هجوم مسلح في شرق الكونغو يودي بحياة 33 شخصًا ويشعل موجة نزوح جديدة في شمال كيفو
قُتل ما لا يقل عن 33 شخصًا في هجوم مسلح على قرية كانتين بشرق الكونغو، واتُهمت جماعة القوات الديمقراطية المتحالفة بتنفيذه، وسط مخاوف من اتساع النزوح.
قُتل ما لا يقل عن 33 شخصًا في هجوم مسلح استهدف قرية كانتين بإقليم شمال كيفو شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، خلال الساعات المتأخرة من الخميس 5 نوفمبر 2026، وفق حصيلة أولية نقلتها وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول في منظمة مجتمع مدني محلية، في تطور جديد يعكس استمرار التدهور الأمني في المنطقة.
واتُهمت جماعة القوات الديمقراطية المتحالفة، المعروفة اختصارًا باسم ADF، بالوقوف وراء الهجوم، الذي شمل إحراق عشرات المنازل ونهب ممتلكات السكان، بحسب المعلومات التي أعلنها ممثل المجتمع المدني المحلي. وأدى الاعتداء إلى فرار عدد من السكان نحو مناطق أخرى داخل الإقليم، خوفًا من تكرار الهجمات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه المنطقة من تحديات أمنية وإنسانية متزامنة، تشمل نشاط جماعات مسلحة متعددة وصعوبات تواجه جهود الاستجابة للأزمات الصحية، ما يزيد من هشاشة أوضاع المدنيين ويعقد مهمة السلطات في توفير الحماية والخدمات الأساسية.
تفاصيل الهجوم على قرية كانتين
قال جاستن بالوكو، رئيس منظمة مجتمع مدني محلية، إن الحصيلة الأولية التي جرى حصرها بلغت 33 جثمانًا، إلى جانب إحراق أكثر من 50 منزلًا، فضلًا عن أضرار مادية أخرى لحقت بالقرية.
وتشير المعلومات المنشورة إلى أن الهجوم وقع في منطقة كانتين بإقليم شمال كيفو، حيث تنشط جماعات مسلحة منذ سنوات. وأدى الاعتداء إلى حالة من الذعر بين السكان، ودفع عائلات إلى مغادرة منازلها بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا.
ومن المهم الإشارة إلى أن عدد الضحايا المذكور يمثل حصيلة أولية أعلنتها جهة مدنية محلية، وليس بالضرورة رقمًا نهائيًا صادرًا عن تحقيق حكومي مكتمل. كما أن نسبة الهجوم إلى جماعة بعينها وردت في تصريحات المسؤول المحلي التي نقلتها وكالة أسوشيتد برس، ولذلك ينبغي انتظار نتائج التحقق الأمني الرسمي لتحديد جميع تفاصيل العملية ومسؤولية منفذيها.
من هي جماعة القوات الديمقراطية المتحالفة؟
تُعرف جماعة القوات الديمقراطية المتحالفة باسم ADF، ولها جذور في أوغندا، قبل أن توسع نشاطها في المناطق الحدودية بشرق الكونغو. وأعلنت الجماعة مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية عام 2019، وفق المعلومات التي أوردتها التقارير الدولية.
وتُتهم الجماعة بتنفيذ هجمات متكررة ضد المدنيين، شملت القتل وإحراق المنازل والاعتداء على القرى، وهو ما جعلها من أبرز مصادر التهديد الأمني في أجزاء من شمال كيفو والمناطق المجاورة.
ولا تعمل الجماعة في فراغ أمني، إذ تنشط في شرق الكونغو مجموعات مسلحة عديدة، تختلف في أهدافها وتحالفاتها ومناطق انتشارها. وتُعد حركة 23 مارس، المعروفة باسم M23، من أبرز الجماعات المسلحة الأخرى في المنطقة، لكن لا ينبغي الخلط بينها وبين القوات الديمقراطية المتحالفة، لأن لكل منهما تاريخًا وتركيبة وأهدافًا مختلفة.
لماذا تتكرر الهجمات في شرق الكونغو؟
تواجه منطقة شرق الكونغو أزمة أمنية ممتدة ترتبط بانتشار الجماعات المسلحة وصعوبة السيطرة على بعض المناطق، إلى جانب تعقيدات الحدود والتنافس على النفوذ والموارد.
وتؤدي تعددية الجماعات المسلحة إلى تشتيت جهود القوات الحكومية، إذ لا تواجه السلطات تنظيمًا واحدًا أو جبهة محددة، بل تتعامل مع مجموعات مختلفة تعمل في مناطق متباعدة وتستخدم أساليب متنوعة.
كما أن ضعف الخدمات الأساسية وصعوبة الوصول إلى بعض القرى قد يضاعفان آثار الهجمات، لأن السكان الذين يفرون من مناطقهم يحتاجون إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية ومراكز إيواء آمنة. وفي بعض الحالات، تؤدي المخاوف الأمنية إلى تعطيل وصول فرق الإغاثة أو العاملين في القطاع الصحي، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني.
النزوح يزيد الأعباء على السكان والمناطق المستقبلة
أدى الهجوم إلى فرار سكان من قرية كانتين نحو مناطق أخرى في الإقليم، في خطوة تعكس المخاوف من تكرار الاعتداءات. ولا يقتصر تأثير النزوح على فقدان المنازل والممتلكات، بل يمتد إلى تعطيل الدراسة والعمل وانقطاع مصادر الدخل، فضلًا عن صعوبة حصول الأسر على الخدمات الأساسية.
وتواجه العائلات التي تغادر مناطقها بصورة مفاجئة تحديات تتعلق بتوفير المأوى والغذاء والاحتياجات الصحية، خاصة عندما تضطر إلى الانتقال دون حمل ممتلكاتها أو وثائقها. كما قد تتعرض النساء والأطفال وكبار السن لمخاطر إضافية خلال عمليات الفرار أو الإقامة في أماكن مؤقتة.
وتزداد خطورة النزوح عندما تتزامن الأزمة الأمنية مع انتشار أمراض أو أوبئة، لأن انتقال السكان إلى مناطق مكتظة أو تراجع قدرة المؤسسات الصحية على العمل قد يعقد جهود الوقاية والعلاج.
التحديات الصحية في شمال كيفو
تواجه مناطق من شمال كيفو أيضًا ضغوطًا صحية مرتبطة بتفشي فيروس إيبولا من سلالة بونديبوجيو، وفق ما أوردته تقارير عن الوضع في الإقليم. وتؤثر الأوضاع الأمنية على قدرة الفرق الصحية على الوصول إلى بعض المجتمعات، كما تجعل عمليات التوعية والمتابعة الطبية أكثر صعوبة.
ومن الناحية الإنسانية، يؤدي اجتماع العنف والنزوح والمخاطر الصحية إلى تضاعف احتياجات السكان، لأن الأسر لا تحتاج فقط إلى الحماية من الهجمات، بل تحتاج كذلك إلى الرعاية الطبية والمياه النظيفة والغذاء والمأوى.
ولا يعني ذلك أن كل حالات النزوح ترتبط مباشرة بالوباء، لكن تزامن الأزمات يفرض على السلطات والمنظمات الإنسانية تنسيقًا أكبر في توزيع المساعدات وتحديد المناطق الأكثر احتياجًا.
مسؤولية حماية المدنيين ومواجهة الجماعات المسلحة
يضع الهجوم السلطات الكونغولية أمام تحديات تتعلق بتعزيز حماية القرى، ورفع كفاءة الاستجابة الأمنية، والتحقيق في الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها. كما يتطلب الوضع دعم جهود الإغاثة وتوفير الحماية للنازحين، وعدم الاكتفاء بالتحركات الأمنية بعد وقوع الهجمات.
وتظل حماية المدنيين التزامًا أساسيًا في إطار القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض قواعد تتعلق بحماية الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال القتالية، ويحظر استهدافهم أو الاعتداء عليهم. كما أن إحراق المنازل ونهب الممتلكات المدنية قد يثير مسؤوليات قانونية بحسب ظروف الواقعة والأدلة المتاحة.
خاتمة
يعكس الهجوم على قرية كانتين استمرار المخاطر الأمنية التي تواجه سكان شرق الكونغو، بعد مقتل 33 شخصًا وإحراق أكثر من 50 منزلًا وفق الحصيلة الأولية التي نقلتها وكالة أسوشيتد برس. وبينما وُجهت الاتهامات إلى جماعة القوات الديمقراطية المتحالفة، تظل الحاجة قائمة إلى تحقيق رسمي يحدد المسؤوليات بدقة، بالتوازي مع حماية النازحين وتوفير المساعدات الإنسانية للسكان المتضررين.



