تواجه مجموعة فولكسفاجن الألمانية، أكبر صانعي السيارات في أوروبا، مفترق طرق وجوديًا، حيث تسعى لبيع أصولها الإستراتيجية وتسريح ما يصل إلى 100 ألف موظف في خضم منافسة شرسة من العلامات الصينية الصاعدة وتحديات التحول نحو السيارات الكهربائية، في هذا الصدد تكشف صحيفة فايننشال تايمز تفاصيل هذه المرحلة الحرجة في تقرير موسع كشف عن أبعاد الأزمة وتداعياتها.

صفقة إيفرلنس

أتمّت فولكسفاجن بيع حصة الأغلبية في وحدة محركات السفن إيفرلنس لمجموعة “بين” الأمريكية للاستثمار الخاص، في صفقة ضخمة وصفتها فايننشال تايمز بأنها جرت في سرية تامة وأفضت إلى تقييم ناهز عشرة مليارات يورو، متجاوزًا توقعات الأسواق التي كانت تُحدده بستة مليارات فحسب.

وأوضحت المصادر المطلعة أن المجموعة حصلت على 7.4 مليار يورو من بيع حصة الـ51%؛ نظرًا لهيكل تمويلي ضخّم ديون الوحدة المبيعة لتعظيم العائد.

وكشفت فايننشال تايمز أن المزاد على إيفرلنس شهد منافسة محتدمة بين ثلاثة عمالقة في عالم الاستثمار الخاص: “بين” و” سي في سي” و “إي كيو تي” ، وحرصًا على السرية التامة جرى تمييز كل منهم في الاتصالات الداخلية باسم دولة أوروبية ” المملكة المتحدة والدنمارك وإسبانيا”، بدلًا من الكشف عن هوياتهم الحقيقية.

وقد بلغت حدة التنافس حدًا دفع المتنافسين الثلاثة مجتمعين إلى إنفاق أكثر من عشرة ملايين يورو على الرسوم القانونية والاستشارية، وهو ما وصفه أحد المشاركين بأنه كان “تجربة استثنائية لم يُشهد لها مثيل من قبل”.

تسريح تاريخي يتجاوز “جنرال موتورز”

غير أن فرحة الصفقة لم تمتد طويلًا، إذ كشف الرئيس التنفيذي أوليفر بلومه، عن خطة لتسريح قرابة مئة ألف موظف، أي ما يعادل واحدًا من كل ستة من مجموع القوى العاملة البالغة 625 ألف موظف، فضلًا عن إغلاق أربعة مصانع.

وتُقدّر فايننشال تايمز هذا البرنامج بأنه الأضخم في تاريخ الشركات منذ موجات التسريح الكبرى التي شهدتها جنرال موتورز و”آي بي إم” في تسعينيات القرن الماضي.

وأفاد المحلل باتريك هوميل، من مصرف “يو بي إس”، بأن أعباء إعادة الهيكلة قد تمتد إلى مليارات اليوروهات في النصف الثاني من العام الجاري، مما سيمحو بصورة شبه تامة المكاسب التي جُنيت من صفقة إيفرلنس، لافتًا إلى أن “كل الحماس حول الصفقة تبخر من وجهة نظر المساهمين”.

هل تُباع لامبورجيني ودوكاتي؟

تشير الصحيفة البريطانية إلى تصاعد التساؤلات حول ما إذا كانت فولكسفاجن ستمضي قُدُمًا في بيع ما تبقى من “جواهر تاجها”، ومنها علامة السيارات الخارقة لامبورجيني، وعلامة الدراجات النارية الإيطالية دوكاتي، إضافة إلى وحدة البطاريات باور كو ووحدة القيادة الذاتية” ADMT”، وهي أصول أشارت المجموعة إلى إمكانية التخلي عنها.

وتتباين مواقف المحللين، بحسب ما رصدته فانينشال تايمز؛ فالمتفائلون يرون أن عائدات البيع ستُوجَّه للاستثمار في الجيل القادم من السيارات، فيما يخشى المتشككون أنها لن تعدو كونها تمويلًا للمزيد من الترهل الإداري.

وتشير الصحيفة البريطانية إلى أن فولكسفاجن تجري دراسة جدوى لاستقطاب مستثمرين خارجيين في علامتها الأمريكية سكاوت عبر طرح عام محتمل.