طلبت إسرائيل من فريق دعم عسكري بريطاني يعمل في رام الله بالضفة الغربية المحتلة مغادرتها خلال أسبوع، الجمعة الماضي، في إجراء انتقامي بسبب إدانة لندن للاستيطان في الأراضي الفلسطينية.

فقد كشفت مصادر بريطانية بحسب صحيفة “ذا تليجراف” مراقبة السلطات الإسرائيلية لاتصالات الفريق بشكل مستمر، بما في ذلك التقارير التي كان يعدها حول عنف المستوطنين والظروف الأمنية في الضفة المحتلة، في الوقت الذي كانت تبحث فيه تل أبيب عن أي مبرر لإنهاء وجود الفريق، بينما لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الإسرائيلية على هذه الاتهامات.

إلا أن السؤال لماذا توجد قوات بريطانية بالضفة الغربية؟.. وما هي القوات الأجنبية الموجودة بالضفة؟.. والحقيقة أن الوجود الدولي في الضفة الغربية المحتلة لا يتكون من قوات قتالية أجنبية منتشرة على الأرض، وإنما من منظومة تضم فرقًا عسكرية وأمنية تقدم المشورة والتدريب وبناء القدرات، إلى جانب بعثات مدنية تركز على الشرطة وسيادة القانون.

فريق الدعم البريطاني (BST)، هو مجموعة تضم نحو عشرة أفراد من الطواقم العسكرية البريطانية ومقرها في رام الله، تتمثل مهمته الأساسية في تقديم المشورة والمساعدة في تدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، التي تتولى مهام الشرطة والأمن في أجزاء من الضفة الغربية بموجب اتفاقيات أوسلو.

لكن خلال السنوات الأخيرة، أخذ الفريق يؤدي بشكل متزايد دور عيون وآذان الدول الغربية في الأراضي المحتلة، إذ يرسل تقارير مفصلة إلى كل من لندن وواشنطن حول تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، وذلك عبر مكتب منسق الأمن الأمريكي (USSC).

ويرتبط وجود الفريق البريطاني تاريخيًا بجهود مكتب منسق الأمن الأمريكي، إذ خصصت الحكومة البريطانية في عام 2009 نحو 2.3 مليون جنيه إسترليني سنويًا من صندوق منع النزاعات لتمويل فريق مدني-عسكري لمساعدة عمل منسق الأمن الأمريكي آنذاك، الجنرال كيث دايتون.

كان الفريق يمثل حلقة وصل بين منسق الأمن الأمريكي والسلطة الفلسطينية، ويساهم في جهود تطوير قوات الأمن الفلسطينية.

وخلال السنوات الأخيرة، وبحسب مصادر بريطانية نقلت عنها “تليجراف”، اتسع نطاق المعلومات التي كان الفريق يرفعها إلى الجهات الغربية بشأن التطورات الأمنية في الضفة الغربية، بما في ذلك أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون.

ما مهمة المنسق الأمريكي؟

أُنشئ مكتب منسق الأمن الأمريكي لإسرائيل والسلطة الفلسطينية (USSC) في مارس 2005، ويعمل مع الأطراف المعنية لتحقيق الظروف الأمنية المنصوص عليها في اتفاقيات أوسلو (1993 و1995)، وتشمل مهامه، المساعدة في إنهاء أعمال العنف من خلال تطوير أجهزة أمن فلسطينية فعّالة. وتسهيل التنسيق والتعاون في القضايا الأمنية المشتركة، وتطوير قوات أمنية قادرة وفعّالة ومستدامة والتوسط في إعادة انتشار قوات الأمن الفلسطينية في المناطق التي ينسحب منها جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF)، بما في ذلك المنطقة “ب”.

وأصبحت لدى السلطة الفلسطينية اليوم مجموعة من المؤسسات الأمنية التي تتمتع بدرجة متزايدة من الفاعلية والمهنية، وقادرة على حماية الفلسطينيين وخدمتهم في الضفة الغربية. ولا يزال مكتب منسق الأمن الأمريكي يركز على تنسيق عملية الإصلاح المؤسسي، وتسهيل التعاون الأمني، وتهيئة الظروف الأمنية اللازمة للتوصل إلى اتفاق سلام، وفقًا للموقع الرسمي للخارجية الأمريكية.

القوات الكندية

وتشارك كندا في هذه المنظومة من خلال عملية PROTEUS، وهي مساهمة للقوات المسلحة الكندية في مكتب منسق الأمن الأمريكي لإسرائيل والسلطة الفلسطينية.

ويعمل العسكريون الكنديون المشاركون في العملية ضمن فريق USSC، وتتخذ العملية من القدس مقرًا لها، بينما يعمل أفرادها مع أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية.

وتتمثل مهام أفراد قوة المهام القدس في: تقديم المشورة والدعم والتدريب لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، ومساعدة قوات الأمن الفلسطينية على تطوير أنظمة أكثر كفاءة في مجال الإمداد والخدمات اللوجستية، ودعم تطوير برامج تدريبية لقوات الأمن الفلسطينية، بهدف رفع مستوى المهنية والاحترافية لديها، وتعمل قوة المهام القدس بشكل وثيق مع الموظفين المدنيين الكنديين الآخرين التابعين للحكومة الكندية في المنطقة، بهدف، تعزيز قدرة السلطة الفلسطينية على حماية مواطنيها وتوفير الأمن والسلامة لهم، المساهمة في تعزيز السلام في المنطقة، وويضم فريق مكتب منسق الأمن لإسرائيل والسلطة الفلسطينية أيضًا أفرادًا عسكريين وموظفين مدنيين من دول أخرى، من بينها: كندا. هولندا. تركيا.

المملكة المتحدة، كما تقدم كل من الدنمارك وفنلندا وألمانيا واليونان خبراء في التدريب الفني ومستشارين متخصصين.

الاتحاد الأوروبي

أما الاتحاد الأوروبي، فيملك مسارًا مختلفًا عن الوجود العسكري الأمريكي والبريطاني والكندي، من خلال بعثة الشرطة التابعة للاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون (EUPOL COPPS).

وتأسست البعثة في يناير 2006، أي بعد نحو عام من إنشاء مكتب منسق الأمن الأمريكي، بهدف دعم الشرطة الفلسطينية وتعزيز سيادة القانون.

وعند تأسيسها، ركزت البعثة بصورة أساسية على تقديم المشورة للشرطة الفلسطينية، قبل أن تتوسع مهمتها في عام 2008 بإضافة قسم متخصص في سيادة القانون.

وتتركز أعمال البعثة حاليًا بصورة أساسية على إصلاح القطاع الأمني والعدالة، إذ تقدم المشورة والدعم للمؤسسات الفلسطينية بهدف تطوير قدراتها وتعزيز مهنيتها، بما يتوافق مع المعايير الأوروبية والدولية.

كما تساعد البعثة في تطوير المؤسسات الأمنية والعدلية الفلسطينية تمهيدًا لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، مع التركيز على حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين في أنشطتها.

وعلى خلاف USSC وفرق الدعم العسكرية المرتبطة به، فإن EUPOL COPPS بعثة مدنية وليست قوة عسكرية أو قتالية.