يشهد التعليم المرتبط بالذكاء الاصطناعي في مصر توسعًا ملحوظًا، مع وصول عدد الطلاب الملتحقين بالبرامج الجامعية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات إلى نحو 106.4 ألف طالب، وفقًا لبيانات وزارة التعليم العالي.
ويأتي هذا التوسع في إطار توجه الدولة نحو دمج التقنيات الحديثة في مختلف مراحل التعليم، وتطوير المناهج الدراسية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات والشركات الدولية. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تتعلق بتجهيز المدارس الحكومية وتأهيل المعلمين لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفاعلية.
92 مؤسسة وبرنامجًا متخصصًا في الذكاء الاصطناعي
تضم مصر 92 كلية ومعهدًا وبرنامجًا متخصصًا في مجال الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير لليونسكو حول جاهزية البلاد لهذا المجال.
وتشمل هذه المؤسسات 27 كلية بالجامعات الحكومية، و20 بالجامعات الخاصة، و20 بالجامعات الأهلية، إلى جانب 10 كليات بالجامعات الدولية و15 معهدًا عاليًا للحاسبات والمعلومات.
ولا يقتصر توظيف الذكاء الاصطناعي على الدراسة الأكاديمية، إذ تتجه الجامعات إلى الاستفادة من تطبيقاته في الإرشاد الأكاديمي وإجراءات القبول وإدارة الساعات المعتمدة، فضلًا عن دعم البحث العلمي وتطوير الخدمات الجامعية.
ويصاحب هذا التوجه اهتمام بتعزيز مهارات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، مع ضرورة وضع قواعد تنظم الاستخدام الأكاديمي لهذه التقنيات وتحافظ على النزاهة العلمية.
إدخال الذكاء الاصطناعي إلى التعليم المدرسي والفني
تتجه الدولة إلى تعريف الطلاب بمفاهيم الذكاء الاصطناعي في مراحل تعليمية مبكرة، مع خطط لإدراج المادة ضمن منهج الصف الأول الثانوي، والتركيز على التطبيقات العملية والمهارات التي يحتاج إليها الطلاب في المستقبل.
كما تشمل المبادرات تطوير التعليم الفني من خلال إدخال مفاهيم البرمجة والذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع جهات دولية، من بينها الشركة اليابانية «Sprix» ومنصة «QUREO»، بهدف ربط التعليم بمتطلبات سوق العمل.
وتعتمد وزارة التربية والتعليم كذلك على أجهزة التابلت لدعم التحول الرقمي، إذ تجاوز عدد الأجهزة التعليمية الموزعة 1.2 مليون جهاز.
وفي أكتوبر 2026، أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعاونًا مع شركة جوجل لإتاحة مزايا خطة «Google AI Plus» مجانًا لمدة عام للطلاب الجامعيين المسجلين في الجامعات المصرية ممن تزيد أعمارهم على 18 عامًا، بهدف دعم قدراتهم الإبداعية وتعزيز استفادتهم من الأدوات الرقمية.
نقص التجهيزات يعرقل التطبيق داخل بعض المدارس
رغم التوسع في البرامج التعليمية والمبادرات الرقمية، لا تزال جاهزية البنية التحتية تمثل أحد أبرز التحديات أمام تطبيق الذكاء الاصطناعي في المدارس الحكومية.
وتشمل أبرز العقبات نقص أجهزة الحاسوب والمعامل المجهزة والسبورات الذكية في بعض المدارس، إلى جانب الحاجة إلى توفير اتصال مناسب بالإنترنت وصيانة مستمرة للأجهزة.
وفي المقابل، تشير دراسات أكاديمية إلى استعداد ملحوظ لدى بعض أعضاء هيئة التدريس لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تجاوزت مستويات الجاهزية 87% في عينات بحثية دُرست بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. ومع ذلك، فإن استعداد المعلمين وحده لا يكفي ما لم تتوافر الإمكانات التقنية اللازمة.
ويؤكد ذلك أهمية توزيع الموارد الرقمية بصورة عادلة بين المدارس في المدن والمناطق النائية، حتى لا يؤدي تفاوت الإمكانات إلى زيادة الفجوة التعليمية بين الطلاب.
تدريب المعلمين ووضع ضوابط للاستخدام
يمثل تأهيل المعلمين عنصرًا أساسيًا في نجاح دمج الذكاء الاصطناعي داخل الفصول الدراسية. وفي هذا السياق، بدأت مصر، بالتعاون مع اليونسكو، مشاورات لإعداد إطار يحدد الكفاءات والمهارات اللازمة للمعلمين في التعامل مع هذه التقنيات وتوظيفها في العملية التعليمية.
كما تبرز الحاجة إلى وضع قواعد واضحة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد الواجبات والأبحاث، مع حماية بيانات الطلاب والحد من الانتحال العلمي، وتعريفهم بإمكانية احتواء المحتوى الناتج عن التطبيقات على معلومات غير دقيقة.
وبين التوسع في أعداد الطلاب والبرامج المتخصصة من جهة، وتحديات التجهيزات والتدريب من جهة أخرى، تظل قدرة المؤسسات التعليمية على توفير بيئة رقمية متكاملة عاملًا حاسمًا في تحويل خطط إدماج الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة داخل المدارس والجامعات.



