
في عملية متعددة الأطراف وطرق التنفيذ، نجحت هولندا في نقل أطنان من ذهبها الذي تحتفظ به في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالولايات المتحدة وبنك كندا (BoC) بأوتاوا، إلى العاصمة البريطانية لندن، في خطوة كبرى مثيرة للجدل بالتعاملات الاقتصادية الدولية.
ووفق تقارير إعلامية غربية، نقلت هولندا 86 طنًا من الذهب الخالص من الولايات المتحدة وكندا إلى بريطانيا، في عملية دولية كبرى معتمدة على طريقتين مختلفتين لخفض أي خطر من مخاطر خسارة الذهب.
الأولى هي نقل 27 طنًا من السبائك نفسها من بنوك نيويورك وأتاوا إلى هولندا ثم إرسال كمية الذهب نفسها إلى بنك انجلترا، وعدم اللجوء إلى صهر أو إعادة تشكيل أي سبيكة، والثانية هي أن بقية عملية التحويل تمت عن طريق بيع الذهب في نيويورك، وإعادة شرائه في لندن.
ولم يكشف البنك المركزي الهولندي أو أي من البنوك الثلاثة الآخرين عن الطريقة التي تم نقل بها أطنان من السبائك من نيويورك وأتاوا لهولندا أو من هولندا لإنجلترا.
لماذا نقلت هولندا ذهبها؟
قال البنك المركزي الهولندي (DNB) إن حكومته أقدمت على هذا القرار بسبب تزايد الاضطرابات الجيوسياسية، في المنطقة وما تؤثره في سوق الذهب.
وقال رئيس البنك أولاف سليبن إن هذه الخطوة ضرورية لتعزيز قدرتنا على الصمود واستعدادنا.
ويأتي القرار وسط نزاع تجاري مستمر بين الولايات المتحدة وكندا، حيث أعلنت الدولتان فرض رسوم جمركية جديدة على بعضهما البعض بعد فشل المحادثات التجارية.
ولم يذكر البنك الهولندي ما كان يشير إليه بذكره “الاضطرابات الجيوسياسية”، لكن الاقتصاد الأمريكي لا يزال في وضع غير مؤكد بسبب الحرب المستمرة مع إيران، التي أثرت على التجارة العالمية.
وفي الوقت نفسه، تضررت كندا بشدة من الرسوم الجمركية الأمريكية على قطاعاتها الرئيسية من الصلب والألمنيوم والأخشاب والسيارات، فضلًا عن ضريبة إضافية بنسبة 50% على نحو 28 مليار دولار كندي (الدولار الأمريكي يساوي 1.38 دولار كندي) من السلع الكندية التي أُعلن عنها في أغسطس، وفقًا لتحليل شبكة BBC.
ما وضع الذهب الهولندي الآن ؟
قبل الإعلان عن نقل كمية الذهب الهائلة، كان البنك المركزي الهولندي يمتلك 31.3% من ذهبه في نيويورك و19.7% في أوتاوا. وانخفضت هذه النسبة الآن إلى 18.5% في كلا البلدين.
وقال البنك المركزي الهولندي إن إجمالي مخزون الذهب الهولندي بلغ 612.4 طن في نهاية عام 2025 وتقدر قيمته بـ 72.2 مليار يورو.
وارتفعت حصة البنك من الذهب في لندن من 18.1% إلى 32.1% بعد هذه الخطوة، في حين لا يزال يحتفظ بنسبة 30.8% من احتياطياته في هولندا.
لماذا تحتفظ الدول بذهبها في أماكن أخرى؟
عادة تلجأ دول كثيرة إلى هذا التقليد من أجل حماية ذهبها والاحتياطي الخاص بها من أي عدم استقرار داخلي، فلا يحتفظون بكل الذهب داخل الحدود بل يوزعونه على أسواق دولية لضمان الحفاظ عليه، فضلًا عن المعاملات الدولية.
وعلى سبيل المثال، فإن بنك انجلترا -الذي نقلت إليه هولندا جزء كبير من ذهبها- موجود في العاصمة لندن، وهي مركز عالمي ضخم لتداول الذهب، وحفظ الذهب في خزائنه يعطي البنوك المركزية سهولة الوصول إلى سيولة سوق الذهب.
وفي مثل هذه المعاملات يتم تغيير أسماء السجلات فقط بالمعاملات دون الحاجة لنقل السبائك نفسها مع كل معاملة خاصة بالذهب.
