أعلن البنتاجون عن تحول جذري في سياسته المتعلقة بملف الأجسام الطائرة المجهولة “UFO”، إذ أصدر تنازلًا قانونيًا رسميًا يُتيح للعسكريين والمدنيين والمتعاقدين، حاليين وسابقين، الإفصاح عن معلومات تخص ما بات يُعرف رسميًا بـ”الظواهر الشاذة غير المحددة” UAP، وذلك عبر برنامج حكومي مخصص للشفافية أطلقت عليه الإدارة الأمريكية اسم “PURSUE”.

وتأتي هذه الخطوة، وفقًا لما رصدته صحيفة نيوزويك، في خضم موجة متصاعدة من الكشوفات والجلسات التشريعية التي أعادت ملف الأجسام المجهولة إلى واجهة النقاش العام والسياسي في الولايات المتحدة.

عقود من الصمت القسري والقيود تسقط أخيرًا

لعقود متواصلة، ظل المطلعون على أسرار برامج الحكومة المتعلقة بالأجسام المجهولة رهائنَ اتفاقيات صارمة، في مقدمتها ما يُعرف بـ”اتفاقيات برامج الوصول الخاصة” SAPIAs، التي كانت تُلقي بظلالها الثقيلة على أي نية للإفصاح، خشية التعرض لعقوبات قانونية أو فقدان التصاريح الأمنية.

وبموجب القرار الجديد الذي أوردته نيوزويك بالتفصيل، جرى تعليق تطبيق البنود المدنية والإدارية لتلك الاتفاقيات على كل إفصاح يُقدم مباشرةً لممثلي برنامج “PURSUE”، فيما أكدت الوزارة أن القرار لا يمنح صلاحية الإفصاح العلني المفتوح، بل يُرسي مسارًا رقابيًا منضبطًا تُراجَع فيه المعلومات وتُدرس إمكانية رفع السرية عنها قبل أي نشر أوسع، ويُعد هذا القرار الأحدث في سلسلة من المبادرات التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب منذ بداية ولايته الثانية في اتجاه مزيد من الشفافية بشأن هذا الملف.

شهادات مزلزلة والكونجرس يستمع

لم يكن هذا التحول وليد صدفة، بل جاء محصلةً لضغوط متراكمة وشهادات صادمة قدمها مطلعون من داخل المنظومة الأمنية والاستخباراتية، ففي يوليو 2023، شكلت جلسة الاستماع أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأمريكي منعطفًا فارقًا، حين أدلى ضابط الاستخبارات السابق ديفيد جروش بشهادة أكد فيها وجود برامج حكومية سرية تعمل على استعادة مركبات مجهولة المصدر ودراستها، مشيرًا إلى أن برامج الهندسة العكسية لما وصفه بـ”التكنولوجيا غير البشرية” قد تكون نتائجها “مزلزلة للوجود البشري”، وتستوجب إعادة تقييم عالمية شاملة للأولويات.

وفي السياق ذاته، كشف قائد البحرية السابق ديفيد فريفور أنه رصد عام 2004 جسمًا بحجم طائرته الحربية F/A-18 يشبه حبة “تيك تاك” البيضاء خلال مهمة تدريبية روتينية قبالة سواحل كاليفورنيا، فيما أضاف ريان جريفز، المدير التنفيذي لمنظمة “الأمريكيون من أجل الفضاء الآمن”، شهادته الميدانية إلى ملف متكامل قدمه الثلاثة بين يدي المشرعين.

برنامج يتوسع وسجلات جديدة تُطرح للمراجعة

على الصعيد التشغيلي، كانت وزارة الدفاع قد نشرت مؤخرًا حزمتها الخامسة ضمن برنامج “PURSUE”، وهي الأغنى تفصيلًا حتى الآن، إذ تضمنت وثائق موثقة من عميلين حكوميين رصدا بالتصوير الحراري جسمين “أسودين ساخني الأشعة تحت الحمراء” يتحركان ببطء لافت، فضلًا عن تقرير شاهد أبلغ عن ثلاث مشاهدات منفصلة في غرب الولايات المتحدة خلال نافذة زمنية لم تتجاوز خمس ساعات، إلى جانب حالات رصد مدني موثقة.

ووصفت الدكتورة جوليا موسبريدج، مؤسسة معهد موسبريدج والباحثة المرتبطة بعدة جامعات وشركات تكنولوجية، هذا المسار في تصريح خاص لنيوزويك بأنه “خطوة ستُعيد رسم ملامح فهمنا لموقعنا في الكون”، مُثنية على دور منظمات دفعت طويلًا نحو الشفافية الكاملة والجلسات التشريعية.

ومع بدء تطبيق هذا القرار، تبقى الأنظار مشدودة نحو ما قد يكشفه شهود جدد يجرؤون على الخروج من الظل، وما قد تحمله سجلات ظلت حبيسة الأدراج المغلقة لعقود طويلة.