
في قلب الحرب، حيث تبدو الحياة اليومية محاصرة بصور الدمار والفقد، تحاول السينما أن تفتح نافذة أخرى لرؤية غزة، من خلال حكايات لم تُروَ من قبل وأصوات شابة تخوض تجربتها الأولى خلف الكاميرا.
وفي هذا السياق، كشف المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي تفاصيل مشروع “صباح الخير يا غزة”، الذي تنظمه مدرسة غزة للسينما بهدف تدريب المواهب الفلسطينية الشابة وإتاحة الفرصة أمامها لصناعة أفلام قصيرة تعبّر عن واقعها برؤية سينمائية مختلفة.
10 أفلام بأصوات جديدة من غزة
وقال رشيد مشهراوي، في حديثه لموقع “القاهرة الإخبارية”، إن مدرسة السينما في غزة، التي أُنشئت لاكتشاف المواهب في غزة وفلسطين، تستعد لتقديم 10 أفلام سينمائية قصيرة، بمشاركة مجموعة من السينمائيين الفلسطينيين والعرب، الذين يتولون الإشراف على الأفلام والورشة التدريبية المصاحبة للمشروع.
وأوضح أن الإقبال على البرنامج شهد مشاركة عدد كبير من المبتدئين والطلاب، قبل أن يتم اختيار 10 متدربين، من بينهم 7 نساء و3 رجال، لخوض تجربة صناعة الأفلام للمرة الأولى.
من الفكرة إلى الإخراج
وأشار مشهراوي إلى أن مدة كل فيلم من الأفلام العشرة تتراوح بين 5 و10 دقائق، لافتًا إلى أن كل مخرج من المشاركين سيقدم فيلمه الأول، إذ لم يسبق لهم تقديم أفلام سينمائية من قبل.
وأضاف أن البرنامج لا يقتصر على تعليم الإخراج فقط، وإنما يقدم تدريبًا متكاملًا على مختلف مراحل صناعة الفيلم، بداية من التصوير وتطوير الأفكار وكتابة السيناريو، مرورًا بالمونتاج والإضاءة، وصولًا إلى الإخراج.
ولفت إلى أن المشاركين سيتبادلون الخبرات والأدوار خلال تنفيذ الأفلام، موضحًا أن كل متدرب سيتعلم جوانب متعددة من صناعة السينما إلى جانب الإخراج، بما يتيح لهم فهم عملية صناعة الفيلم بصورة أكثر شمولًا.
“صباح الخير يا غزة”
وعن الموضوعات التي تتناولها الأفلام، أكد مشهراوي أنها لن تلتزم بموضوع محدد أو خط درامي واحد، وإنما تُركت للمشاركين مساحة واسعة لاختيار الحكايات التي يرغبون في تقديمها.
وقال: “لا يرتبطوا بموضوع معين أو خط أو فكرة معينة أو حكاية معينة، ولكن تركنا لهم الحرية أن يختاروا ما يريدون، والخط الأساسي هو الحكايات التي لم تحك من قبل، حتى لا نكرر أشياء تعرفها الناس أو شاهدتها”.
وشدد على أن المشروع يسعى إلى الابتعاد عن الشكل التقليدي، وتقديم الحرب من منظور سينمائي وفني أكثر اختلافًا، موضحًا: “نحن بعيدون عن التقارير الإخبارية، ولكن نقدم سينما مختلفة”.
وأوضح أن جميع الأفلام تتناول الحياة خلال الحرب، بحكم أن جميع المشاركين من غزة، إلا أن تناول هذه التجربة سيكون بصورة غير مباشرة، ومن خلال رؤى فنية وسينمائية مختلفة، بحيث يحمل كل فيلم اسمًا وحكاية خاصة به، بينما يجمع المشروع بأكمله اسم “صباح الخير يا غزة”.
وكشف المخرج الفلسطيني أن مدرسة غزة للسينما تعمل بالتعاون مع مدرسة “لويس لوميير” في العاصمة الفرنسية باريس، وهي من المدارس السينمائية المعروفة في فرنسا، في إطار دعم المشروع وتطوير التجربة التعليمية للمشاركين.
ويضم المشروع مجموعة كبيرة من السينمائيين الفلسطينيين والعرب الذين يشاركون في الإشراف على المدرسة والورشة التدريبية، من بينهم المخرج السينمائي الفلسطيني ميشيل خليفة، والمخرج هاني أبو أسعد، ومي أبو أسعد، ورائد أنطوني.
كما يشارك من غزة كل من مصطفى النبيه وأحمد حسونة، إلى جانب المخرج المصري خالد الحجر، ومن المغرب محسن مصري، ومن تونس لمياء جيجا، التي تولت سابقًا رئاسة مهرجان قرطاج، كما ترأست معهد السينما، بالإضافة إلى المنتجة التونسية درة بوشوشة، إلى جانب مجموعة كبيرة من الأسماء السينمائية.
وأكد مشهراوي أن المشروع لا يتوقف عند مرحلة التدريب وإنتاج الأفلام، بل يهدف إلى فتح آفاق جديدة أمام المشاركين، موضحًا أن المتدربين سيحصلون على شهادات من جهات أوروبية، كما أن جزءًا من الطلاب سيحصلون على فرصة للسفر إلى الخارج واستكمال تعليمهم السينمائي.
وأشار إلى أن المشروع يمثل تجربة كبيرة لاكتشاف المواهب الجديدة، ومنحها الأدوات اللازمة لتحويل أفكارها وحكاياتها إلى أفلام، بما يساهم في تقديم صورة مختلفة عن غزة من خلال عيون أبنائها أنفسهم.
