أطلق الاقتراح الروسي لعقد قمة تجمع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الصيني شي جينبينغ، موجة من القلق العميق بشأن مكانة أوكرانيا في أي تسوية سياسية محتملة. وفي خضم هذا التصعيد الدبلوماسي، اشتعل خلاف لفظي بين واشنطن وكييف حول تحديد المسؤوليات عن تعثر مساعي إنهاء الحرب القائمة. وبينما يرى البعض أن اللقاء المرتقب يمثل أداة ضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يحذر آخرون من إبرام تفاهمات تتجاوز سيادة الدولة الأوكرانية. وتباينت الرؤى بين أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلوريدا أتلانتك روبرت رابيل، ورئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار عماد أبو الرب، حول دلالات هذا المقترح وأبعاده الاستراتيجية.
القمة كمسار للضغط أم للإقصاء
أكد رابيل أن القمة لا تزال في مرحلة المقترح، مستنداً إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن ترامب لم يحسم قرار مشاركته بعد. إلا أنه اعتبر انعقادها أمراً معقولاً في إطار سعي واشنطن لتحسين العلاقات مع بكين، التي تحتل مكانة محورية في الاستراتيجية الأمريكية. ويرى رابيل أن ترامب يتعامل مع تعثر التسوية بوصفها تحدياً سياسياً وشخصياً، خاصة بعد تعهده بإنهاء الأزمة. ومن وجهة نظره، فإن الهدف ليس إقصاء أوكرانيا، بل زيادة الضغط على زيلينسكي تحديداً. غير أنه أشار، في تقدير شخصي، إلى احتمال وجود ضغط غير مباشر لإبعاد الرئيس الأوكراني وإتاحة المجال لشخص آخر للتفاوض، رابطاً ذلك بالتوترات في العلاقة مع واشنطن.
أثر النفط والخلافات الإقليمية
استعاد رابيل اجتماع ميامي الذي عقد في العاشر من أكتوبر، والذي جمع الأوكرانيين وحلف شمال الأطلسي والأوروبيين. وقد تناول الاجتماع مقترحات لوقف الحرب عند خطوط النار، وإعادة الإعمار، وتقديم ضمانات أمنية. وبحسب روايته، عبر ترامب عن غضبه من استمرار استهداف المنشآت النفطية الروسية رغم الطلبات المتكررة بوقفه. واعتبر رابيل أن زيلينسكي ارتكب خطأً في التعامل مع رئيس يواجه استحقاقاً حساساً يتمثل في انتخابات التجديد النصفي. كما أشار إلى خلافات جوهرية بشأن لوغانسك ودونيتسك، حيث تطالب موسكو بهما، بينما طرح ترامب فكرة نزع سلاحهما. ورفض رابيل توصيف المقترحات الأمريكية بأنها استسلام، مؤكداً أن هدفها الحقيقي هو إنهاء الحرب.
أوروبا أمام اختبار حقيقي
في المقابل، طرح أبو الرب تساؤلات حول طبيعة المسار، هل تكون المفاوضات على أوكرانيا أم بشأنها؟ وأيد أي لقاء ينتج التزامات لإنهاء الحرب، شريطة ألا تتحول إلى صفقة شاملة دون مشاركة كييف. وحذر من ربط مصير أوكرانيا بتفاهمات تشمل العقوبات وإيران. واعتبر رابيل أن واشنطن تريد من الحلفاء الأوروبيين تحمل مسؤولية أكبر، متسائلاً عن قدرة الاتحاد الأوروبي على تعويض الدعم الأمريكي. أما أبو الرب، فرأى أن الولايات المتحدة لا تستطيع إدارة ظهرها لأوروبا، وأن الطرفين يواجهان خيارات محدودة. وشدد على أن دور الوسيط يجب أن يكون تقديم خيارات أقل كلفة، بدلاً من فرض القرارات، محذراً من أن تجاوز القانون الدولي يكرس سابقة خطيرة تسمح للقوى الكبرى بفرض إرادتها على دول أضعف.



