توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

أوكرانيا تتحدى ضغوط ترامب وتستأنف استهداف مصافي النفط الروسية

روان عبد ربه 4 نوفمبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
أوكرانيا تتحدى ضغوط ترامب وتستأنف استهداف مصافي النفط الروسية

عادت المنشآت النفطية الروسية إلى دائرة الاستهداف الأوكراني، بعدما استأنفت كييف هجماتها بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى، في خطوة تعكس تمسكها بمواصلة الضغط العسكري والاقتصادي على موسكو، رغم الضغوط الأمريكية الرامية إلى وقف استهداف البنية التحتية للطاقة، وذلك قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وجاءت الهجمات الأخيرة لتفتح جبهة جديدة من الخلاف بين كييف وواشنطن، بعدما اتهم الكرملين السلطات الأوكرانية بتجاهل المطالب الأمريكية، عقب استهداف مصفاتين نفطيتين روسيتين خلال الأيام الماضية، في وقت نفت فيه مصادر أوكرانية موافقة بلادها على تعليق هذه العمليات لمدة 30 يومًا، خلافًا لما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال»، بحسب تقرير لصحيفة «ذا جارديان» البريطانية.

مصافي النفط الروسية في مرمى الهجمات

أفادت وسائل إعلام روسية بأن طائرات مسيّرة أوكرانية تسببت في اندلاع حريق بمصفاة كستوڤو في مقاطعة نيجني نوفجورود، خلال ليلة السبت، وذلك بعد تعرض مصفاة نفط كبرى أخرى في مقاطعة سامارا لهجوم، وهي منشأة تابعة لشركة «روس نفط» الحكومية.

وتأتي هذه الضربات في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على كييف لوقف استهداف المنشآت المرتبطة بإنتاج الطاقة الروسية، وسط مخاوف من انعكاس الهجمات على أسواق النفط والوقود العالمية.

وفي المقابل، لم تعلن أوكرانيا رسميًا مسؤوليتها عن جميع الهجمات الأخيرة، في مؤشر على حرصها على تجنب تصعيد الخلاف مع إدارة ترامب، التي أبدت اعتراضات متكررة على استهداف منشآت الطاقة الروسية.

ضغوط واشنطن.. وكييف ترفض وقف الهجمات

وكشف مسؤولون أوكرانيون لصحيفة «كييف إندبندنت» أن كييف لم توافق على طلب تقدم به جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يقضي بتعليق الهجمات على مصافي النفط الروسية لمدة شهر.

وأكد المسؤولون أن العمليات العسكرية ضد المنشآت الروسية استؤنفت الجمعة، وهو ما دفع شخصيات في الكرملين إلى اتهام أوكرانيا بأنها «تتجاهل ببساطة» رغبات الولايات المتحدة.

وكان ترامب قد حمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مسؤولية المساهمة في ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، كما اتخذ الشهر الماضي خطوة برفع العقوبات الأمريكية المفروضة على الديزل الروسي، في ظل الخلافات المتعلقة بتأثير الحرب على إمدادات الطاقة والأسواق الدولية.

وتكشف هذه التطورات عن تباين واضح بين أولويات واشنطن وحسابات كييف؛ فبينما تسعى الإدارة الأمريكية إلى احتواء تداعيات الحرب على أسواق الطاقة وتهيئة الأجواء للتفاوض، ترى القيادة الأوكرانية أن استمرار الضغط على البنية التحتية الروسية يمثل إحدى أدوات مواجهة موسكو وإضعاف قدراتها الاقتصادية والعسكرية.

زيلينسكي يبرر الضربات بالهجمات الروسية

في المقابل، دافع زيلينسكي عن استمرار العمليات العسكرية بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، معلنًا استهداف منشأة للصناعات الدفاعية في مقاطعة روستوف، قال إنها متخصصة في إنتاج الصواريخ، إلى جانب تدمير منظومة دفاع جوي روسية من طراز «بانتسير».

ووصف الرئيس الأوكراني هذه العمليات بأنها جزء من استراتيجية «العقوبات بعيدة المدى»، التي تستهدف تقليص القدرات الروسية على مواصلة الحرب.

وبرر زيلينسكي استمرار الهجمات بأنها تأتي ردًا على الضربات الروسية المتواصلة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ضد منشآت الطاقة الأوكرانية، مشيرًا إلى تعرض أربع مقاطعات أوكرانية لهجمات خلال ليلة واحدة، تسببت في انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من المنازل.

كما شهدت العاصمة كييف انقطاعات كهربائية استمرت بين 8 و10 ساعات، بعدما لحقت أضرار بمحطة حرارية رئيسية، في تطور يعكس استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة على جانبي الحرب.

خسائر ميدانية متبادلة

وعلى الصعيد العسكري، أعلن زيلينسكي أن القوات الروسية تكبدت خسائر كبيرة خلال أكتوبر، بلغت وفق التقديرات الأوكرانية 54 ألفًا و400 جندي بين قتيل وجريح.

وأضاف أن القوات الأوكرانية تمكنت خلال الشهر نفسه من استعادة السيطرة على مساحة تقدر بنحو 96.2 كيلومترًا مربعًا، مقابل تقدم روسي بنحو 10.4 كيلومتر مربع، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس ارتفاع تكلفة العمليات العسكرية على موسكو.

وتظل هذه الأرقام، الصادرة عن الجانب الأوكراني، تقديرات مرتبطة برواية أحد أطراف الحرب، ولا تمثل حصيلة مستقلة مؤكدة للخسائر الميدانية.

وتزامنت هذه التطورات مع انتهاء هدنة محلية استمرت ستة أيام في مدينة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، والتي أُبرمت بوساطة من السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب، وأتاحت إجلاء مدنيين ولمّ شمل مئات السكان بأقاربهم في شمال أوكرانيا، قبل انتهاء العمل بها مساء الأحد.

هدنة أوليشكي.. نافذة إنسانية أم استراحة عسكرية؟

ووصف مفوض حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبينيتس الهدنة، التي امتدت من 27 أكتوبر إلى الأول من نوفمبر، بأنها خطوة مهمة في إطار الجهود الإنسانية المشتركة بين الجانبين.

لكن هذه الخطوة لم تخلُ من الانتقادات والتحفظات، إذ حذر مراقبون أوكرانيون من احتمال استغلال القوات الروسية فترة التوقف لتعزيز مواقعها وتبديل جنودها في المدينة الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو، مع توقعات باستئناف الهجوم الروسي عليها.

وفي المقابل، أعرب البابا، الأحد، عن أمله في أن يشكل التعاون بين موسكو وكييف خلال الهدنة مدخلًا لإطلاق جهود سلام أوسع، بما يسمح بالانتقال من التفاهمات الإنسانية المحدودة إلى ترتيبات أكثر استدامة لوقف القتال.

محادثات محتملة وعقبات أمام اتفاق السلام

وعلى المسار الدبلوماسي، تحدث مسؤولون في الكرملين عن استعداد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإجراء اتصال هاتفي مباشر مع زيلينسكي، لكنهم رفضوا مشاركة القادة الأوروبيين الداعمين لأوكرانيا في أي محادثة من هذا النوع.

كما ظلت احتمالات عقد محادثات ثلاثية تجمع روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة مطروحة في وقت لاحق من الشهر الجاري، رغم استمرار الخلافات الجوهرية بشأن شروط إنهاء الحرب.

وتتمثل أبرز العقبات في تمسك بوتين بمطالبة كييف بالتخلي عن كامل مقاطعة دونيتسك شرقي أوكرانيا، إلى جانب أراضٍ إضافية في مقاطعتي خيرسون وزابوريجيا، رغم عدم سيطرة القوات الروسية على جميع المناطق التي أعلن الكرملين ضمها.

ويضع هذا الموقف المفاوضات المحتملة أمام تحديات كبيرة، في ظل رفض أوكرانيا التنازل عن أراضيها، واستمرار العمليات العسكرية التي تعقد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

بين التصعيد العسكري والضغوط الأمريكية

تعكس عودة الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية صعوبة التوفيق بين الحسابات العسكرية لكييف وأولويات إدارة ترامب، التي تسعى إلى الحد من تداعيات الحرب على أسواق الطاقة ودفع الطرفين نحو التفاوض.

فبينما تراهن أوكرانيا على الضربات بعيدة المدى لإلحاق خسائر بالقدرات الروسية والضغط على موسكو، تحاول واشنطن الحد من اتساع المواجهة وتهيئة الظروف أمام مسار دبلوماسي.

وفي ظل استمرار الخلافات بشأن الأراضي وشروط وقف إطلاق النار، تبدو فرص التوصل إلى اتفاق شامل مرتبطة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة، وهو ما لا تعكسه حتى الآن التطورات الميدانية والمواقف السياسية المعلنة.

وبذلك، لا تمثل الهجمات الأخيرة مجرد تصعيد عسكري جديد، بل تكشف أيضًا عن اتساع فجوة المصالح بين كييف وواشنطن، وتضع جهود التهدئة أمام اختبار إضافي قد يحدد شكل المرحلة المقبلة من الحرب الروسية الأوكرانية.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←