توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

المحكمة الأوروبية تدين مقدونيا الشمالية بسبب الإخلال بحق متهم في مناقشة الشهود

مي محمد 8 نوفمبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
المحكمة الأوروبية تدين مقدونيا الشمالية بسبب الإخلال بحق متهم في مناقشة الشهود

المحكمة الأوروبية تدين مقدونيا الشمالية بسبب الإخلال بحق متهم في مناقشة الشهود

قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بوقوع انتهاك لحق متهم في محاكمة عادلة في قضية B.G. ضد مقدونيا الشمالية، بسبب المسائل المتعلقة بمناقشة الشهود.

حكم جديد بشأن ضمانات الدفاع في المحاكمات الجنائية

أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في 3 نوفمبر 2026، حكمًا في قضية «B.G. ضد مقدونيا الشمالية»، وانتهت إلى وجود انتهاك للمادة السادسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة، وبصفة خاصة الضمانات المرتبطة بفحص الشهود ومناقشتهم.

وتتعلق القضية بالحق الذي يتمتع به المتهم في مناقشة الأدلة والشهادات التي تستخدم ضده، وهو من الضمانات الأساسية التي تسمح للدفاع باختبار دقة الروايات المقدمة أمام المحكمة، وإظهار أوجه التناقض أو القصور فيها.

ويكتسب الحكم أهمية لأنه يعيد التأكيد على أن المحاكمة العادلة لا تتحقق بمجرد انعقاد جلسات قضائية أو صدور حكم مسبب، بل تتطلب تمكين المتهم من ممارسة حقوق الدفاع بصورة فعلية، وفق الضوابط التي تقررها الاتفاقية.

ما مضمون الحق في مناقشة الشهود؟

تضمن المادة السادسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان حق الشخص المتهم في الحصول على محاكمة عادلة، وتشمل الضمانات المرتبطة بها حقه في استجواب الشهود الذين يدلون بأقوال ضده أو طلب استجوابهم، وفق القواعد الإجرائية المعمول بها.

والهدف من هذا الحق هو تحقيق التوازن بين سلطة الاتهام وحقوق الدفاع، بحيث لا تعتمد المحكمة على شهادة جوهرية دون إتاحة فرصة مناسبة للطرف المتهم لمناقشتها أو اختبار مدى موثوقيتها.

فالشهادة قد تتضمن تفاصيل تتعلق بزمان الواقعة أو مكانها أو هوية الأشخاص أو تسلسل الأحداث، وقد يكون من الضروري توجيه أسئلة للشاهد لكشف التناقضات أو توضيح الظروف التي أدلى فيها بأقواله.

لكن هذا الحق ليس مطلقًا بصورة تمنع المحاكم من تنظيم إجراءات الاستماع إلى الشهود، إذ يمكن أن توجد ظروف تبرر عدم حضور شاهد أو استخدام وسائل بديلة، بشرط أن تتوافر ضمانات كافية تمنع الإخلال بعدالة المحاكمة.

لماذا تعد المسألة جوهرية في القضايا الجنائية؟

تستند المحاكم في كثير من القضايا الجنائية إلى مجموعة من الأدلة، وقد تكون الشهادة أحد العناصر المؤثرة في تكوين عقيدة المحكمة.

وعندما تكون الشهادة حاسمة أو ذات وزن كبير في إثبات الاتهام، فإن حرمان الدفاع من فرصة مناسبة لمناقشتها قد يؤثر في قدرته على مواجهة الأدلة.

ولهذا لا يقتصر دور المحكمة على تلقي أقوال الشهود، بل يتعين عليها مراعاة حقوق الطرفين، والتأكد من أن الأدلة التي تعتمد عليها خضعت لإجراءات تسمح باختبارها ومراجعتها.

كما يجب أن تنظر المحكمة في طبيعة الشهادة ومدى أهميتها، وما إذا كانت هناك أدلة أخرى تدعمها، وما إذا كان غياب المناقشة قد أثر في قدرة الدفاع على عرض قضيته.

ماذا يعني الحكم الصادر في 3 نوفمبر؟

أثبتت المحكمة الأوروبية وقوع انتهاك للمادة السادسة في القضية، وفق ما ورد في بياناتها الرسمية بشأن الحكم الصادر في 3 نوفمبر 2026.

ولا يعني ذلك أن المحكمة الأوروبية أعادت محاكمة المتهم أو قررت بنفسها إدانته أو براءته، لأن اختصاصها في هذا النوع من القضايا يتعلق بفحص مدى احترام الدولة للضمانات التي تفرضها الاتفاقية.

كما لا يجوز تعميم الحكم على جميع المحاكمات في مقدونيا الشمالية أو القول إن كل شهادة لم يحضر صاحبها للمناقشة تؤدي تلقائيًا إلى بطلان المحاكمة.

فالتقييم القانوني يتوقف على ظروف القضية، ومدى أهمية الشهادة، والضمانات البديلة التي أتيحت للدفاع، وتأثير الإجراء في عدالة المحاكمة ككل.

كيف يمكن أن تستفيد المحاكم من الحكم؟

يعزز الحكم أهمية توثيق أسباب عدم سماع الشهود أو عدم تمكين الدفاع من مناقشتهم، وضرورة بيان الإجراءات البديلة التي يمكن أن تحقق التوازن بين حقوق الأطراف.

كما يلفت الانتباه إلى أهمية عدم الاعتماد بصورة حاسمة على شهادة لم يتمكن المتهم من اختبارها، خاصة إذا كانت هذه الشهادة تمثل عنصرًا رئيسيًا في بناء الاتهام.

ويحتاج القضاة والمحامون إلى التعامل مع حق مناقشة الشهود باعتباره ضمانة عملية، وليس مجرد إجراء شكلي يمكن تجاوزه دون تقييم أثر ذلك على المحاكمة.

الخلاصة

يؤكد حكم «B.G. ضد مقدونيا الشمالية» أن حق الدفاع في مناقشة الشهود عنصر جوهري في ضمان المحاكمة العادلة.

ويظل تطبيق هذا الحق مرتبطًا بظروف كل قضية، لكن الأصل أن المتهم يجب أن يحصل على فرصة حقيقية لاختبار الأدلة والشهادات التي تستخدم ضده، بما يضمن التوازن بين سلطة الاتهام وحقوق الدفاع.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←