئة الفرنسية لنقل الدم (EFS) تعرض أنظمة التحكم في ثلاث وحدات تبريد لاختراق إلكتروني، تمكن خلاله المهاجمون من الوصول إلى إعدادات التشغيل والتلاعب بدرجات الحرارة ومستويات إزالة الجليد، ورفعها إلى مستويات مرتفعة للغاية.

وأوضحت الهيئة أن أنظمة المراقبة والإنذار رصدت التغييرات غير المعتادة فور حدوثها، ما سمح للفنيين بالتدخل السريع واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل تعرض منتجات الدم المخزنة للتلف.

وأكدت عدم تسجيل أي خسائر في المنتجات أو العينات الدموية، كما لم تترتب على الحادث أي تداعيات صحية، مشيرة إلى أن سرعة اكتشاف الاختراق ساعدت في احتواء الموقف ومنع تفاقم آثاره.

وتكتسب الواقعة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تؤديه الهيئة الفرنسية لنقل الدم، باعتبارها المؤسسة العامة المسؤولة عن جمع الدم والبلازما والصفائح الدموية وفحصها وتجهيزها وتوزيعها على أكثر من 1900 مستشفى في فرنسا، بما يدعم تقديم الخدمات العلاجية لأكثر من مليون مريض سنويًا.

هجمات عابرة للحدود تضرب متاجر أوروبا

لم تكن بنوك الدم الفرنسية الهدف الوحيد لهذه الهجمات، إذ تزامنت الواقعة مع اضطرابات واسعة في أنظمة التبريد التابعة لمتاجر التجزئة الكبرى في نحو 12 دولة أوروبية، بعدما تمكن قراصنة من التلاعب بإعدادات درجات الحرارة داخل الثلاجات والمجمدات، ما أدى إلى ارتفاعها حتى 50 درجة مئوية (122 درجة فهرنهايت)، وفقًا لما أوردته صحيفة «ذا جارديان» البريطانية.

وطالت الهجمات، الثلاثاء، متاجر في إيطاليا وألمانيا ورومانيا والمملكة المتحدة، بعدما أبلغت بلجيكا وإستونيا وأيرلندا وفنلندا ولوكسمبورج وهولندا والسويد عن مشكلات مماثلة في أنظمة التبريد خلال اليوم السابق.

وتأتي هذه التطورات امتدادًا لحوادث سيبرانية سابقة شهدتها فرنسا في 11 أكتوبر الماضي، عندما تمكن قراصنة من السيطرة عن بُعد على أنظمة التبريد في مئات المتاجر، وأجبروا الثلاجات على تنفيذ دورات إزالة الصقيع، بالتزامن مع رفع درجات الحرارة إلى نحو 50 درجة مئوية.

وأدى ذلك إلى تلف كميات كبيرة من المنتجات الغذائية الطازجة والمجمدة، واضطرت متاجر إلى التخلص من محتويات أرفف كاملة، وسط خسائر مالية قدرت بملايين اليوروهات.

وتكشف هذه الهجمات عن نمط متصاعد من الاستهداف الإلكتروني الذي يتجاوز تعطيل الأنظمة المعلوماتية، ليصل إلى التحكم في المعدات والأجهزة المسؤولة عن تشغيل المنشآت وإدارة عملياتها اليومية.

احتواء الاختراق والتحقيق في ملابساته

وفي إطار الإجراءات الاحترازية، نقلت صحيفة «لوموند» الفرنسية عن الهيئة قولها إن المنتجات الموجودة داخل المواقع المستهدفة تضمنت أكياس بلازما مخصصة لنقل الدم إلى المرضى، إلى جانب منتجات تُستخدم في تصنيع الأدوية.

وأشارت الهيئة إلى نقل هذه المنتجات أو تأمينها فور اكتشاف الاختراق، بما يضمن الحفاظ على سلامتها ومنع تعرضها لأي ظروف تخزين غير ملائمة.

كما أكدت أن الهجوم لم يؤثر على عمليات جمع الدم وتوزيعه، وأن الخدمات الطبية المقدمة للمرضى في المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية استمرت بصورة طبيعية دون انقطاع.

وفي المقابل، بدأت الوكالة الوطنية الفرنسية للأمن السيبراني، بالتعاون مع وزارة الصحة، تحقيقات للوقوف على ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المسؤولة عنه، فضلًا عن فحص الثغرات الأمنية التي أتاحت للمهاجمين الوصول إلى أنظمة التبريد والتحكم في المواقع الثلاثة.

إنترنت الأشياء.. بوابة جديدة للتهديدات السيبرانية

أعادت هذه الحوادث فتح النقاش بشأن المخاطر الأمنية المرتبطة بأجهزة إنترنت الأشياء (IoT)، التي تشمل مجموعة واسعة من المعدات المتصلة بالإنترنت، مثل أنظمة التبريد والكاميرات الأمنية والعدادات الذكية والسيارات والمعدات الصناعية.

وتكمن خطورة هذه الأجهزة في إمكانية مراقبتها والتحكم فيها عن بُعد، وهو ما يوفر مزايا تشغيلية مهمة للمنشآت، لكنه يفتح في الوقت نفسه مسارات جديدة للهجمات الإلكترونية، خصوصًا عندما تفتقر الأنظمة إلى التحديثات الأمنية المنتظمة أو تعتمد على إعدادات حماية غير كافية.

وتصبح المخاطر أكثر تعقيدًا عندما ترتبط هذه الأجهزة بقطاعات حيوية، مثل الرعاية الصحية والصناعات الغذائية، إذ لا يقتصر تأثير الاختراق حينها على توقف خدمة رقمية، بل قد يمتد إلى إفساد منتجات أساسية أو تعطيل سلاسل الإمداد أو تعريض حياة المرضى للخطر.

وتشير واقعة بنوك الدم الفرنسية، بالتزامن مع استهداف أنظمة التبريد في متاجر أوروبية، إلى تحول مهم في طبيعة التهديدات السيبرانية، مع انتقالها من الفضاء الرقمي إلى الأنظمة المادية التي تتحكم في تفاصيل الحياة اليومية.

وبذلك، لم تعد حماية البيانات والشبكات وحدها كافية لمواجهة الهجمات الإلكترونية، بل أصبح تأمين الأجهزة المتصلة بالإنترنت وأنظمة التحكم الصناعية والتجارية ضرورة أساسية لحماية الغذاء والدواء وضمان استمرارية الخدمات الحيوية.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←