توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

الأمير هاري وشخصيات بريطانية يطعنون على حكم رفض دعوى التنصت ضد صحيفة ديلي ميل

مي محمد 6 نوفمبر 2026 قراءة ٦ دقيقة
الأمير هاري وشخصيات بريطانية يطعنون على حكم رفض دعوى التنصت ضد صحيفة ديلي ميل

الأمير هاري وشخصيات بريطانية يطعنون على حكم رفض دعوى التنصت ضد صحيفة ديلي ميل

تقدم الأمير هاري وخمسة مدعين آخرين بطلب للاستئناف على حكم رفض دعواهم ضد ناشر ديلي ميل، في قضية تتعلق باتهامات باستخدام وسائل غير قانونية لجمع المعلومات.

تقدم الأمير هاري وخمسة شخصيات عامة بريطانية بطلب إلى محكمة الاستئناف للحصول على إذن بالطعن على حكم قضائي رفض دعاواهم ضد شركة «أسوشيتد نيوزبيبرز»، الناشرة لصحيفتي «ديلي ميل» و«ميل أون صنداي»، في قضية اتهم فيها المدعون صحفيين ومتعاونين مع الصحيفة باستخدام وسائل غير قانونية للحصول على معلومات خاصة ونشر قصص صحفية عن حياتهم.

ويأتي التحرك القانوني الجديد بعد حكم صدر في يوليو 2026، رفض فيه القاضي نيك لين الدعاوى التي أقامها المدعون، معتبرًا أن الأدلة المقدمة لم تثبت أن المعلومات التي استُخدمت في إعداد المواد الصحفية جرى الحصول عليها بوسائل غير قانونية. ويعيد طلب الاستئناف القضية إلى دائرة النقاش القضائي، لكنه لا يعني قبول الطعن أو إلغاء الحكم السابق، إذ يتعين أولًا الحصول على إذن محكمة الاستئناف لمراجعة القرار.

وتضم مجموعة المدعين الأمير هاري، ودورين لورانس، والمغني إلتون جون وزوجه ديفيد فورنيش، إلى جانب الممثلتين إليزابيث هيرلي وسادي فروست. وتكتسب القضية أهمية قانونية وإعلامية بسبب طبيعة الاتهامات، وحجم التكاليف القضائية المحتملة، والأسئلة التي تطرحها بشأن التوازن بين حرية الصحافة وحق الأفراد في الخصوصية.

ما الاتهامات التي تضمنتها الدعوى؟

تمحورت الدعوى حول اتهامات بأن صحفيين ومحققين خاصين وأشخاصًا يعملون لصالح الصحيفة استخدموا وسائل غير قانونية للحصول على معلومات عن المدعين، ومن بينها اعتراض رسائل البريد الصوتي، والتنصت على المكالمات الهاتفية، والحصول على معلومات عن طريق الخداع أو تقديم بيانات مضللة.

وتُعد هذه الممارسات، إذا ثبت ارتكابها، من المسائل التي قد تثير مسؤولية قانونية بموجب التشريعات المتعلقة بالخصوصية والاتصالات وحماية البيانات، بحسب طبيعة الفعل والظروف التي ارتُكب فيها. فالحصول على معلومات شخصية من خلال اعتراض اتصالات خاصة يختلف قانونيًا عن تلقي معلومات من شخص يملك حقًا مشروعًا في تقديمها، أو الاعتماد على مصادر صحفية متاحة بصورة قانونية.

لكن المحكمة التي نظرت الدعوى لم تعتبر أن المدعين قدموا أدلة كافية لإثبات أن المعلومات محل النزاع جرى الحصول عليها بطريقة غير قانونية. وأوضح الحكم، الذي امتد إلى 436 صفحة بعد محاكمة استمرت 11 أسبوعًا، أنه لا يمكن افتراض أن الصحيفة حصلت على المعلومات بصورة غير مشروعة إذا ظل هناك مسار قانوني واقعي يمكن أن تكون المعلومات قد وصلت من خلاله إلى الصحفيين.

وهذا التمييز كان جوهريًا في تقييم الأدلة؛ إذ إن وجود قصة صحفية تتضمن معلومات خاصة لا يثبت وحده أن الصحفيين استخدموا وسائل محظورة للحصول عليها.

لماذا رفض القاضي الدعوى في يوليو؟

استند القاضي نيك لين إلى تقييم الأدلة التي قدمها الطرفان، وخلص إلى أن المدعين لم يثبتوا أن المعلومات التي استخدمتها الصحيفة جرى جمعها عبر وسائل غير قانونية، وفق المعيار الذي طبقه في القضية.

وفي المقابل، قدم محامو الشركة الناشرة تفسيرًا بديلًا لكيفية حصول الصحفيين على المعلومات، وقالوا إن المصادر تضمنت أصدقاء ومعارف لأصحاب القصص، ومسؤولين إعلاميين ومتحدثين رسميين، وصحفيين مستقلين، ومواد منشورة سابقًا في وسائل إعلام أخرى.

وبذلك لم يكن الخلاف أمام المحكمة مقتصرًا على سؤال ما إذا كانت الصحيفة قد نشرت معلومات خاصة، بل تعلق بالطريقة التي وصلت بها تلك المعلومات إلى الصحفيين، ومدى كفاية الأدلة لربطها بأفعال غير قانونية محددة.

وهذه نقطة مهمة في الدعاوى المتعلقة بالصحافة؛ لأن إثبات الضرر الناتج عن نشر معلومة لا يؤدي تلقائيًا إلى إثبات ارتكاب جريمة أثناء جمعها. وقد يكون النشر محل نزاع قانوني من زاوية الخصوصية أو التشهير، بينما يكون مصدر المعلومة وطريقة الحصول عليها محل تقييم مستقل.

لماذا يطلب المدعون الاستئناف؟

قال ممثل المدعين إنهم تقدموا بطلبات إلى محكمة الاستئناف للطعن على رفض دعاواهم، وكذلك على القرار المتعلق بالمصروفات والتكاليف القضائية. واعتبر المدعون أن الحكم السابق شابه خلل قانوني وواقعي، وأنهم يختلفون مع الطريقة التي جرى بها تقييم الأدلة.

ويعني طلب الإذن بالاستئناف أن المدعين يريدون فتح الباب أمام مراجعة الحكم من محكمة أعلى، لكن قبول الطلب لا يعني بالضرورة أن محكمة الاستئناف ستلغي الحكم أو تعيد المحاكمة بالكامل. فقد ترفض منح الإذن، أو تسمح بالطعن في نقاط قانونية محددة، أو تقرر بعد دراسة الملف أن هناك أسبابًا تستدعي مراجعة بعض ما انتهى إليه الحكم.

ومن الناحية الإجرائية، يظل الحكم الصادر في يوليو قائمًا إلى أن تتخذ المحكمة المختصة قرارًا بخلاف ذلك. ولذلك لا يصح وصف الدعوى بأنها كسبت مرحلة الاستئناف، لأن المرحلة الحالية تتعلق بطلب الحصول على الإذن بالطعن.

فاتورة قضائية تتجاوز 50 مليون جنيه إسترليني

أحد الجوانب اللافتة في القضية يتعلق بالتكاليف المالية التي قد يتحملها المدعون بعد خسارتهم الدعوى أمام المحكمة الابتدائية. فقد واجهت المجموعة فاتورة قانونية تتجاوز 50 مليون جنيه إسترليني، وفق ما أوردته التقارير المنشورة.

وكان القاضي قد أمر في أغسطس 2026 بأن يدفع المدعون مبلغًا أوليًا قدره نحو 9.54 مليون جنيه إسترليني لصالح الشركة الناشرة، باعتباره مساهمة أولية في التكاليف القانونية، على أن يجري تحديد القيمة الإجمالية وفق الإجراءات اللاحقة.

وتوضح هذه المسألة أن التقاضي في القضايا المدنية الكبرى لا يرتبط فقط بفرص النجاح أو الخسارة، بل يشمل أيضًا مخاطر مالية قد تكون ضخمة، خاصة عندما تستمر المحاكمة لأسابيع وتتطلب الاستعانة بعدد كبير من المحامين والخبراء ومراجعة كميات واسعة من المستندات.

كما أن مسألة المصروفات قد تصبح جزءًا من الطعن نفسه، لأن المدعين لا يعترضون فقط على رفض مطالباتهم، وإنما يسعون أيضًا إلى مراجعة القرار المتعلق بالتكاليف.

موقف الصحيفة وحرية العمل الصحفي

رفضت الشركة الناشرة الاتهامات التي وجهها المدعون، وقدمت خلال المحاكمة رواية مفادها أن المواد الصحفية استندت إلى مصادر مشروعة، من بينها أشخاص مقربون من أصحاب القصص ومسؤولون إعلاميون وصحفيون مستقلون ومصادر منشورة.

وتبرز القضية أهمية حماية العمل الصحفي من جهة، ومنع استخدام وسائل غير قانونية للحصول على المعلومات من جهة أخرى. فحرية الصحافة لا تمنح الصحفيين حق اعتراض الاتصالات الخاصة أو اختراق الحسابات أو خداع الأفراد للحصول على بيانات محمية، لكنها في الوقت نفسه تقتضي عدم افتراض ارتكاب مخالفة لمجرد نشر معلومات لا يرغب أصحابها في ظهورها.

وتحتاج المحاكم في مثل هذه القضايا إلى تقييم الأدلة المتعلقة بكل واقعة، وتحديد ما إذا كانت المعلومات قد وصلت إلى الصحفيين عبر مصدر مشروع أو وسيلة محظورة، مع مراعاة طبيعة المعلومات والحقوق القانونية للأطراف.

ماذا يمكن أن يحدث في المرحلة المقبلة؟

تتوقف الخطوة المقبلة على قرار محكمة الاستئناف بشأن طلب الإذن بالطعن. وإذا مُنح الإذن، فقد تبدأ إجراءات مراجعة الحكم وفق النقاط التي تسمح المحكمة بمناقشتها، أما إذا رُفض الطلب فسيظل الحكم السابق قائمًا، ما لم يظهر مسار قانوني آخر متاح وفق القواعد المعمول بها.

كما أن أي قرار لاحق يجب أن يُقرأ في حدود ما تقرره المحكمة بالفعل، فلا يعني قبول الاستئناف ثبوت الاتهامات، ولا يعني رفضه بالضرورة أن كل ممارسات الصحيفة كانت سليمة في جميع الحالات، وإنما يتعلق بالحكم والأدلة والطلبات المعروضة في هذه الدعوى تحديدًا.

خاتمة

تعيد محاولة الأمير هاري وخمسة مدعين آخرين الطعن على حكم رفض دعوى التنصت ضد ديلي ميل فتح ملف قانوني حساس بشأن حدود جمع المعلومات الصحفية وحقوق الخصوصية. وتكمن أهمية القضية في أنها تختبر كيفية إثبات استخدام وسائل غير قانونية للحصول على الأخبار، وتوضح أن مجرد نشر معلومات خاصة لا يكفي وحده لإثبات طريقة الحصول عليها. وتبقى الكلمة الأخيرة في المرحلة الحالية لمحكمة الاستئناف التي ستقرر ما إذا كانت ستسمح بمراجعة الحكم الصادر في يوليو.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←