توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

احتجاجات في سريلانكا ضد مشروعي قانون لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وسط مخاوف من توسيع سلطات الشرطة

مي محمد 6 نوفمبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
احتجاجات في سريلانكا ضد مشروعي قانون لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وسط مخاوف من توسيع سلطات الشرطة

احتجاجات في سريلانكا ضد مشروعي قانون لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وسط مخاوف من توسيع سلطات الشرطة

شهدت العاصمة السريلانكية احتجاجات ضد مشروعين لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وسط تحذيرات حقوقية من اتساع سلطات الاعتقال والتفتيش وتقليص الضمانات القضائية.

شهدت العاصمة السريلانكية كولومبو، الجمعة 6 نوفمبر 2026، احتجاجات شارك فيها نشطاء سياسيون وممثلون عن نقابات عمالية، رفضًا لمشروعي قانون يتعلقان بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وسط مخاوف من أن تمنح التشريعات المقترحة سلطات واسعة لأجهزة إنفاذ القانون، بما قد يفتح الباب أمام انتهاكات للحقوق والحريات العامة.

وتأتي التحركات الاحتجاجية قبل مناقشة البرلمان المشروعين والتصويت عليهما خلال الأسابيع المقبلة، في وقت تدور فيه مناقشات داخل البلاد بشأن التوازن المطلوب بين تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التهديدات الأمنية، والحفاظ على الضمانات القانونية التي تحمي المواطنين من الاعتقال أو التفتيش التعسفي.

وتكتسب القضية أهمية خاصة لأن التشريعات المقترحة تتصل بمجالين شديدي الحساسية، هما مكافحة الإرهاب ومواجهة الجريمة المنظمة، وهما مجالان يمنحان السلطات العامة صلاحيات استثنائية في بعض الظروف، ما يجعل الرقابة القضائية والوضوح التشريعي عنصرين أساسيين لمنع إساءة استخدام هذه الصلاحيات.

ما طبيعة مشروعي القانون اللذين أثارا الاحتجاجات؟

يتعلق المشروع الأول بحماية الدولة من الإرهاب، بينما يركز المشروع الثاني على منع الجرائم المنظمة. وقد أُحيل المشروعان إلى البرلمان تمهيدًا لمناقشتهما والتصويت عليهما في الفترة المقبلة.

ويقول مؤيدو التشريعات من حيث المبدأ إن الدولة تحتاج إلى أدوات قانونية لمواجهة الأنشطة الإرهابية والشبكات الإجرامية التي قد تستغل الثغرات القانونية أو تتجاوز قدرة أجهزة إنفاذ القانون التقليدية. لكن الاعتراضات التي ظهرت في كولومبو لا تتعلق فقط بأهداف مكافحة الجريمة، وإنما بمدى اتساع السلطات التي قد تمنحها النصوص الجديدة للجهات الأمنية، ومدى كفاية الرقابة القضائية على استخدامها.

ولم تُعلن التقارير المنشورة تفاصيل نهائية تسمح بالجزم بكيفية تطبيق كل مادة أو تحديد جميع الصلاحيات التي ستقرها الصيغة النهائية. لذلك ينبغي التعامل مع المخاوف المطروحة باعتبارها اعتراضات على المشروعين كما طُرحا للنقاش، لا باعتبارها أحكامًا قضائية أثبتت وقوع انتهاكات بالفعل.

لماذا تخشى النقابات والمنظمات الحقوقية من الصلاحيات الجديدة؟

تقول منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش، إن مشروع قانون مكافحة الإرهاب يتسم باتساع نطاقه، وإن الضمانات المتعلقة بالإشراف القضائي ليست كافية، وفق تقييمها. كما حذرت من منح قوات الأمن صلاحيات واسعة في التفتيش والقبض، ومن إمكانية استخدام السلطات التنفيذية لإجراءات تقيد حرية التعبير والتنقل.

وتنبع حساسية هذه الاعتراضات من أن قوانين مكافحة الإرهاب قد تسمح، في بعض الأنظمة، باتخاذ إجراءات استثنائية تختلف عن القواعد المعتادة في التحقيق الجنائي. وإذا لم تكن هذه الإجراءات محددة بدقة، فقد يصبح من الصعب التمييز بين التعامل مع تهديد أمني حقيقي وبين استخدام النصوص في مواجهة أنشطة سياسية أو نقابية مشروعة.

وتؤكد المبادئ العامة لحقوق الإنسان أهمية أن تكون القيود المفروضة على الحريات مستندة إلى قانون واضح، وأن تكون ضرورية ومتناسبة مع الهدف المشروع، وأن تخضع لرقابة مستقلة. كما أن القبض على الأشخاص أو تفتيش ممتلكاتهم يجب ألا يتحول إلى إجراء مفتوح بلا ضوابط أو مبررات يمكن مراجعتها.

خلفية الجدل حول قوانين الأمن في سريلانكا

ترتبط المناقشات الحالية بسجل سابق من الجدل حول التشريعات الأمنية في سريلانكا، إذ أثارت قوانين سابقة انتقادات بسبب مخاوف تتعلق بالاحتجاز لفترات طويلة وبإمكانية إساءة استخدام الصلاحيات الممنوحة للسلطات.

وكانت التحالفات السياسية التي وصلت إلى السلطة في عام 2024 قد تعهدت بإلغاء قوانين اعتُبرت قمعية، بحسب ما ذكره نشطاء شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة. ولذلك يرى المعارضون أن تقديم مشروعات جديدة تمنح السلطات الأمنية صلاحيات واسعة يتعارض مع التوقعات التي صاحبت التغيير السياسي.

لكن الحكومة ترفض الاتهامات التي تقول إن التشريعات تستهدف النقابات أو وسائل الإعلام أو تقيد الحريات العامة. وقال المتحدث باسم الحكومة ناليندا جاياتيسا إن المقترحات لا تستهدف الإضرار بحرية النقابات أو الصحافة، في موقف يعكس وجود خلاف واضح بين الحكومة والجهات المنتقدة بشأن آثار النصوص المقترحة.

أين يقف البرلمان من الأزمة؟

تتجه الأنظار إلى البرلمان السريلانكي خلال الأسابيع المقبلة، إذ ستكون مناقشة المشروعين والتصويت عليهما محطة أساسية في تحديد مستقبل التشريعات. وقد يتيح المسار البرلماني فرصة لإدخال تعديلات على المواد محل الاعتراض، أو توضيح الضمانات التي تحكم إجراءات القبض والتفتيش والاحتجاز.

وتكمن أهمية النقاش البرلماني في أن مشروعات القوانين الأمنية لا ينبغي أن تُقيّم فقط من خلال الأهداف المعلنة، بل من خلال الصياغة الدقيقة لكل مادة، والجهات التي تملك سلطة إصدار الأوامر، والمدة التي تستمر خلالها الإجراءات، وسبل الطعن عليها، ومدى قدرة المحاكم على مراجعتها.

كما أن الاستماع إلى ملاحظات النقابات والمنظمات الحقوقية والخبراء القانونيين قد يساعد في تحديد مواضع الغموض أو الصياغات التي يمكن أن تسمح بتفسيرات متعارضة. ولا يعني ذلك أن كل اعتراض يستوجب رفض المشروع، لكنه يجعل دراسة الضمانات جزءًا ضروريًا من العملية التشريعية.

التوازن بين الأمن والحريات العامة

لا تتعارض حماية المجتمع من الإرهاب والجريمة المنظمة مع احترام الحقوق الأساسية، بل إن وجود قواعد قانونية واضحة ورقابة قضائية فعالة يمكن أن يعزز ثقة المواطنين في أجهزة الدولة، ويجعل إجراءات مكافحة الجريمة أكثر شرعية وفاعلية.

ومن أهم الضمانات التي ينبغي أن تحظى بالنقاش تحديد تعريفات الجرائم بدقة، وعدم استخدام عبارات فضفاضة تسمح بتجريم أنشطة لا تشكل خطرًا حقيقيًا، وضمان مراجعة قرارات الاحتجاز والتفتيش أمام جهة قضائية مستقلة. كما تظل حماية حرية الصحافة والعمل النقابي والتجمع السلمي من المسائل التي يجب أن تكون واضحة في أي تشريع أمني.

خاتمة

تكشف الاحتجاجات في سريلانكا عن خلاف يتجاوز الاعتراض على مشروعين قانونيين، ليصل إلى طبيعة العلاقة بين الأمن والحريات العامة. وبينما تقول الحكومة إن التشريعات تستهدف تعزيز مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، تحذر جهات حقوقية ونقابية من أن الصياغات المقترحة قد توسع سلطات الأجهزة الأمنية دون رقابة كافية. وسيكون النقاش البرلماني المقبل اختبارًا لقدرة المؤسسات على صياغة قوانين تحقق الأمن وتحافظ في الوقت نفسه على ضمانات المحاكمة العادلة وحرية التعبير والتنظيم.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←