شهدت العاصمة الكوسوفية بريشتينا احتجاجات جديدة بعد فشل البرلمان في تمرير مشروع قانون كان يهدف إلى تقليص صلاحيات المحكمة الخاصة بجرائم الحرب في لاهاي، في تطور أعاد ملف الحرب مع صربيا إلى قلب المشهد السياسي في كوسوفو.
وتجمع مئات المحتجين في العاصمة، اعتراضًا على استمرار عمل المحكمة التي تنظر في قضايا مرتبطة بالحرب التي شهدتها كوسوفو بين عامي 1998 و1999.
غضب بسبب أحكام قادة سابقين
وجاءت الاحتجاجات بعد إدانة أربعة من قادة جيش تحرير كوسوفو السابقين بجرائم حرب، ومن بينهم الرئيس السابق هاشم ثاتشي، الذي صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 25 عامًا في سبتمبر الماضي.
وتنظر قطاعات من المجتمع الكوسوفي إلى القادة السابقين باعتبارهم شخصيات لعبت دورًا في مقاومة القوات الصربية خلال الحرب، ولذلك أثارت الأحكام غضبًا واسعًا داخل البلاد.
وكانت المحكمة الخاصة قد تأسست عام 2015 بدعم دولي للتحقيق في اتهامات خطيرة تتعلق بجرائم ارتكبت خلال الحرب.
ويطالب مؤيدو مشروع القانون بتعديل طريقة عمل المحكمة، بما في ذلك تحديد سقف للعقوبات والسماح باستئناف الأحكام أمام المحكمة العليا في كوسوفو، إضافة إلى السماح للمحكوم عليهم بقضاء العقوبات داخل البلاد.
لكن المشروع لم يحصل على الدعم البرلماني الكافي، وهو ما أدى إلى خروج الاحتجاجات إلى الشوارع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه كوسوفو أصلًا من أزمة سياسية طويلة، شهدت انتخابات مبكرة أكثر من مرة وتعثرًا في تشكيل المؤسسات الرئيسية.
وتحاول السلطات الكوسوفية في الوقت نفسه الحفاظ على علاقاتها مع الدول الغربية، التي كان لها دور أساسي في إنشاء مؤسسات الدولة بعد الحرب.
وتكشف الاحتجاجات عن استمرار حساسية ملف الحرب بالنسبة للمجتمع الكوسوفي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحاكمة شخصيات سياسية وعسكرية بارزة.
وفي المقابل، تؤكد المحكمة أن اختصاصها يتعلق بالمسؤولية الجنائية الفردية عن الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، ولا يستهدف شرعية كوسوفو أو نضالها السياسي خلال الحرب.
ومن المنتظر أن يستمر الجدل السياسي والقانوني حول المحكمة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الاحتجاجات والضغوط الشعبية المطالبة بتعديل آلية عملها.



