حوادث العمل والأمراض المهنية في مصر.. مواعيد جديدة للإبلاغ والتزامات على أصحاب المنشآت
تعرف على قرار وزير العمل رقم 248 لسنة 2026 بشأن الإبلاغ عن الحوادث الجسيمة والأمراض المهنية والسجلات والإحصاءات المطلوبة من المنشآت.
مقدمة: تنظيم جديد للإبلاغ عن الإصابات والحوادث داخل أماكن العمل
دخلت مجموعة من القرارات التنفيذية الجديدة الخاصة بالسلامة والصحة المهنية حيز التطبيق في مصر خلال أكتوبر 2026، في إطار تنفيذ قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، ومن بينها قرار وزير العمل رقم 248 لسنة 2026 بشأن الإبلاغ عن الأمراض المهنية والحوادث الجسيمة والإصابات.
ويستهدف القرار وضع إطار أكثر تحديدًا للتعامل مع الحوادث التي تقع داخل المنشآت أو خارجها أثناء العمل، إلى جانب تنظيم الإبلاغ عن الأمراض التي ترتبط بطبيعة المهنة أو ظروف بيئة العمل.
وتكمن أهمية هذه القواعد في أن التأخر في الإبلاغ عن الحوادث قد يؤدي إلى ضياع معلومات أساسية بشأن أسباب الواقعة، كما قد يؤثر على سرعة اتخاذ التدابير الوقائية والتحقيق في المخاطر التي تعرض لها العاملون.
متى يجب الإبلاغ عن الحادث الجسيم؟
حدد القرار مواعيد زمنية للإبلاغ عن الحوادث الجسيمة، تختلف بحسب مكان وقوع الحادث.
فإذا وقع الحادث داخل المنشأة أو فرعها أو مكان العمل، يكون الإبلاغ خلال 24 ساعة. أما إذا وقع خارج المنشأة، فيكون الإبلاغ خلال 48 ساعة، وفق التفصيل الوارد في القواعد المنظمة.
ويعني ذلك أن المنشأة لا يجوز لها التعامل مع الحادث الجسيم باعتباره مجرد واقعة داخلية يمكن تأجيل تسجيلها إلى حين انتهاء التحقيق الإداري أو تحديد المسؤولية النهائية.
فالإبلاغ الإداري عن الحادث يختلف عن تحديد المسؤولية المدنية أو الجنائية عنه؛ إذ إن الغرض من الإبلاغ هو إخطار الجهة المختصة بالواقعة في المواعيد المحددة، بينما تتطلب المسؤولية القانونية بحث أسباب الحادث ومدى وجود خطأ أو إهمال وعلاقة ذلك بالضرر.
ما الحالات التي تدخل ضمن مفهوم الحوادث الجسيمة؟
تتضمن القواعد حالات ذات خطورة خاصة، من بينها وفاة شخص، أو توقع حدوث عجز دائم بنسبة 35% أو أكثر، وكذلك الحروق من الدرجة الثالثة.
وتشمل الحالات كذلك إصابة أكثر من شخص في مكان العمل نفسه وفي الوقت ذاته، وبعض حوادث الطرق المرتبطة بوسائل النقل التي يوفرها صاحب العمل، فضلًا عن حالات تتعلق بعمال توصيل الطلبات باستخدام الدراجات النارية وفق الشروط المحددة.
وتظهر أهمية تحديد هذه الحالات في منع الخلط بين الإصابة العادية والحادث الذي يستوجب إخطارًا عاجلًا للجهات المختصة.
ولا يعني إدراج واقعة ضمن الحوادث الجسيمة أن المسؤولية تقع تلقائيًا على صاحب العمل؛ فذلك يحتاج إلى فحص ظروف الواقعة، ومدى الالتزام بإجراءات الوقاية، وطبيعة العلاقة بين الحادث والعمل.
الإبلاغ عن الأمراض المهنية
لم يقتصر القرار على الحوادث المفاجئة، بل تناول الأمراض المهنية التي قد تظهر نتيجة التعرض المستمر لعوامل مرتبطة ببيئة العمل.
وأوجب الإبلاغ عن المرض المهني خلال 24 ساعة من استلام التقرير الذي يؤكد المرض من جهة التأمين الصحي المختصة، بحسب القواعد المنشورة بشأن القرار.
وتختلف الأمراض المهنية عن الأمراض العادية في أن تحديد صلتها بالعمل يتطلب تقييمًا طبيًا وفنيًا، مع بحث طبيعة النشاط الذي يؤديه العامل، والمواد أو الظروف التي تعرض لها، ومدة التعرض، ومدى وجود علاقة بين ذلك والحالة الصحية.
ولذلك لا يكفي مجرد إصابة العامل بمرض أثناء فترة عمله لإثبات أنه مرض مهني؛ إذ ينبغي الرجوع إلى الإجراءات الطبية والضوابط القانونية التي تحكم إثبات هذه الصفة.
التزام المنشآت بالإحصاءات والسجلات
ألزم التنظيم المنشآت التي يعمل بها 30 عاملًا فأكثر بتقديم إحصاءات نصف سنوية عن الأمراض والحوادث والإصابات، خلال النصف الأول من شهري يناير ويوليو.
كما أوجب الاحتفاظ بالسجلات والبيانات المرتبطة بهذه الوقائع لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.
وتساعد هذه السجلات على تكوين صورة أوضح عن طبيعة المخاطر داخل المنشأة، ومعرفة ما إذا كانت الحوادث تتكرر في قسم معين أو ترتبط بمعدة أو إجراء أو وردية عمل محددة.
ويجب أن تكون البيانات المسجلة دقيقة وقابلة للمراجعة، لأن تقديم معلومات غير صحيحة قد يرتب مسؤولية قانونية حتى لو اكتُشفت المخالفة بعد انتهاء الموعد المحدد لتقديم البيانات.
ما الفرق بين الإبلاغ وإثبات المسؤولية؟
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن إخطار وزارة العمل بالحادث يعني اعتراف المنشأة بمسؤوليتها عنه، أو أن عدم ثبوت خطأ صاحب العمل يعفيه من واجب الإبلاغ.
والصحيح أن الالتزام بالإخطار إجراء تنظيمي مستقل، هدفه تمكين الجهات المختصة من متابعة الحوادث والأمراض المهنية، بينما يتحدد التعويض أو الجزاء أو المسؤولية الجنائية وفق التحقيقات والقواعد القانونية المنطبقة.
وقد يقع حادث رغم اتخاذ المنشأة احتياطاتها، وقد يقع بسبب مخالفة واضحة لإجراءات السلامة، وقد تتداخل عدة أسباب في الواقعة الواحدة. ولهذا يجب عدم إصدار حكم مسبق بشأن المسؤولية قبل جمع الأدلة وسماع الأطراف وفحص التقارير الفنية والطبية.
ماذا ينبغي على أصحاب الأعمال فعله؟
يتعين على المنشآت مراجعة إجراءاتها الداخلية للتأكد من وجود آلية واضحة للإبلاغ الفوري، وتحديد الشخص المسؤول عن التواصل مع الجهة المختصة، والاحتفاظ بنسخ من التقارير والمستندات.
كما يجب تدريب المشرفين ومسؤولي الموارد البشرية والسلامة المهنية على التمييز بين أنواع الحوادث، ومعرفة المواعيد القانونية، وعدم انتظار انتهاء التحقيقات الداخلية قبل اتخاذ إجراء الإبلاغ الواجب.
الخلاصة
يمثل قرار وزير العمل رقم 248 لسنة 2026 تطورًا مهمًا في تنظيم الإبلاغ عن الحوادث الجسيمة والأمراض المهنية. وتتمثل أهميته في وضع مواعيد محددة للإخطار، وإلزام المنشآت بالإحصاءات والسجلات، بما يدعم الرقابة والوقاية. ويجب التمييز دائمًا بين واجب الإبلاغ وبين إثبات المسؤولية عن الحادث أو استحقاق التعويض.



