استضافت العاصمة الروسية موسكو، في 5 أكتوبر 2026، جولة جديدة من المشاورات المتعلقة بأفغانستان بمشاركة وفد من حكومة طالبان وممثلين عن عدد من الدول، من بينها الصين والهند وإيران وباكستان، في اجتماع يعكس استمرار التحركات الإقليمية للتعامل مع الوضع الأفغاني.
وشارك وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي في الاجتماعات، حيث التقى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ومسؤولين روس.
موسكو تبحث مستقبل أفغانستان
وخلال استقبال الوفد الأفغاني، أشاد لافروف بما وصفه بالجهود التي تبذلها حكومة طالبان في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المتطرفة، إضافة إلى جهود مكافحة تجارة المخدرات.
وتأتي المشاورات بعد خمس سنوات من عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عقب انسحاب القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي من البلاد عام 2021.
ومنذ ذلك الوقت، تسعى طالبان إلى توسيع علاقاتها الدولية والحصول على اعتراف أوسع بحكومتها، رغم استمرار الانتقادات الدولية لسياساتها الداخلية، خصوصًا المتعلقة بحقوق النساء والفتيات والتعليم.
وتحاول روسيا خلال السنوات الأخيرة تعزيز اتصالاتها مع حكومة طالبان، في الوقت الذي تبحث فيه موسكو عن ترتيبات أمنية جديدة في آسيا الوسطى.
كما تشارك الصين وإيران وباكستان والهند في النقاشات المتعلقة بأفغانستان بسبب المصالح الأمنية والاقتصادية والجغرافية التي تربط هذه الدول بالبلاد.
وتزداد أهمية هذه المشاورات في ظل التوترات بين أفغانستان وباكستان، حيث تبادل الطرفان خلال الفترة الماضية الاتهامات بشأن الهجمات عبر الحدود ودعم الجماعات المسلحة.
وقال وزير الخارجية الأفغاني، خلال اجتماع موسكو، إن المشكلات مع باكستان يمكن حلها من خلال الحوار والوسائل الدبلوماسية، في إشارة إلى رغبة طالبان في إدارة الخلافات عبر القنوات السياسية.
وتواجه أفغانستان في الوقت نفسه تحديات اقتصادية وإنسانية كبيرة، إلى جانب استمرار القيود الدولية المفروضة على التعامل الرسمي مع حكومة طالبان.
وتسعى موسكو إلى لعب دور في ترتيبات الأمن الإقليمي، بينما تحاول الدول المجاورة ضمان عدم تحول الأراضي الأفغانية إلى مصدر جديد للتهديدات العابرة للحدود.
ومن المتوقع أن تستمر الاتصالات الإقليمية بشأن أفغانستان خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع استمرار التوترات على الحدود الباكستانية الأفغانية، ووجود ملفات أمنية واقتصادية وإنسانية لم تحسم بعد.



