
تحتفل مصر بالذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو المجيدة، وهي المناسبة الوطنية التي شكّلت نقطة تحول جوهرية في التاريخ المصري الحديث، حيث تستعيد الدولة ذكريات التلاحم الشعبي العظيم الذي رسّخ ركائز الأمن والاستقرار، وفتح الآفاق نحو تدشين جمهورية جديدة تقوم على المواطنة والتنمية الشاملة، وسط أجواء من الفخر والاعتزاز بالمسيرة التنموية التي قادتها القيادة السياسية لتثبيت أركان الدولة واستعادة دورها الإقليمي الريادي.
وتأتي هذه الاحتفالات لترصد مسيرة حافلة بالإنجازات والتحولات الجذرية على جميع الأصعدة، وفي مقدمتها الصعيد الاقتصادي الذي شهد ثورة حقيقية في إعادة الهيكلة وتدشين المشروعات القومية الكبرى، والانتقال من مرحلة عدم الاستقرار إلى آفاق النمو والإصلاح المالي وتطوير البنية التحتية العملاقة.
شهدت الدولة المصرية، على مدار السنوات الماضية، تحولات جذرية واسعة في مسار التنمية والبناء الفكري، ونجحت الدولة في تحقيق نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني عبر خطط متكاملة تضمنت إصلاحات هيكلية وتشريعية جادة، ما جعل التجربة المصرية نموذجًا ملهمًا في التنمية والاستقرار الإقليمي.
إشادات دولية بالإصلاحات
نجحت مصر في تغيير رؤية المؤسسات المالية الدولية بأداء فاق التوقعات، حيث حقق الاقتصاد المصري معدلات نمو تجاوزت 5% لعدة أرباع متتالية، بالتوازي مع قفزة نوعية في مشاركة القطاع الخاص لتصل إلى نحو 67% من إجمالي الاستثمارات، وفق بيان صادر عن مجلس الوزراء المصري.
وحظيت السياسات المصرية بإشادات واسعة من كبرى المؤسسات الاقتصادية، حيث أكد صندوق النقد الدولي أن هذه السياسات عززت استقرار الاقتصاد وقدرته على امتصاص الصدمات الجيوسياسية.
ومن جانبه، أشاد البنك الدولي بتحسين بيئة الأعمال وزيادة الاحتياطي النقدي، بما يدعم النمو المستدام، في حين تصدرت مصر الوجهة الاستثمارية الأولى في إفريقيا للعام الرابع على التوالي، وفقًا لمنظمة “الأونكتاد”.
وخلال لقائه بوزير الاستثمار المصري، أشاد ألكسندر تومبيني، الممثل الرئيسي لمنطقة الأمريكتين في بنك التسويات الدولية (BIS)، بالإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر، مؤكدًا، في بيان نشرته الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري، استعداد بنك التسويات الدولية لتقديم الدعم الفني والتدريبي عبر منصاته التعليمية التي تضم أكثر من 11 ألف مشترك عالميًا، وتشمل مجالات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، والأمن السيبراني، والعملات المشفرة، وإدارة الأزمات، والرقابة المالية.
يُعد بنك التسويات الدولية أقدم مؤسسة مالية دولية، حيث تأسس عام 1930، ويقع مقره في مدينة بازل بسويسرا. ويُعرف بأنه “بنك البنوك المركزية”، ويلعب دورًا محوريًا في تعزيز الاستقرار المالي العالمي من خلال دعم التعاون بين البنوك المركزية، وتقديم الأبحاث والدعم الفني، إلى جانب تطوير السياسات المرتبطة بالرقابة المصرفية وإدارة المخاطر.
محور قناة السويس
في إطار الرؤية الاستراتيجية لتعظيم موارد الدولة، حققت مصر إعجازًا اقتصاديًا في تطوير منظومة قناة السويس ومحورها التنموي، ولم يقتصر التطوير على ازدواجية المجرى الملاحي وتقليل زمن انتظار السفن العملاقة فحسب، بل امتد لتحويل المنطقة إلى مركز لوجستي وصناعي عالمي يوفر خدمات تموين وتزويد السفن بالمؤن والوقود.
وفي تصريحات سابقة، قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن الدولة تجني اليوم ثمار 10 سنوات من العمل والجهد في تطوير محور قناة السويس.
وأوضح أن التنمية المشهودة حاليًا في المحور هي نتاج إصرار القيادة السياسية على تحويل الأفكار إلى واقع ملموس، مشيرًا إلى وجود رؤية متكاملة لتطوير المحور تمتد من بورسعيد إلى العريش والسخنة وفقًا لتوجيهات الرئيس السيسي، معلناً أنه سيتم تطوير ميناء غرب بورسعيد بالكامل خلال عامين، إضافة إلى تنفيذ مشروعات تنموية متكاملة للاستفادة القصوى من الممر الملاحي لقناة السويس.
وفي السياق ذاته، لفت رئيس الوزراء إلى وجود توجيهات رئاسية بتحقيق طفرة هائلة في الموانئ، حيث تم الانتهاء من أطوال أرصفة جديدة تهدف لتلبية احتياجات مصر على مدار الـ 30 عامًا المقبلة.
كما نوّه إلى الإنجازات الضخمة الجارية في “شرق وغرب بورسعيد” التي تحظى بمتابعة يومية من الرئيس السيسي ضمن رؤية تنموية شاملة، مؤكدًا أن الفترة المقبلة ستشهد تسارعًا ملحوظًا في تنفيذ مشروعات يديرها القطاع الخاص المصري والأجنبي، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتعزيز التنمية الاقتصادية للبلاد.
