
في الوقت الذي يحرص فيه كثيرون على ممارسة الرياضة للحفاظ على صحة القلب والعضلات، يغفل البعض أن الدماغ أيضًا يستفيد بشكل مباشر من النشاط البدني.
فالحركة المنتظمة لا تساعد فقط على تحسين اللياقة، لكنها تلعب دورًا مهمًا في دعم الذاكرة، وزيادة التركيز، وتعزيز القدرة على التفكير واتخاذ القرارات، وهو ما يجعل ممارسة بعض التمارين البسيطة عادة يومية تستحق الاهتمام.
ووفقًا لما نشره موقع Health استنادًا إلى مراجعة علمية واسعة نُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي (British Journal of Sports Medicine)، فإن ممارسة التمارين الرياضية بمختلف مستوياتها تساعد على تحسين الوظائف الإدراكية في مختلف الأعمار، بينما حققت بعض الأنشطة التي تجمع بين الحركة والتركيز الذهني نتائج مميزة في دعم الذاكرة والانتباه والقدرات العقلية.
اليوجا
تعد اليوجا من التمارين التي تجمع بين الحركة والتنفس العميق والاسترخاء، وهو ما يساعد على تقليل مستويات التوتر، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة نشاطه. كما أن الالتزام بجلسات قصيرة عدة مرات أسبوعيًا قد ينعكس إيجابيًا على التركيز وصفاء الذهن، إلى جانب تحسين القدرة على التحكم في الضغوط اليومية.
تمارين التاى يعزز التركيز والذاكرة
يعتمد التاي تشي على حركات بطيئة ومنظمة تتطلب التركيز وتذكر تسلسل الحركات، وهو ما يحفز مناطق متعددة داخل الدماغ مسؤولة عن الذاكرة والتوازن والتنسيق الحركي. كما يساعد هذا النوع من التمارين على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل التوتر، مما ينعكس على الأداء الذهني.
الألعاب الحركية التفاعلية
أظهرت الدراسة أن ألعاب الفيديو التي تعتمد على الحركة البدنية، مثل ألعاب الرياضة أو الرقص التفاعلية، قد تسهم في تنشيط الدماغ لأنها تجمع بين الحركة السريعة واتخاذ القرار والانتباه المستمر، وهو ما يساعد على تحسين سرعة الاستجابة والتنسيق بين العقل والجسم.
التمارين القصيرة
لا يشترط قضاء ساعات طويلة في ممارسة الرياضة للحصول على فوائد عقلية، إذ تشير النتائج إلى أن جلسات تتراوح بين 20 و30 دقيقة، عدة مرات أسبوعيًا، قد تكون كافية لتحسين الأداء الذهني إذا تمت ممارستها بانتظام.
كيف تستفيد من هذه التمارين؟
للحصول على أفضل النتائج، ينصح الخبراء بالالتزام بروتين بسيط يشمل:
ممارسة اليوجا أو التاي تشي مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا.
المشي أو ممارسة أي نشاط بدني خفيف بشكل يومي.
تجربة الألعاب الحركية التفاعلية إذا كنت تفضل الأنشطة الترفيهية.
التركيز على التنفس العميق أثناء التمرين.
الحفاظ على الاستمرارية، لأن الفائدة ترتبط بالانتظام أكثر من شدة التمارين.لا يحتاج الحفاظ على صحة الدماغ إلى وسائل معقدة، بل يمكن لعدد من التمارين البسيطة والمنتظمة أن يساعد في تحسين الذاكرة، وزيادة التركيز، ودعم القدرات العقلية مع التقدم في العمر، لتصبح الحركة اليومية استثمارًا حقيقيًا في صحة العقل والجسم.
