توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

بريطانيا تتجه إلى وضع ضمانات قانونية أكثر صرامة لاستخدام الشرطة تقنية التعرف على الوجوه

مي محمد 7 نوفمبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
بريطانيا تتجه إلى وضع ضمانات قانونية أكثر صرامة لاستخدام الشرطة تقنية التعرف على الوجوه

بريطانيا تتجه إلى وضع ضمانات قانونية أكثر صرامة لاستخدام الشرطة تقنية التعرف على الوجوه

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية توجهًا لإقرار ضمانات قانونية جديدة لاستخدام الشرطة تقنية التعرف على الوجوه، تشمل الرقابة المستقلة واختبار الأنظمة ضد التحيز.

تشريع جديد لتنظيم استخدام تقنيات المراقبة البيومترية

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية في 4 نوفمبر 2026 توجهًا لإقرار قواعد قانونية أكثر صرامة تنظم استخدام الشرطة لتقنيات التعرف على الوجوه، في خطوة تستهدف وضع ضوابط واضحة لاستخدام هذه التكنولوجيا في إنفاذ القانون، مع تعزيز الرقابة على دقتها ومدى تأثيرها في حقوق الأفراد وحرياتهم.

ويأتي التحرك في ظل توسع اعتماد أجهزة الشرطة على أدوات رقمية متطورة للمساعدة في تحديد الأشخاص المشتبه بهم أو المطلوبين، وهو ما يثير نقاشًا قانونيًا متزايدًا بشأن التوازن بين متطلبات الأمن العام وحق الأفراد في الخصوصية وعدم التعرض لمراقبة غير مبررة.

وتقول وزارة الداخلية إن التقنية ساعدت الشرطة في التعامل مع جرائم خطيرة، لكنها أقرت في الوقت نفسه بالحاجة إلى ضمانات تضمن استخدامها بصورة عادلة وآمنة، وتحد من مخاطر التحيز أو الخطأ في تحديد هوية الأشخاص.

ما الضمانات التي أعلنتها الحكومة البريطانية؟

تتضمن المقترحات الحكومية إنشاء جهة رقابية مستقلة تتولى الإشراف على استخدام الشرطة لتقنيات التعرف على الوجوه الحالية والمستقبلية. ومن المنتظر أن يكون لهذه الجهة دور في مراجعة مدى التزام أجهزة إنفاذ القانون بالضوابط، مع إمكانية اتخاذ إجراءات قد تصل إلى وقف استخدام بعض القوات لهذه التقنيات إذا ثبت عدم امتثالها للقواعد المطلوبة.

كما أعلنت الحكومة أنها ستوضح ضرورة إخضاع التقنيات المستخدمة من جانب أجهزة إنفاذ القانون لاختبارات مستقلة ودقيقة، بهدف الكشف عن احتمالات التحيز أو التمييز المرتبط بالعمر أو الجنس أو الخلفية العرقية.

وتعكس هذه النقطة أحد أبرز التحديات المرتبطة بأنظمة التعرف على الوجوه؛ إذ لا يكفي أن تتمكن التقنية من مطابقة صورة مع قاعدة بيانات، بل يجب أيضًا التحقق من مستوى دقتها عند التعامل مع فئات مختلفة من السكان، وتقييم احتمالات الخطأ في النتائج.

ومن بين المقترحات كذلك وضع نص قانوني يوضح أن استخدام الشرطة لهذه التقنيات يجب أن يكون قائمًا على معلومات استخباراتية أو معلومات محددة، وأن يظل متناسبًا مع الهدف الأمني الذي تسعى السلطات إلى تحقيقه.

لماذا تثير تقنية التعرف على الوجوه مخاوف قانونية؟

تعتمد هذه التقنية على تحليل السمات البيومترية للوجه ومقارنتها بصور موجودة في قواعد بيانات، وقد تُستخدم في الأماكن العامة لمساعدة الشرطة على تحديد أشخاص مطلوبين أو البحث عن مشتبه بهم في وقائع محددة.

لكن استخدامها يثير أسئلة تتعلق بمدى مشروعية جمع الصور ومعالجتها، ومدة الاحتفاظ بها، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، والضمانات المتاحة للأشخاص الذين قد تظهر بياناتهم في عمليات البحث دون أن يكونوا متهمين بارتكاب جريمة.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة عندما تُستخدم الأنظمة في أماكن عامة أو خلال تجمعات كبيرة، لأن نطاق المراقبة قد يشمل أشخاصًا لا توجد معلومات محددة تربطهم بأي نشاط غير قانوني.

كما أن الخطأ في التعرف على الوجه قد يؤدي إلى الاشتباه في شخص غير معني بالواقعة، أو إلى اتخاذ إجراء أمني استنادًا إلى نتيجة تقنية غير دقيقة. ولهذا تبرز ضرورة عدم التعامل مع نتائج النظام باعتبارها دليلًا قاطعًا بذاتها، بل باعتبارها معلومة تحتاج إلى التحقق من خلال وسائل أخرى.

مشكلة التحيز الخوارزمي واحتمالات الخطأ

من أبرز الملفات التي تسعى الضمانات الجديدة إلى التعامل معها مسألة التحيز الخوارزمي. فقد تختلف دقة أنظمة التعرف على الوجوه تبعًا لنوعية الصور المستخدمة في تدريبها، وجودة الكاميرات، وظروف الإضاءة، وطبيعة قواعد البيانات التي تعتمد عليها.

وإذا لم تخضع الأنظمة لاختبارات مستقلة تشمل شرائح متنوعة من السكان، فقد تظهر فروق في معدلات الخطأ بين فئات مختلفة، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج غير عادلة عند استخدامها في إجراءات إنفاذ القانون.

ولهذا فإن اشتراط الاختبار المستقل لا يمثل إجراءً فنيًا فقط، بل يرتبط بضمانات قانونية أساسية، من بينها المساواة أمام القانون، وعدم التمييز، وضرورة أن تكون الإجراءات الأمنية قائمة على أسس موضوعية قابلة للمراجعة.

كما أن وجود جهة رقابية مستقلة قد يساعد على منع تضارب المصالح، لأن الجهة التي تستخدم التقنية لا ينبغي أن تكون وحدها المسؤولة عن تقييم مدى دقتها ومطابقتها للمعايير.

متى يكون استخدام التقنية متناسبًا مع الهدف الأمني؟

يقوم مبدأ التناسب على ضرورة وجود علاقة معقولة بين الإجراء الذي تتخذه السلطات والهدف الذي تسعى إلى تحقيقه. فإذا كان الغرض هو تحديد شخص مطلوب في واقعة خطيرة، فقد يكون استخدام التقنية في نطاق محدد قائم على معلومات موثوقة أكثر قابلية للتبرير من استخدامها بصورة واسعة دون سبب واضح.

ومن هنا تأتي أهمية الاتجاه الحكومي إلى اشتراط أن يكون الاستخدام قائمًا على معلومات محددة، وأن تتناسب درجة المراقبة مع طبيعة الخطر أو الواقعة محل البحث.

ويجب أن يتضمن الإطار القانوني كذلك قواعد واضحة بشأن توثيق عمليات البحث، وتحديد المسؤولين عن اعتماد استخدامها، ومراجعة النتائج، وآليات التعامل مع الشكاوى أو حالات الاشتباه الخاطئ.

هل تعني المقترحات حظر تقنية التعرف على الوجوه؟

لا تشير المعلومات الحكومية المنشورة إلى أن بريطانيا تتجه إلى حظر شامل لهذه التقنية، بل إلى تنظيم استخدامها من خلال قواعد أكثر وضوحًا ورقابة مستقلة واختبارات للتمييز والتحيز.

والفرق بين الحظر والتنظيم مهم؛ فالحكومة ترى أن للتكنولوجيا فوائد محتملة في مكافحة الجرائم الخطيرة، لكنها تسعى إلى ضمان عدم استخدامها خارج نطاق الضرورة أو بصورة تضر بحقوق الأفراد.

كما أن الإعلان الحكومي عن توجهات تشريعية لا يعني أن جميع القواعد المقترحة أصبحت نافذة بالفعل. ومن ثم ينبغي التمييز بين ما أعلنته وزارة الداخلية في 4 نوفمبر 2026 وبين أي مشروع قانون لاحق أو نص تشريعي يصدر بعد استكمال الإجراءات البرلمانية.

مستقبل المراقبة الرقمية في إنفاذ القانون

يعكس التحرك البريطاني نقاشًا أوسع بشأن كيفية إخضاع التقنيات الحديثة للقواعد القانونية التقليدية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأدوات قادرة على تحليل بيانات شخصية وبيومترية على نطاق واسع.

فالتطور التقني لا يلغي ضرورة وجود أساس قانوني واضح، ولا يعفي السلطات من الالتزام بالخصوصية والمساواة والتناسب، كما لا يجعل النتائج الآلية بمنأى عن المراجعة البشرية والقضائية.

ومن المتوقع أن يظل نجاح أي تنظيم جديد مرتبطًا بمدى استقلال الجهة الرقابية، وشفافية الاختبارات، ووضوح قواعد استخدام البيانات، وقدرة الأفراد على الاعتراض على الإجراءات التي تمس حقوقهم.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←