أظهرت الانتخابات التي شهدتها البوسنة والهرسك في 4 أكتوبر 2026 تقدمًا ملحوظًا للأحزاب القومية، في مشهد سياسي يعيد إلى الواجهة الانقسامات العرقية التي لا تزال تؤثر على الحياة السياسية في الدولة الواقعة بمنطقة البلقان.
وأشارت النتائج الأولية إلى تعزيز نفوذ القوى السياسية المرتبطة بالمكونات العرقية الرئيسية في البلاد، في الوقت الذي لا تزال فيه البوسنة تواجه صعوبات كبيرة في تحقيق إصلاحات سياسية والاقتراب من الاتحاد الأوروبي.
دوديـك يحافظ على نفوذه السياسي
وبرز اسم ميلوراد دوديك، الزعيم الصربي البوسني المعروف بمواقفه الانفصالية وعلاقاته مع روسيا، في المشهد الانتخابي رغم منعه من تولي منصب رسمي وعدم ظهوره على بطاقات الاقتراع.
وأظهرت النتائج تقدم حلفائه السياسيين في كيان جمهورية صربسكا، حيث حصلت زيلكا تسفيانوفيتش على أكثر من 55% من الأصوات وفق النتائج الأولية، لتفوز بولاية ثانية في مجلس الرئاسة الثلاثي للبوسنة ممثلة للكيان ذي الأغلبية الصربية.
وفي الوقت نفسه، حققت الأحزاب القومية حضورًا قويًا بين المكونات البوسنية والكرواتية.
وتعمل البوسنة وفق نظام سياسي معقد تم تأسيسه بعد اتفاق دايتون الذي أنهى حرب التسعينيات، حيث تقوم مؤسسات الدولة على تقاسم السلطة بين المكونات العرقية الرئيسية.
ورغم أن هذا النظام ساهم في إنهاء الحرب، فإنه أدى أيضًا إلى وجود مؤسسات متعددة ومستويات واسعة من تقاسم السلطة، وهو ما يجعل عملية اتخاذ القرارات والإصلاحات السياسية أكثر تعقيدًا.
ويرى محللون أن صعود الخطاب القومي يمكن أن يزيد من صعوبة تنفيذ الإصلاحات المطلوبة في إطار مسار انضمام البوسنة إلى الاتحاد الأوروبي.
كما تمثل علاقات بعض القوى السياسية البوسنية مع روسيا مصدر قلق بالنسبة للدول الغربية، في وقت تسعى فيه بروكسل إلى تعزيز نفوذها في منطقة البلقان.
وتبقى نتائج الانتخابات واحدة من المؤشرات المهمة على اتجاه المشهد السياسي في البوسنة خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع استمرار التحديات المتعلقة بالنظام السياسي والاقتصاد والهجرة.
وتشير التغطيات الدولية إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات كانت منخفضة، وهو عامل يضيف بعدًا آخر إلى قراءة النتائج وتوجهات الناخبين.



