ألقت الفيضانات العارمة التي اجتاحت مناطق واسعة بجنوب غرب الولايات المتحدة بظلالها على انتخابات التجديد النصفي، بعدما تسببت الأمطار الغزيرة في تدمير منازل وقطع طرق وإغلاق جسور، فضلاً عن اضطرار السلطات إلى نقل عدد من مراكز الاقتراع وتغيير خطط التصويت في عدة ولايات، وسط جهود متواصلة للتعامل مع تداعيات السيول وبدء عمليات التعافي.
وسلطت وكالة أنباء “أسوشيتد برس” الأمريكية الضوء، في تقرير لها بثته صباح الأربعاء، على الأوضاع الإنسانية والميدانية التي خلفتها موجات الأمطار والفيضانات المتعاقبة على مدى نحو أسبوعين، مشيرة إلى أن انحسار المياه في بعض المناطق كشف عن مشاهد واسعة من الدمار، حيث غطت طبقات الطين المنازل والشوارع، وتكبد أصحاب المنازل والأنشطة التجارية خسائر كبيرة.
وأوضحت الوكالة أن ولايات جنوب غرب البلاد شهدت هطول كميات هائلة من الأمطار، إذ تجاوز إجمالي ما سقط على ولايات منطقة “فور كورنرز” وولاية نيفادا خلال الأسبوعين الماضيين 20 تريليون جالون، بما يعادل نحو 76 تريليون لتر، وفقاً لريان ماوي، كبير العلماء السابق بالإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي.
وأضافت أن المنطقة تعرضت لموجتين رئيسيتين من العواصف، في وقت كانت فيه التربة مشبعة بالفعل بالمياه نتيجة موسم خريفي شهد معدلات أمطار مرتفعة على نحو غير معتاد، ما زاد من حدة الفيضانات وتداعياتها.
وأشارت إلى أن شخصاً واحداً لقي حتفه جراء السيول، فيما تشتبه الشرطة في أن وفاة شخص آخر مرتبطة بالأحوال الجوية، بينما بدأت السماء تنقشع تدريجياً، الثلاثاء، بعد انحسار المياه عن بعض المناطق، الأمر الذي خفف المخاوف من وقوع فيضانات أشد خطورة في عدد من التجمعات السكنية بولاية نيو مكسيكو.
ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم مقاطعة سان خوان بولاية نيو مكسيكو، ديفين نيلي، قوله إن الأنهار الرئيسية في المنطقة لا تزال أعلى من مستويات الفيضان، رغم تجاوز بعض الأنهار مستويات الذروة عند ارتفاعات أقل من التوقعات، مضيفاً أن السلطات تنتظر انحسار المياه قبل رفع أوامر الإجلاء التي تؤثر على ما لا يقل عن 20 ألف شخص، والانتقال إلى مرحلة التعافي وإعادة التأهيل.
تأثيرات مباشرة على العملية الانتخابية ونقل المراكز
وفيما يتعلق بتأثير الأحوال الجوية على العملية الانتخابية، ذكرت “أسوشيتد برس” أن الفيضانات لم تقتصر على جنوب غرب البلاد، بل امتدت آثارها إلى ولاية فلوريدا، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في تغيير مواقع ما لا يقل عن 20 مركزاً للاقتراع في ثماني مقاطعات على الأقل، وذلك عقب إعلان الحاكم رون ديسانتيس حالة الطوارئ.
وأوضحت أن مناطق واسعة من فلوريدا تعرضت لأمطار غزيرة، إذ تجاوزت كميات الأمطار 61 سنتيمتراً في مقاطعة بريفارد منذ الأحد، فيما سجلت مقاطعة بالم بيتش أكثر من 51 سنتيمتراً، ما أدى إلى قطع الطرق المؤدية إلى بعض المجمعات السكنية وغمر السيارات بمياه الفيضانات.
وأضافت أن بعض التجمعات السكانية في ولايتي كولورادو ويوتا اضطرت أيضاً إلى وضع ترتيبات بديلة للتصويت في يوم الانتخابات، في ظل صعوبة الوصول إلى مراكز الاقتراع بسبب السيول.
وفي ولاية أريزونا، وتحديداً بمنطقة روك بوينت التابعة لقبيلة “نافاجو”، وهي ثاني أكبر قبيلة معترف بها فيدرالياً من السكان الأصليين في الولايات المتحدة، اضطرت السلطات إلى نقل أحد مراكز الاقتراع نتيجة تداعيات الفيضانات، بينما واجه مئات الناخبين صعوبات في الإدلاء بأصواتهم في انتخابات الكونجرس الأمريكي وانتخابات رئاسة النافاجو، بسبب إغلاق جسر رئيسي وانجراف طرق ترابية، ما أدى إلى عزل عدد من السكان عن مراكز التصويت.
ونقلت الوكالة عن نائبة رئيس مجلس منطقة روك بوينت، فاليندا شيرلي، قولها إن عدداً من السكان لا يزالون عاجزين عن الوصول إلى مراكز الاقتراع، رغم محاولاتهم التواصل مع المسؤولين لإيجاد وسائل تتيح لهم المشاركة في التصويت.
وفي مشهد يعكس التحديات التي واجهت العملية الانتخابية، أشارت الوكالة إلى أن أليسا جاليجوس، إحدى العاملات المتعاقدات مع خدمة البريد الأمريكية، أمضت صباح الثلاثاء في جمع بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد من صناديق البريد ونقلها إلى مكتب البريد قبل الموعد النهائي لاحتسابها، والمحدد في السابعة مساءً.
ونقلت عنها قولها إن الأزمات لا توقف سير الحياة، وإن على الجميع مواصلة العمل رغم الظروف الصعبة، في إشارة إلى الجهود المبذولة لضمان وصول بطاقات الناخبين واحتساب أصواتهم في موعدها.
وأبرز التقرير كيف تزامنت التحديات المناخية والفيضانات مع انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، لتضيف عقبات ميدانية ولوجستية أمام مشاركة الناخبين في عدد من المناطق، في وقت كانت فيه السلطات المحلية تسابق الزمن لتأمين مراكز الاقتراع وضمان استمرار عملية التصويت بالتوازي مع الاستجابة لحالات الطوارئ.



