يخوض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواجهة جديدة مع الأسواق المالية، وهذه المرة في سوق السندات، في ظل تصاعد الدين الحكومي الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى مستويات تثير قلق المستثمرين بشأن قدرة واشنطن على السيطرة على تكلفة الاقتراض.

وتحاول إدارة ترامب، بقيادة وزير الخزانة سكوت بيسنت، تهدئة اضطرابات سوق سندات الخزانة الأمريكية، بعدما ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل، ما يهدد بزيادة فاتورة الفوائد على الحكومة الفيدرالية، التي تجاوز إجمالي ديونها 40 تريليون دولار، حسبما أوردت صحيفة “ذا تليجراف” البريطانية.

شراء السندات

وفي محاولة لدعم السوق، قررت وزارة الخزانة مضاعفة حجم برنامجها لإعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار خلال الأشهر المقبلة.

ويهدف الإجراء إلى تعزيز الطلب على سندات الخزانة ورفع أسعارها، بما يؤدي إلى خفض عوائدها، وبالتالي تقليص تكلفة الاقتراض الحكومي.

وانخفض عائد السندات لأجل 30 عامًا بنحو 0.1 نقطة مئوية بعد إعلان الخطة، وهو أكبر تراجع يومي خلال عام، قبل أن يعاود الارتفاع سريعًا، في مؤشر على أن المستثمرين لا يزالون غير مقتنعين بأن تدخل الحكومة قادر على معالجة المخاوف الأساسية المرتبطة بالمالية الأمريكية.

ديون متصاعدة

وتأتي اضطرابات سوق السندات في وقت يتجه فيه الدين الأمريكي إلى بلوغ نحو 120% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد المقبل، بينما يبلغ عجز الموازنة قرابة 6% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم تعهد بيسنت بخفضه إلى 3% بحلول عام 2028.

كما ارتفعت مدفوعات فوائد الدين إلى نحو 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة بمتوسط طويل الأجل يبلغ نحو 2.1%.

ويزيد الضغط على الإدارة الأمريكية مع استمرار خطط خفض الضرائب وزيادة الإنفاق، إلى جانب ارتفاع تكاليف الدفاع والإنفاق على برامج الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي.

خطر عالمي

ولا تقتصر تداعيات اضطراب سوق السندات الأمريكية على الولايات المتحدة، إذ تُعد سندات الخزانة مرجعًا رئيسيًا لأسواق المال العالمية.

وتواجه بريطانيا وفرنسا واليابان بدورها ضغوطًا متزايدة من المستثمرين، مع ارتفاع عوائد سنداتها إلى مستويات لم تُسجل منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية في 2007 و2008.

اختبار لترامب

ويراهن ترامب على استمرار النمو الاقتصادي وازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي لتخفيف أعباء الدين، بينما يضغط باستمرار على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة.

لكن الأسواق تتوقع أن يواجه البنك المركزي معضلة صعبة بين دعم الاقتصاد ومكافحة التضخم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي محاولات إبقاء عوائد السندات منخفضة بصورة مصطنعة إلى تقويض الثقة في السياسة المالية والنقدية الأمريكية.

وتبقى قدرة واشنطن على استعادة ثقة المستثمرين العامل الحاسم، إذ إن فقدان هذه الثقة قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في تكاليف الاقتراض، بما يجعل المواجهة مع سوق السندات اختبارًا اقتصاديًا وسياسيًا بالغ الصعوبة لإدارة ترامب.