توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

المحكمة العليا الأسترالية تحسم نزاعًا ضريبيًا معقدًا بشأن صفقات بين شركات مرتبطة

مي محمد 7 نوفمبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
المحكمة العليا الأسترالية تحسم نزاعًا ضريبيًا معقدًا بشأن صفقات بين شركات مرتبطة

المحكمة العليا الأسترالية تحسم نزاعًا ضريبيًا معقدًا بشأن صفقات بين شركات مرتبطة

أصدرت المحكمة العليا الأسترالية حكمًا في نزاع ضريبي بين مجموعة شركات مرتبطة ومصلحة الضرائب، وأيدت إلغاء خسارة رأسمالية مع رفض جانب آخر من التقييم.

حكم يوضح حدود المعاملات بين الأطراف المرتبطة

أصدرت المحكمة العليا الأسترالية في 4 نوفمبر 2026 حكمًا في نزاع ضريبي يتعلق بمعاملات مالية أجرتها كيانات مرتبطة ضمن مجموعة أعمال عائلية، بعدما بحثت مدى جواز استخدام خسارة رأسمالية ناتجة عن بيع أسهم بين أطراف ذات صلة لتقليل الضريبة المستحقة عن أرباح تحققت لاحقًا.

وتناول الحكم، الصادر في القضية المعروفة باسم Commissioner of Taxation v Merchant; Merchant v Commissioner of Taxation، تطبيق قواعد مكافحة التجنب الضريبي العامة، إلى جانب القواعد الخاصة بما يعرف بالتوزيعات المقنعة للأرباح.

وانتهت المحكمة إلى تأييد قرار مصلحة الضرائب بإلغاء خسارة رأسمالية بلغت نحو 56.5 مليون دولار أسترالي، بعدما رأت أن ترتيب بيع الأسهم كان يستهدف الحصول على منفعة ضريبية. لكنها وافقت في الوقت نفسه على اعتراض دافع الضريبة بشأن تقييم منفصل استند إلى قاعدة التوزيعات المقنعة، وهو ما يوضح أن المحكمة لم تقبل جميع مبررات مصلحة الضرائب، وإنما فحصت كل مسار قانوني بصورة مستقلة.

كيف بدأت المعاملات محل النزاع؟

تعود الوقائع إلى مجموعة من التصرفات المالية التي شملت صندوقًا عائليًا وشركات مرتبطة وصندوقًا تقاعديًا ذاتي الإدارة. فقد باع صندوق عائلة ميرشانت أسهمًا في شركة «بيلابونغ» إلى صندوق تقاعد مرتبط به، وهو ما أدى إلى تسجيل خسارة رأسمالية تقدر بنحو 56.5 مليون دولار أسترالي.

وفي مرحلة لاحقة، قامت شركات أخرى مرتبطة بالمجموعة بإعفاء شركة «بلانتيك تكنولوجيز» من ديون تقدر بنحو 54 مليون دولار أسترالي، الأمر الذي رفع القيمة الاقتصادية لأسهمها. وبعد ذلك، باع الصندوق العائلي أسهم «بلانتيك» محققًا مكسبًا رأسماليًا يقارب 85 مليون دولار أسترالي.

وكانت الخسارة الناتجة عن بيع أسهم «بيلابونغ» قد استُخدمت في مواجهة المكسب الرأسمالي اللاحق، بما أدى إلى تقليل الوعاء الخاضع للضريبة.

ورأت مصلحة الضرائب الأسترالية أن ترتيب بيع الأسهم بين الأطراف المرتبطة لم يكن مجرد تصرف تجاري مستقل، بل كان جزءًا من مخطط هدفه الحصول على منفعة ضريبية، ولذلك استخدمت القواعد العامة لمكافحة التجنب لإلغاء أثر الخسارة.

لماذا أيدت المحكمة إلغاء الخسارة الرأسمالية؟

ركزت المحكمة على الغرض الرئيسي من ترتيب بيع الأسهم، وعلى الظروف الموضوعية التي أحاطت بالمعاملة، بدلًا من الاكتفاء بالشكل القانوني للعقود أو تسجيل التصرفات في المستندات المحاسبية.

وتنص المادة 177D من قانون ضريبة الدخل الأسترالي على قاعدة عامة لمكافحة التجنب الضريبي، تتيح للسلطات اتخاذ إجراءات عندما تكشف الوقائع عن ترتيب كان الغرض السائد منه الحصول على منفعة ضريبية، وفق الاختبارات والعوامل التي يحددها القانون.

وفي هذه القضية، أيدت المحكمة بالإجماع تطبيق المادة على الخسارة الرأسمالية الناتجة عن بيع أسهم «بيلابونغ». ويعني ذلك أن وجود عقد بيع صحيح من الناحية الشكلية لا يحسم وحده المعالجة الضريبية إذا أظهرت الظروف أن المعاملة دخلت ضمن ترتيب يستهدف الحصول على ميزة ضريبية غير مستحقة.

ولا يعني الحكم أن كل معاملة بين شركات أو كيانات مرتبطة تعد مخالفة؛ فالمعاملات بين الأطراف ذات الصلة قد تكون مشروعة ولها أسباب تجارية حقيقية. لكن على الأطراف أن تكون قادرة على تفسير الغرض الاقتصادي من التصرفات، وإثبات أن ترتيبها لا يمثل مجرد وسيلة مصطنعة لتوليد خسائر أو تحويل أرباح.

لماذا رفضت المحكمة جزءًا آخر من تقييم الضرائب؟

إلى جانب إلغاء الخسارة الرأسمالية، كانت مصلحة الضرائب قد تعاملت مع إعفاء ديون شركة «بلانتيك» باعتباره ترتيبًا له أثر قريب من مخططات توزيع الأرباح، واستندت في ذلك إلى المادة 177E من قانون ضريبة الدخل.

لكن المحكمة فرقت بين نطاق القاعدة العامة لمكافحة التجنب ونطاق النص الخاص بالتوزيعات المقنعة. فنجاح السلطات في إثبات وجود غرض ضريبي سائد في معاملة معينة لا يعني بالضرورة أن كل قاعدة خاصة أخرى يمكن تطبيقها على التصرفات المرتبطة بها.

وانتهت المحكمة إلى السماح باعتراض ميرشانت على التقييم المستند إلى المادة 177E، مع إعادة المسألة إلى مصلحة الضرائب لإجراء التقييم اللازم وفق أسباب الحكم.

وهذا الجزء بالغ الأهمية؛ لأنه يوضح أن تطبيق قواعد مكافحة التجنب يتطلب إثبات الشروط الخاصة بكل نص، ولا يجوز توسيع نطاق قاعدة قانونية لمجرد أن الواقعة تبدو جزءًا من ترتيب مالي معقد.

ما الفرق بين التجنب الضريبي والتخطيط الضريبي المشروع؟

يتيح التخطيط الضريبي المشروع للأفراد والشركات تنظيم معاملاتهم في إطار الخيارات التي يسمح بها القانون، واختيار الهياكل المالية التي تحقق كفاءة اقتصادية وضريبية، بشرط أن تكون المعاملات حقيقية وأن تستوفي الشروط القانونية.

أما التجنب الضريبي الذي تستهدفه القواعد العامة لمكافحته، فيرتبط بترتيبات يكون الغرض السائد منها الحصول على منفعة ضريبية من خلال استغلال شكل المعاملة أو ترتيبها بطريقة لا تتفق مع الغرض التشريعي.

ولا يكفي للحكم على معاملة بأنها تجنب ضريبي أن تكون قد أدت إلى تقليل الضريبة، لأن القوانين تسمح في حالات كثيرة بخصم الخسائر أو الاستفادة من الإعفاءات. وإنما يتطلب الأمر فحص طبيعة المعاملة وأسبابها والبدائل المتاحة والنتيجة الضريبية التي ترتبت عليها.

أثر الحكم على الشركات والمجموعات العائلية

من المتوقع أن يحظى الحكم باهتمام الشركات التي تستخدم هياكل ملكية متعددة أو تجري معاملات بين شركات تابعة أو كيانات مرتبطة، خاصة عندما تتعلق هذه المعاملات ببيع الأسهم أو إعادة هيكلة الديون أو نقل الأصول.

ويؤكد القرار أهمية توثيق الأسباب التجارية للصفقات، والاحتفاظ بالمستندات التي تشرح طريقة تحديد الأسعار والقيم، وبيان العلاقة بين المعاملة والنشاط الاقتصادي الفعلي.

كما يلفت إلى ضرورة التمييز بين القواعد العامة لمكافحة التجنب والقواعد الخاصة التي تعالج صورًا محددة من المعاملات؛ فلكل قاعدة عناصر يجب إثباتها بصورة مستقلة.

ما الذي يضيفه الحكم إلى القضاء الضريبي؟

تتمثل القيمة القانونية للحكم في أنه لم يتعامل مع النزاع باعتباره مسألة واحدة لا تقبل التجزئة، بل فصل بين مشروعية إلغاء الخسارة الرأسمالية وبين مدى توافر شروط تطبيق قاعدة التوزيعات المقنعة.

وبذلك قدمت المحكمة توجيهًا مهمًا للسلطات الضريبية والشركات بشأن ضرورة تحديد الأساس القانوني لكل تقييم، وعدم الخلط بين وجود غرض ضريبي وبين تحقق جميع عناصر المخالفات الضريبية الأخرى.

ولا يمثل القرار قاعدة تنطبق تلقائيًا على جميع المعاملات بين الشركات المرتبطة، لكنه يوضح أن الشكل القانوني للصفقة لا يمنع فحص غرضها الاقتصادي، وأن تطبيق القواعد الخاصة يجب أن يظل مقيدًا بحدود النص التشريعي.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←