توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

محكمة الاستئناف البريطانية تحسم نزاعًا حول مسؤولية المستأجر عن فواتير الكهرباء في العقارات المؤجرة

مي محمد 7 نوفمبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
محكمة الاستئناف البريطانية تحسم نزاعًا حول مسؤولية المستأجر عن فواتير الكهرباء في العقارات المؤجرة

محكمة الاستئناف البريطانية تحسم نزاعًا حول مسؤولية المستأجر عن فواتير الكهرباء في العقارات المؤجرة

أصدرت محكمة الاستئناف البريطانية حكمًا في نزاع بين شركة طاقة ومالك عقار مؤجر، بشأن تفسير قواعد تحميل مسؤولية فواتير الكهرباء.

نزاع تجاري يكشف أهمية تحديد المسؤول عن استهلاك الكهرباء

أصدرت محكمة الاستئناف البريطانية في 4 نوفمبر 2026 حكمًا في قضية SmartestEnergy Business Ltd v Odeon Arcade Ltd، تناولت فيها مسألة قانونية تتعلق بتحديد الطرف المسؤول عن سداد فواتير الكهرباء في عقار مملوك لشركة ومؤجر إلى مستأجرين يشغلون وحداته المختلفة.

وتتعلق القضية بتفسير الفقرة 3(1) من الجدول السادس لقانون الكهرباء البريطاني لعام 1989، ومدى إمكانية اعتبار مالك العقار مسؤولًا عن تكاليف الكهرباء عندما لا يشغل العقار بنفسه، لكنه يؤجر وحداته إلى أطراف أخرى تستخدمها فعليًا.

وتكتسب القضية أهمية بالنسبة إلى ملاك العقارات التجارية والمستأجرين وشركات توريد الطاقة، لأنها توضح أن تحديد المسؤول عن الفاتورة لا يعتمد دائمًا على اسم المالك أو طبيعة عقد الإيجار وحدهما، بل يتطلب تفسير النص القانوني في ضوء ظروف الإشغال والتوريد.

كيف نشأ النزاع بين شركة الطاقة ومالك العقار؟

بدأت القضية عندما سعت شركة «SmartestEnergy Business Limited» إلى اتخاذ إجراءات مرتبطة بطلب تصفية شركة «Odeon Arcade Limited»، استنادًا إلى مديونية قالت إنها مستحقة عن توريد الكهرباء.

لكن الشركة المالكة للعقار اعترضت على المطالبة، وتمسكت بأن الوحدات المعنية كانت مؤجرة إلى مستأجرين آخرين يشغلونها فعليًا، وأنها لا تتحمل مسؤولية فواتير الكهرباء على النحو الذي استندت إليه شركة الطاقة.

وكان العقار مقسمًا إلى ثلاث وحدات مؤجرة لأطراف مختلفة، بينما لم تكن الشركة المالكة تشغل أي جزء من المساحات التي تتعلق بها المطالبة.

وتحول الخلاف إلى مسألة قانونية تتعلق بتفسير النص الذي يحدد المسؤولية عن الكهرباء في ظروف معينة، خاصة عندما تكون الوحدات مشغولة من مستأجرين، بينما لا يوجد إشغال مباشر من المالك.

ما الذي قررته المحكمة في المرحلة السابقة؟

كانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت قرارًا يمنع شركة الطاقة من الإعلان عن طلب التصفية، ورفضت الطلب، بعد أن رأت أن هناك نزاعًا جديًا بشأن أصل المديونية.

واستندت المحكمة في جانب أساسي من قرارها إلى تفسير الفقرة 3(1) من الجدول السادس لقانون الكهرباء لعام 1989، واعتبرت أن النص لا ينطبق على الشركة المالكة في ظل عدم إشغالها أي جزء من العقار، وعدم اعتبار العقار غير مشغول بسبب وجود مستأجرين يستخدمون الوحدات.

وطعنت شركة الطاقة على هذا التفسير، ونجحت في الحصول على إذن بالطعن أمام محكمة الاستئناف، نظرًا إلى الأهمية العامة للمسألة القانونية وتأثيرها المحتمل على عدد كبير من العملاء في قطاع الكهرباء، خصوصًا المستأجرين وملاك العقارات التجارية.

لماذا اعتبرت محكمة الاستئناف أن المسألة تحتاج إلى تفسير أوسع؟

تناولت محكمة الاستئناف النص التشريعي الذي ينظم مسؤولية بعض الأطراف عن رسوم الكهرباء، ودرست علاقته بوضع العقار عندما يكون مقسمًا إلى وحدات مؤجرة.

وتكمن أهمية النزاع في أن المسؤولية عن فواتير المرافق قد لا تتحدد فقط وفق الملكية المدنية للعقار، وإنما وفق التعريفات والضوابط التي يضعها القانون لتحديد من يتحمل الالتزام في ظروف محددة.

ومن ثم فإن السؤال لم يكن مجرد تحديد الشخص الذي يملك العقار، بل معرفة ما إذا كانت شروط تطبيق النص القانوني متوافرة، وما إذا كان يمكن اعتبار المالك مسؤولًا عن التوريد رغم أن وحدات العقار كانت مشغولة من مستأجرين.

وقد منحت محكمة الاستئناف شركة الطاقة الانتصار في الطعن، بعدما نظرت في تفسير النص القانوني محل الخلاف، وهو ما أعاد توجيه النقاش بشأن كيفية تحديد الطرف الملزم بالسداد في الحالات المشابهة.

ما علاقة القضية بإجراءات تصفية الشركات؟

توضح القضية كذلك أهمية التمييز بين وجود مطالبة مالية وبين توافر الشروط القانونية لطلب تصفية شركة بسبب عدم سداد الدين.

فإجراءات التصفية ليست وسيلة عادية لتحصيل أي مبلغ محل خلاف؛ إذ يتعين أن تكون المديونية مستحقة وغير متنازع عليها بصورة جدية على أساس موضوعي، وفق القواعد التي تطبقها المحاكم البريطانية.

وعندما يقدم المدين اعتراضًا جديًا على أصل الدين أو المسؤولية عنه، قد ترى المحكمة أن الطريق الصحيح هو الفصل في النزاع المالي أولًا، بدلًا من استخدام إجراءات التصفية كوسيلة للضغط على الشركة.

لكن قبول الطعن في مسألة تفسير قانون الكهرباء لا يعني بالضرورة أن كل تفاصيل المطالبة المالية أصبحت محسومة أو أن جميع المنازعات المتعلقة بالعقار انتهت؛ فالأثر النهائي يتوقف على منطوق الحكم والإجراءات التي تليه.

ما الذي يجب أن ينتبه إليه مالك العقار؟

تلفت القضية الانتباه إلى ضرورة مراجعة عقود الإيجار واتفاقات توريد الكهرباء، والتأكد من تحديد الطرف المسؤول عن الاشتراك والفواتير والرسوم، خاصة في العقارات التي تضم وحدات متعددة ومستأجرين مختلفين.

ومن المهم أيضًا ألا يفترض المالك أن تأجير الوحدة يعفيه دائمًا من كل مسؤولية مرتبطة بالمرافق، كما لا ينبغي للمستأجر أن يفترض أن مجرد إشغاله للعقار يجعله المسؤول قانونًا عن كل المبالغ دون الرجوع إلى العقد والقواعد المنظمة.

وتختلف النتائج بحسب طبيعة العقار، ونظام العدادات، وطريقة التوريد، وشروط الاتفاق، والنصوص التشريعية التي تنطبق على الحالة.

هل يغير الحكم قواعد فواتير الكهرباء في كل العقارات؟

لا. الحكم يتناول تفسير نص قانوني محدد في سياق نزاع معين، ولا يعني أن كل مالك عقار في بريطانيا أصبح مسؤولًا عن فواتير الكهرباء التي يستهلكها المستأجرون.

كما لا يجوز تعميمه على عقود الإيجار السكنية والتجارية كافة دون دراسة طبيعة التوريد والنصوص القانونية ذات الصلة.

وتكمن القيمة العملية للقرار في أنه يوضح أهمية التفسير القضائي للنصوص المنظمة لمسؤولية المالك والمستأجر، ويؤكد أن النزاعات المتعلقة بالمرافق قد تتطلب فحصًا قانونيًا يتجاوز مجرد الاطلاع على اسم صاحب العقار أو اسم المشترك في الفاتورة.

أهمية الحكم للشركات العاملة في قطاع الطاقة

تحتاج شركات توريد الكهرباء إلى التأكد من تحديد الطرف الذي يمكن الرجوع إليه قانونًا عند عدم السداد، وعدم الاعتماد على افتراضات عامة بشأن مسؤولية المالك أو المستأجر.

كما ينبغي توثيق ترتيبات التوريد والاشتراكات، والاحتفاظ بسجلات واضحة بشأن من يشغل العقار، ومن يتلقى الخدمة، ومن التزم تعاقديًا بسداد الفواتير.

أما الشركات المالكة للعقارات، فيجب أن تراجع عقودها قبل تأجير الوحدات، وأن تتأكد من وضوح توزيع الالتزامات المتعلقة بالمرافق، حتى لا تتحول الخلافات التشغيلية إلى نزاعات قضائية أو مطالبات مالية كبيرة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←