توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

حكم قضائي يعيد “عبدة الشيطان” إلى الواجهة في الولايات المتحدة.. ما القصة؟

روان عبد ربه 4 نوفمبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
حكم قضائي يعيد “عبدة الشيطان” إلى الواجهة في الولايات المتحدة.. ما القصة؟

أعاد حكم قضائي أمريكي الجدل بشأن حدود حرية المعتقد والتعبير الديني إلى الواجهة، بعدما أصدرت محكمة فيدرالية بولاية أيوا قرارًا يلزم السلطات المحلية بالسماح لمنظمة «معبد الشيطان» بإقامة فعالية احتفالية داخل مبنى الكابيتول، بعد سنوات من رفض طلباتها المتكررة لتنظيم أنشطة مماثلة.

ويأتي القرار ليضع السلطات الأمريكية أمام اختبار جديد بشأن مدى التزام المؤسسات الحكومية بضمان المساواة في التعامل مع الجماعات الدينية، بما في ذلك المنظمات التي تتبنى معتقدات غير تقليدية وتثير أنشطتها جدلًا واسعًا داخل المجتمع.

وتُعرّف منظمة «معبد الشيطان»، التي تأسست عام 2013 ويقع مقرها في مدينة سالم بولاية ماساتشوستس، نفسها باعتبارها منظمة دينية غير مؤمنة بوجود إله، وتدافع عن العلمانية وحرية المعتقد. كما تؤكد أنها تختلف تمامًا عن «كنيسة الشيطان» التي تأسست خلال ستينيات القرن الماضي.

حكم قضائي يلزم السلطات بالموافقة

أصدرت رئيسة قضاة المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من ولاية أيوا، ستيفاني إم روز، قرارًا يلزم مدير إدارة الخدمات الإدارية بالولاية بالموافقة على طلب المنظمة لإقامة الفعالية خلال سبعة أيام.

وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، رأت القاضية أن المنظمة تمتلك فرصًا قوية للنجاح في دعواها المتعلقة بانتهاك حقوقها الدستورية، وفي مقدمتها حرية التعبير وممارسة الشعائر الدينية.

ورفضت المحكمة اعتبار المخاوف التي طرحتها سلطات الولاية بشأن طبيعة الفعالية مبررًا كافيًا لمنعها بصورة كاملة، ومن بينها احتمال أن تتسبب الأزياء التنكرية المستخدمة في إخافة الأطفال، أو أن تتحول بعض العصي والدعائم الخشبية المصاحبة للأزياء إلى أدوات يمكن استخدامها في أعمال عنف.

وأشارت المحكمة إلى إمكانية التعامل مع هذه المخاطر من خلال تطبيق إجراءات التفتيش والضوابط الأمنية المعتادة، التي تخضع لها الفعاليات الأخرى داخل مبنى الكابيتول، بدلًا من اللجوء إلى الحظر الشامل.

كرامبوس وأنشطة احتفالية للأطفال

وتتضمن الفعالية التي تسعى المنظمة إلى تنظيمها عروضًا تنكرية لشخصية «كرامبوس»، وهي شخصية مستوحاة من الفلكلور الأوروبي، ترتبط تقليديًا باحتفالات أعياد الميلاد في بعض الثقافات الأوروبية.

كما يشمل البرنامج فقرات للغناء والاحتفال، إلى جانب أنشطة ترفيهية موجهة للأطفال، مثل التلوين وصناعة زينة الأعياد.

وأثارت طبيعة هذه الأنشطة اعتراضات من مسؤولي الولاية خلال السنوات الماضية، خصوصًا في ظل الجدل المرتبط بالرموز والأزياء المستخدمة، والمخاوف التي أُثيرت بشأن تأثيرها على الأطفال والزوار داخل المبنى الحكومي.

دعوى قضائية تتهم الولاية بالتمييز الديني

تعود جذور الأزمة إلى دعوى قضائية رفعتها المنظمة وعدد من قياداتها في أغسطس الماضي ضد ولاية أيوا، اتهموا فيها المسؤولين بممارسة التمييز على أساس المعتقدات الدينية، وانتهاك مجموعة من الحقوق التي يكفلها الدستور الأمريكي.

وشملت الاتهامات المساس بحرية التعبير وممارسة الشعائر الدينية، فضلًا عن الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون، من خلال رفض طلبات المنظمة في الوقت الذي تسمح فيه السلطات لجهات أخرى بإقامة فعاليات داخل مبنى الكابيتول.

وكان مسؤولون جمهوريون في الولاية قد استندوا في رفض الطلبات السابقة إلى اللوائح المنظمة لاستخدام المبنى، والتي تحظر العروض الفاحشة ومظاهر العنف غير المبرر، إلى جانب اعتبارات تتعلق بسلامة الأطفال والزوار.

لكن الحكم الفيدرالي أعاد التأكيد على أن القيود المفروضة على الفعاليات داخل المنشآت الحكومية يجب أن تُطبق وفق معايير قانونية واضحة، وألا تتحول إلى وسيلة للتمييز بين الجماعات بسبب طبيعة معتقداتها.

استئناف مرتقب ومواجهة حول الحريات الدستورية

وفي رد فعل سريع على القرار، أعلن مكتب المدعية العامة لولاية أيوا، برينا بيرد، اعتزام مسؤولي الولاية استئناف الحكم الفيدرالي، في خطوة تنذر باستمرار النزاع القانوني خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، رحب أعضاء منظمة «معبد الشيطان» والاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في ولاية أيوا بالقرار، معتبرين أنه يمثل تأكيدًا على ضرورة تطبيق الضمانات الدستورية على جميع الجماعات الدينية دون تمييز، بصرف النظر عن طبيعة معتقداتها أو مدى قبولها اجتماعيًا.

وبحسب «أسوشيتد برس»، يعكس الحكم مواجهة قانونية تتجاوز مسألة إقامة احتفالية داخل مبنى حكومي، لتطرح تساؤلات أوسع بشأن حدود سلطة المؤسسات العامة في تنظيم الأنشطة الدينية، والفصل بين الاعتراض على مضمون المعتقدات والالتزام بحماية الحقوق الدستورية لأصحابها.

وبذلك، تتحول قضية «معبد الشيطان» في ولاية أيوا إلى اختبار جديد للتوازن بين حرية المعتقد والتعبير من جهة، وسلطة الدولة في تنظيم استخدام المنشآت العامة وضمان سلامة مرتاديها من جهة أخرى، في ظل استمرار الخلاف حول كيفية تطبيق مبدأ المساواة الدينية داخل المجتمع الأمريكي.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←