توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

كندا تكشف ميزانية بقيمة 142 مليار دولار لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة وتعزيز الاستثمار والدفاع

مي محمد 6 نوفمبر 2026 قراءة ٦ دقيقة
كندا تكشف ميزانية بقيمة 142 مليار دولار لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة وتعزيز الاستثمار والدفاع

كندا تكشف ميزانية بقيمة 142 مليار دولار لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة وتعزيز الاستثمار والدفاع

طرحت حكومة مارك كارني ميزانية كندية جديدة تتضمن إنفاقًا وإعفاءات بقيمة 142.1 مليار دولار كندي، بهدف تنويع التجارة وتقوية الاستثمار والصناعة الدفاعية.

أعلنت حكومة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ميزانية اتحادية جديدة تتضمن إنفاقًا وإعفاءات ضريبية متعددة السنوات بقيمة 142.1 مليار دولار كندي، في خطوة تستهدف تعزيز الاقتصاد المحلي وتقليل اعتماد البلاد على الولايات المتحدة، وسط استمرار التوترات التجارية بين الجانبين وتوقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي خلال عامي 2026 و2027.

وجاءت الميزانية، التي حملت عنوان «سادة مصيرنا»، في وقت تواجه فيه كندا تحديات مرتبطة بالسياسات التجارية الأمريكية، بعدما أثرت الرسوم والقيود التجارية على توقعات النمو والعلاقات الاقتصادية بين البلدين. وتسعى الحكومة من خلال الخطة الجديدة إلى توسيع الأسواق التي تعتمد عليها الصادرات الكندية، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والصناعات المحلية، إلى جانب تعزيز القدرات الدفاعية.

وتعكس الميزانية توجهًا اقتصاديًا لا يقتصر على زيادة الإنفاق الحكومي، بل يستهدف تغيير بعض ملامح العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة، التي ظلت الشريك التجاري الأهم لكندا لسنوات طويلة.

ما حجم الميزانية الجديدة؟

تتضمن الخطة الحكومية إنفاقًا وإعفاءات ضريبية متعددة السنوات بقيمة 142.1 مليار دولار كندي، بما يعادل نحو 101.6 مليار دولار أمريكي وفق التحويل الوارد في البيانات المنشورة.

وتتوقع الحكومة أن يبلغ إجمالي الإنفاق خلال السنة المالية 2026-2027 نحو 603 مليارات دولار كندي، بينما يقدر العجز المالي بنحو 62.3 مليار دولار كندي، أي أقل بنحو 3 مليارات دولار من التقدير الذي أعلنته الحكومة في أبريل الماضي.

وتعكس هذه الأرقام محاولة الجمع بين تمويل مشروعات طويلة الأجل والحفاظ على مستوى من الانضباط المالي، في ظل تباطؤ اقتصادي متوقع وارتفاع احتياجات الاستثمار في قطاعات استراتيجية.

ولا يعني إعلان الإنفاق متعدد السنوات أن المبلغ سيُصرف دفعة واحدة خلال سنة مالية واحدة؛ إذ تتوزع المخصصات على برامج ومشروعات تمتد لفترات مختلفة، كما تختلف طبيعة الدعم بين إنفاق مباشر وإعفاءات ضريبية وحوافز استثمارية.

لماذا تريد حكومة كارني تقليل الاعتماد على واشنطن؟

تُعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأكبر لكندا، ويعتمد جزء كبير من الصادرات الكندية على السوق الأمريكية. لكن التوترات التجارية بين البلدين دفعت حكومة كارني إلى إعادة تقييم مخاطر الاعتماد على سوق واحدة، خاصة مع استخدام الرسوم الجمركية والضغوط التجارية ضمن أدوات السياسة الاقتصادية الأمريكية.

وترى الحكومة الكندية أن تنويع الأسواق يمكن أن يقلل من تعرض الشركات المحلية للصدمات الناتجة عن القرارات التجارية الخارجية، ويمنح الاقتصاد قدرة أكبر على التعامل مع تغيرات الطلب والسياسات الحمائية.

ويستهدف كارني مضاعفة الصادرات الكندية إلى الأسواق خارج الولايات المتحدة بحلول عام 2035، مع تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية مع أوروبا وآسيا. ويتطلب تحقيق هذا الهدف توسيع الاتفاقيات التجارية، وتطوير الموانئ والسكك الحديدية وشبكات النقل، ورفع قدرة الشركات الكندية على المنافسة في الأسواق الجديدة.

كما أن تنويع الصادرات لا يعني بالضرورة التخلي عن السوق الأمريكية، وإنما تقليل المخاطر الناتجة عن الاعتماد المفرط عليها، مع الاحتفاظ بالعلاقات التجارية القائمة عندما تكون مجدية اقتصاديًا.

حوافز ضريبية لتشجيع الشركات على الاستثمار

تتضمن الميزانية حوافز تسمح للشركات بخصم قيمة بعض الاستثمارات المؤهلة فورًا، بدلًا من توزيع الخصم الضريبي على فترات طويلة وفق آليات الاستهلاك المعتادة.

ومن المتوقع أن تبلغ التكلفة المقدرة لهذا الإجراء نحو 36 مليار دولار كندي خلال خمس سنوات. وتهدف الحكومة من خلاله إلى تشجيع الشركات على ضخ استثمارات جديدة في المعدات والمنشآت والتكنولوجيا، بما يساعد على رفع الإنتاجية وزيادة القدرة التنافسية.

ووفق التقديرات الواردة في الميزانية، من شأن الحوافز أن تخفض معدل الضريبة الفعلي على الاستثمارات الجديدة في كندا إلى نحو 6.4%، وهو مستوى يقل عن نصف المعدل المقارن في الولايات المتحدة بحسب البيانات التي استندت إليها الحكومة.

وتكمن أهمية هذا الإجراء في أن قرارات الاستثمار لا تتأثر فقط بحجم السوق أو تكلفة العمالة، بل تتأثر أيضًا بالضرائب والتمويل والبنية التحتية واستقرار القواعد التنظيمية. ولذلك تسعى الحكومة إلى جعل الاستثمار داخل كندا أكثر جاذبية للشركات المحلية والأجنبية.

لكن نجاح الحوافز لا يتوقف على تخفيض العبء الضريبي وحده؛ إذ يتطلب أيضًا توافر العمالة الماهرة والطاقة بأسعار تنافسية وسلاسل إمداد مستقرة وإجراءات تنظيمية واضحة.

صندوق ثروة سيادي بقيمة 25 مليار دولار كندي

تتقدم الميزانية كذلك بخطة إنشاء أول صندوق ثروة سيادي وطني في كندا، بقيمة مستهدفة تبلغ 25 مليار دولار كندي. ويهدف الصندوق إلى الاستثمار في الشركات الكندية والمشروعات الكبرى، بما يعزز قدرة الدولة على المشاركة في تمويل القطاعات الاستراتيجية.

وتعتمد صناديق الثروة السيادية عادة على استثمار أموال عامة في أصول ومشروعات بهدف تحقيق عوائد طويلة الأجل أو دعم أولويات اقتصادية محددة. لكن طبيعة الصندوق الكندي وآليات إدارته وحوكمته ستكون عوامل أساسية في تحديد مدى نجاحه.

فنجاح أي صندوق من هذا النوع يتطلب استقلالية في اتخاذ القرارات الاستثمارية، وشفافية في الإفصاح عن الأداء، وضوابط تمنع استخدام الأموال لأغراض سياسية قصيرة الأجل. كما ينبغي أن تكون معايير اختيار المشروعات واضحة، حتى لا يتحول الصندوق إلى أداة لتمويل مشروعات لا تحقق عائدًا اقتصاديًا مناسبًا.

زيادة الإنفاق على الصناعات الدفاعية

خصصت الحكومة نحو 7.7 مليار دولار كندي لتعزيز الصناعة الدفاعية، مع وضع هدف يقضي بمنح الشركات الكندية 70% من العقود العسكرية.

وتعكس هذه الخطوة رغبة أوتاوا في تقوية قاعدة التصنيع الدفاعي المحلي، وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين في بعض الاحتياجات العسكرية. كما يمكن أن يسهم توسيع العقود المحلية في دعم الوظائف الصناعية وتطوير التكنولوجيا وسلاسل التوريد.

وأشارت الحكومة إلى أنها تسير نحو تحقيق هدف حلف شمال الأطلسي المتعلق بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع والأمن بحلول عام 2035، مع الإشارة إلى أن الميزانية الحالية لا تتضمن بصورة كاملة جميع التكاليف المرتبطة بتحقيق هذا الهدف.

وتتطلب زيادة الإنفاق الدفاعي موازنة دقيقة بين احتياجات الأمن والموارد المتاحة، خاصة أن شراء المعدات وتطوير المصانع وتدريب العاملين وإجراء الصيانة تمثل التزامات مالية تمتد لسنوات.

ما توقعات النمو الاقتصادي الكندي؟

تتوقع الحكومة تباطؤ النمو إلى نحو 1% خلال عام 2026، ثم ارتفاعه إلى 1.7% في عام 2027. وتربط التقديرات جانبًا من هذا التباطؤ بتأثير التوترات التجارية الأمريكية على الاقتصاد الكندي.

وتعني معدلات النمو المتوقعة أن الحكومة تواجه مهمة صعبة في الوقت نفسه: تمويل مشروعات جديدة، وتشجيع الاستثمار، والحفاظ على فرص العمل، وتجنب زيادة العجز بصورة غير محسوبة.

كما أن أداء الاقتصاد الكندي سيتأثر بعوامل خارجية أخرى، من بينها الطلب العالمي على الطاقة والسلع، وأسعار الفائدة، وتطورات التجارة الدولية، وقدرة الشركات على التكيف مع التغيرات في الأسواق.

هل تستطيع الميزانية تغيير علاقة كندا بالولايات المتحدة؟

لا يمكن لميزانية واحدة أن تنهي الاعتماد التجاري المتبادل بين البلدين، لأن العلاقات الاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة ترتبط بسلاسل إنتاج متداخلة واتفاقيات تجارية واستثمارات ضخمة.

لكن الخطة الجديدة قد تمثل بداية لإعادة توزيع بعض التدفقات التجارية والاستثمارية، إذا نجحت الحكومة في فتح أسواق بديلة وزيادة الصادرات خارج الولايات المتحدة، وتطوير الصناعات المحلية.

ويظل التحدي الأساسي هو تحويل الأهداف المعلنة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، مع قياس نتائجها على الإنتاجية والصادرات والوظائف والدخل العام. فزيادة المخصصات المالية لا تضمن وحدها تحقيق النمو، وإنما تعتمد النتائج على جودة التنفيذ وكفاءة الإنفاق والرقابة على المشروعات.

خاتمة

تعكس ميزانية كندا لعام 2026 توجهًا واضحًا نحو تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، من خلال حزمة تبلغ 142.1 مليار دولار كندي، تشمل حوافز استثمارية ومشروعات للبنية التحتية والطاقة والدفاع. وبينما تسعى حكومة مارك كارني إلى مضاعفة الصادرات خارج السوق الأمريكية بحلول 2035، ستظل النتائج مرهونة بقدرة الشركات على التوسع في الأسواق الجديدة، وبمدى نجاح الحكومة في تنفيذ البرامج دون تحميل المالية العامة أعباء تتجاوز قدرتها.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←