توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تحمّل أوكرانيا مسؤولية انتهاك الحق في الحياة في قضية الناشطة كاترينا هاندزيوك

مي محمد 7 نوفمبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تحمّل أوكرانيا مسؤولية انتهاك الحق في الحياة في قضية الناشطة كاترينا هاندزيوك

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تحمّل أوكرانيا مسؤولية انتهاك الحق في الحياة في قضية الناشطة كاترينا هاندزيوك

أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكمًا في قضية مقتل الناشطة الأوكرانية كاترينا هاندزيوك، وربطت الاعتداء القاتل بانتهاك الحق في الحياة وحرية التعبير.

حكم أوروبي يسلط الضوء على حماية النشطاء والصحفيين

أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في 5 نوفمبر 2026، حكمًا في قضية الناشطة الأوكرانية كاترينا هاندزيوك، التي تعرضت لهجوم باستخدام حمض الكبريتيك في مدينة خيرسون عام 2018، قبل أن تفارق الحياة بعد أشهر متأثرة بإصابتها. وتناول الحكم مسؤولية الدولة الأوكرانية عن الاعتداء، ومدى فاعلية التحقيقات التي أجرتها السلطات للكشف عن جميع المتورطين في الواقعة.

وتكتسب القضية أهمية قانونية تتجاوز حدود الجريمة الجنائية ذاتها؛ لأنها تتعلق بالاعتداء على شخصية عامة كانت تمارس نشاطًا رقابيًا وانتقاديًا تجاه مسؤولين محليين، وهو ما دفع المحكمة إلى بحث الصلة بين العنف الذي تعرضت له الناشطة وبين دورها في كشف الفساد وانتقاد ممارسات السلطة.

ويعيد الحكم طرح تساؤلات جوهرية حول التزامات الدول في حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والنشطاء، خصوصًا عندما يتعرضون لاعتداءات قد تكون مرتبطة بطبيعة عملهم العام أو انتقاداتهم للمسؤولين.

تفاصيل الاعتداء الذي تعرضت له الناشطة الأوكرانية

كانت كاترينا هاندزيوك ناشطة معروفة في مدينة خيرسون، وشاركت في العمل العام والرقابي، كما تولت مناصب محلية وأسهمت في أنشطة إعلامية وتحقيقية. وفي يوليو 2018 تعرضت لهجوم بمادة كيميائية حارقة، تسبب في إصابتها بحروق خطيرة، قبل أن تتدهور حالتها الصحية وتتوفى في نوفمبر من العام نفسه.

وأثارت الواقعة اهتمامًا واسعًا داخل أوكرانيا وخارجها، بالنظر إلى طبيعة الاعتداء وخطورة الإصابات التي تعرضت لها، فضلًا عن الاتهامات التي ربطت الهجوم بنشاطها في انتقاد الفساد والتأثير السياسي في المنطقة.

ولم تقتصر المسألة أمام المحكمة الأوروبية على تحديد المسؤولية الجنائية للأفراد الذين شاركوا في تنفيذ الاعتداء، بل امتدت إلى تقييم ما إذا كانت الدولة قد أوفت بالتزاماتها في حماية الحق في الحياة، وإجراء تحقيق جاد ومستقل وفعال، وملاحقة كل من يحتمل تورطه في التخطيط للجريمة أو إصدار الأوامر بتنفيذها.

كيف تعاملت المحكمة مع مسؤولية الدولة؟

تناولت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان القضية في ضوء المادة الثانية من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المتعلقة بالحق في الحياة، والمادة العاشرة الخاصة بحرية التعبير.

وأشارت المحكمة في ملخص حكمها إلى أن الاعتداء كان مدبرًا ومدفوع الأجر، وأن الأدلة والوقائع التي جرى تقييمها مجتمعة أظهرت وجود صلة وظيفية كافية بين الهجوم والسلطة العامة، بما أدى إلى إثارة مسؤولية الدولة الأوكرانية بصورة مباشرة في إطار القضية.

وتكمن أهمية هذا التقييم في أن مسؤولية الدولة لا تقتصر دائمًا على الحالات التي يثبت فيها أن موظفًا رسميًا نفذ الاعتداء بنفسه، إذ يمكن أن تثار المسؤولية عندما تكشف الأدلة عن علاقة كافية بين الجريمة وممارسة السلطة العامة، وفقًا للمعايير التي تطبقها المحكمة في كل قضية.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين ما خلصت إليه المحكمة في هذه القضية تحديدًا وبين القول إن كل اعتداء على ناشط أو منتقد للسلطات يؤدي تلقائيًا إلى مسؤولية الدولة؛ فالأمر يتوقف على الأدلة والظروف والروابط التي تثبتها المحكمة.

التحقيق غير الفعال كان جزءًا أساسيًا من القضية

لم يتوقف الحكم عند تقييم الاعتداء نفسه، بل تناول أيضًا أوجه القصور في التحقيقات، خاصة ما يتعلق بعدم متابعة احتمال وجود أشخاص آخرين أصدروا أوامر بتنفيذ الهجوم أو شاركوا في التخطيط له.

ورأت المحكمة أن التحقيق لم يتسم بالقدر الكافي من الجدية والدقة في تتبع جميع الاحتمالات المرتبطة بالمسؤولية عن الجريمة، كما أشارت إلى مشكلات في التنسيق بين الجهات المعنية، وإلى فترات طويلة لم يتحقق خلالها تقدم ملموس في بعض مسارات التحقيق.

وتوضح هذه النقطة أن واجب الدولة في حماية الحق في الحياة لا ينتهي بمجرد بدء التحقيق أو القبض على بعض المشتبه بهم، بل يتطلب اتخاذ خطوات فعالة للكشف عن ملابسات الجريمة وملاحقة المسؤولين عنها، بما في ذلك الأشخاص الذين قد يكونون قد شاركوا في التحريض أو التخطيط أو إصدار التعليمات.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة في الجرائم التي تستهدف شخصيات عامة بسبب نشاطها، لأن الاقتصار على ملاحقة المنفذين المباشرين دون فحص الأدوار المحتملة لبقية المتورطين قد يترك جانبًا جوهريًا من الحقيقة دون معالجة.

العلاقة بين الاعتداء وحرية التعبير

من أبرز الجوانب القانونية في الحكم تناول المحكمة أثر الاعتداء على حرية التعبير، إذ لم تنظر إلى الهجوم باعتباره جريمة اعتداء على فرد فحسب، وإنما بحثت أثره في قدرة الناشطين والصحفيين وأعضاء المجتمع المدني على مراقبة أداء السلطات وانتقاد الفساد.

واعتبرت المحكمة أن استخدام العنف القاتل لإسكات شخص يمارس نشاطًا رقابيًا يمثل اعتداءً بالغ الخطورة على القيم التي تحميها المادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية.

فحرية التعبير لا تقتصر على حق الشخص في نشر رأيه أو انتقاد مسؤول، وإنما تتصل أيضًا بوجود بيئة آمنة تسمح له بممارسة هذا الحق دون خوف من التعرض للعنف أو التهديد أو الانتقام.

كما أن الاعتداءات التي تستهدف النشطاء بسبب مواقفهم قد تترك أثرًا يتجاوز الضحية المباشرة، إذ يمكن أن تدفع آخرين إلى تجنب نشر معلومات أو فتح ملفات حساسة أو انتقاد مسؤولين خشية التعرض للمصير نفسه.

التعويضات وما يترتب على الحكم

أوضحت المعلومات المنشورة بشأن الحكم أن المحكمة قضت بتعويضات عن الأضرار غير المادية لصالح أفراد من أسرة الناشطة، إلى جانب مبلغ للمصروفات القانونية. ويجب التعامل مع هذه المبالغ وفق منطوق الحكم الرسمي، وعدم الخلط بينها وبين أي تعويضات أو مبالغ قد تكون قررتها محاكم وطنية في مراحل سابقة.

ومن الناحية الإجرائية، فإن أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تخضع للقواعد المنصوص عليها في الاتفاقية الأوروبية، وقد يصبح الحكم نهائيًا وفق الحالات والمواعيد المحددة في المادة 44، وليس من الدقة وصف كل حكم صادر عنها بأنه نهائي فور إعلانه دون التحقق من وضعه الإجرائي.

دلالات الحكم على حماية العمل الصحفي والحقوقي

يمثل الحكم تذكيرًا بأهمية توفير الحماية الفعلية للأشخاص الذين يكشفون وقائع فساد أو ينتقدون أداء المسؤولين، كما يبرز ضرورة أن تكون التحقيقات في الاعتداءات المرتبطة بالنشاط العام قادرة على فحص جميع مستويات المسؤولية المحتملة.

ولا يعني ذلك أن المحكمة وضعت قاعدة مطلقة بشأن مسؤولية الدول في كل اعتداء يقع على ناشط، لكنها أكدت في هذه القضية أن تقييم المسؤولية يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة الاعتداء، والسياق الذي وقع فيه، والأدلة المتعلقة بصلته بممارسة السلطة العامة، إلى جانب مدى كفاءة التحقيق.

وتظل القضية مثالًا مهمًا على التداخل بين القانون الجنائي وحقوق الإنسان وحرية التعبير، وعلى أن حماية الحق في الحياة لا تنفصل عن ضمان قدرة الأفراد على المشاركة في الشأن العام ومساءلة أصحاب السلطة دون التعرض للعنف.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←