حدد مشروع قانون الأسرة الجديد، المعروض أمام البرلمان، القواعد المنظمة لنفقة الأصول والفروع، موضحًا الأشخاص الملزمين بالإنفاق والفئات المستحقة للنفقة، وذلك من خلال 8 مواد تضمنها الباب السابع من المشروع، في إطار توجه يستهدف توحيد الأحكام المتفرقة بقوانين الأحوال الشخصية ضمن تشريع موحد يواكب المتغيرات الاجتماعية.
وتناولت المواد المنظمة للنفقة الحالات التي تنتقل فيها مسؤولية الإنفاق من الأب إلى الجد أو الأم، إلى جانب تحديد حقوق الأبناء والمرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها في النفقة، وفقًا لشروط وضوابط محددة.
من يتحمل نفقة الأبناء عند غياب الأب؟
نظمت المادة (157) من مشروع القانون مسؤولية الإنفاق على الصغير، ونصت على أنه إذا لم يكن لديه مال يكفي احتياجاته، وجبت نفقته على أبيه.
ويستند هذا الحكم إلى الأصل الشرعي الذي يقضي بتحمل الأب مسؤولية نفقة الفروع متى كان موجودًا وقادرًا على الإنفاق، دون مشاركة غيره فيها، استنادًا إلى قوله تعالى: «وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف» (البقرة: 233).
وحدد المشروع الحالات التي تستمر فيها نفقة الأبناء، إذ تستحق البنت النفقة حتى تتزوج أو يصبح لديها دخل من عملها يكفي لتلبية احتياجاتها، بينما تستمر نفقة الابن حتى بلوغه سن 18 عامًا.
ولا تنتهي مسؤولية الأب بالضرورة عند بلوغ الابن هذه السن، إذ تستمر النفقة إذا أصبح عاجزًا عن الكسب بسبب إصابة عقلية أو إعاقة بدنية، أو إذا كان يواصل تعليمه في مرحلة مناسبة لمن هم في مثل سنه، بشرط ألا يتجاوز ذلك المرحلة الجامعية الأولى، أو إذا تعذر عليه الحصول على فرصة عمل تمكنه من الإنفاق على نفسه.
الجد الموسر يتحمل النفقة في هذه الحالات
وتناولت المادة (159) الحالات التي تنتقل فيها مسؤولية نفقة الأبناء إلى الجد لأبيهم، حيث ألزمت الجد الموسر بالإنفاق على الولد إذا فقد الأب أو أصبح عاجزًا عن الكسب.
وفي حال وفاة الجد أو إعساره، تنتقل مسؤولية الإنفاق إلى الأم، بشرط أن تكون موسرة وقادرة على تحمل هذه النفقة.
ويضع هذا النص ترتيبًا لمسؤولية الإنفاق على الأبناء، بما يضمن استمرار توفير احتياجاتهم الأساسية عند غياب الأب أو عدم قدرته على أداء واجبه المالي.
نفقة المطلقة والمتوفى عنها زوجها
كما تناولت المادة (161) من مشروع القانون وضع المرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها، التي لا تمتلك مالًا يكفي احتياجاتها، ونصت على وجوب نفقتها على أبيها، ما لم يوجد شخص آخر ممن تجب عليه نفقتها قانونًا.
ويأتي هذا الحكم ضمن المواد التي تستهدف تنظيم الالتزامات المالية بين أفراد الأسرة، وتحديد المسؤول عن الإنفاق في الحالات التي تفقد فيها المرأة مصدرًا ماليًا يوفر احتياجاتها المعيشية.
تنظيم موحد لالتزامات النفقة
وتعكس الأحكام الواردة في الباب السابع من مشروع قانون الأسرة توجهًا نحو وضع قواعد أكثر وضوحًا لتحديد المسؤولية المالية داخل الأسرة، سواء فيما يتعلق بنفقة الأبناء أو انتقال الالتزام إلى الجد والأم، أو نفقة المرأة المطلقة والمتوفى عنها زوجها.
ويستهدف المشروع جمع الأحكام المنظمة لهذه المسائل في إطار تشريعي موحد، بما يحد من تشتت النصوص القانونية، ويوضح حقوق المستحقين للنفقة والتزامات الملزمين بها.



