تزايدت الضغوط على الأسواق الأوروبية بسبب المخاوف المتعلقة بالوضع المالي في فرنسا، بعدما ارتفعت تكاليف الاقتراض الفرنسية بصورة حادة، في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبة في تمرير الميزانية وسط خلافات سياسية متصاعدة.
وانعكس القلق على العملة الأوروبية التي تراجعت إلى أدنى مستوى لها خلال 17 شهرًا أمام الدولار، في إشارة إلى حجم المخاوف التي تحيط بأكبر الاقتصادات الأوروبية.
ارتفاع تكلفة الاقتراض
وتتمثل المشكلة الرئيسية في اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، وهو مؤشر يستخدمه المستثمرون لقياس مستوى المخاطر المرتبطة بالديون الفرنسية مقارنة بألمانيا.
وتجاوز الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات، بينما يتزامن ذلك مع استمرار الجدل السياسي حول كيفية تقليص العجز في الميزانية.
وتحتاج الحكومة الفرنسية إلى التوصل إلى صيغة تسمح بتمرير الميزانية المقبلة، لكن الخلافات السياسية داخل البرلمان تجعل المهمة أكثر تعقيدًا.
وتواجه فرنسا بالفعل عجزًا ماليًا كبيرًا، بينما تزداد الضغوط من المستثمرين والمؤسسات الأوروبية لاتخاذ إجراءات تحد من نمو الدين العام.
وتزداد حساسية الوضع بسبب اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027، ما يجعل القرارات المتعلقة بالإنفاق والضرائب والإصلاحات المالية جزءًا من صراع سياسي واسع.
وأدى عدم اليقين السياسي إلى زيادة مخاوف المستثمرين من استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض.
كما انعكس القلق على اليورو، الذي تراجع أمام الدولار إلى أقل من 1.12 دولار، وهو أدنى مستوى له خلال 17 شهرًا وفق بيانات الأسواق.
وتثير التطورات الفرنسية اهتمامًا واسعًا في منطقة اليورو لأن فرنسا تعد ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، وبالتالي فإن استمرار الضغوط على ديونها يمكن أن يؤثر في الأسواق الأوروبية بصورة أوسع.
وتراقب المؤسسات المالية الأوروبية أيضًا الوضع في إسبانيا، بعد إعلان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إجراء انتخابات مبكرة في نوفمبر المقبل، وهو ما أضاف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين السياسي داخل منطقة اليورو.
وفي المقابل، لم تتحول الضغوط المالية حتى الآن إلى أزمة ديون شاملة، لكن ارتفاع عوائد السندات واتساع الفارق مع ألمانيا دفعا المستثمرين إلى مراقبة التطورات عن قرب.
وتحتاج باريس خلال المرحلة المقبلة إلى تحقيق توازن بين ضبط المالية العامة والحفاظ على الإنفاق الحكومي، في وقت تتصاعد فيه المطالب الاجتماعية بشأن الخدمات والأسعار ومستوى المعيشة.
وتبقى قدرة الحكومة الفرنسية على تمرير الميزانية وإقناع الأسواق بخطة مالية واضحة من أهم الملفات التي ستحدد اتجاه الأزمة خلال الفترة المقبلة.



