توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

المحكمة الأوروبية تحمي المنظمات الحقوقية في المجر من غرامات بسبب دعوة الناخبين للتصويت الباطل

مي محمد 8 نوفمبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
المحكمة الأوروبية تحمي المنظمات الحقوقية في المجر من غرامات بسبب دعوة الناخبين للتصويت الباطل

المحكمة الأوروبية تحمي المنظمات الحقوقية في المجر من غرامات بسبب دعوة الناخبين للتصويت الباطل

قضت المحكمة الأوروبية بانتهاك حرية التعبير بعد تغريم منظمتين في المجر بسبب دعوتهما الناخبين إلى الإدلاء بأصوات باطلة في استفتاء وطني.

حكم أوروبي جديد بشأن حرية التعبير خلال الحملات الانتخابية

أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في 3 نوفمبر 2026، حكمًا مهمًا في قضية «Háttér Társaság ومنظمة العفو الدولية في المجر ضد المجر»، انتهت فيه إلى أن السلطات المجرية انتهكت حرية التعبير عندما فرضت غرامات على المنظمتين بسبب دعوتهما الناخبين إلى الإدلاء بأصوات باطلة في استفتاء وطني.

وتناول الحكم مدى قانونية تدخل اللجنة الوطنية للانتخابات في نشاط المنظمتين، اللتين شاركتا في توعية الجمهور وحث الناخبين على التعبير عن موقفهم من خلال التصويت الباطل.

ورأت المحكمة أن الأساس القانوني الذي استندت إليه السلطات لفرض الغرامات لم يكن واضحًا ويمكن توقع تطبيقه بصورة كافية، خاصة أن التشريع المحلي لم يتضمن نصًا صريحًا يحظر الإدلاء بصوت باطل أو الدعوة إلى ذلك.

ويعزز الحكم الحماية القانونية للمنظمات التي تؤدي دورًا رقابيًا في الحياة العامة، ويؤكد أن فرض العقوبات على التعبير السياسي يحتاج إلى أساس تشريعي واضح.

ما خلفية النزاع؟

بدأ النزاع خلال استفتاء وطني في المجر، عندما دعت منظمتان حقوقيتان إلى الإدلاء بأصوات باطلة، في إطار موقفهما من القضية التي تناولها الاستفتاء.

وكانت المنظمتان هما «Háttér Társaság» ومنظمة العفو الدولية في المجر، وقد اعتبرتا أن توجيه الناخبين إلى استخدام ورقة الاقتراع بطريقة تعبر عن رفضهم أو اعتراضهم يدخل ضمن نطاق حرية التعبير والمشاركة في النقاش العام.

لكن اللجنة الوطنية للانتخابات فرضت غرامات على المنظمتين، معتبرة أن دعوتهما تخالف القواعد المنظمة للعملية الانتخابية.

ولم تقبل المنظمتان القرار، وطعنتا عليه أمام الجهات القضائية المحلية، قبل أن تنتقل القضية إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

لماذا اعتبرت المنظمتان أن الغرامات غير قانونية؟

استند اعتراض المنظمتين إلى أن القانون لم يكن يتضمن حظرًا صريحًا على التصويت الباطل، كما لم يكن هناك نص واضح يمنع توجيه دعوة للناخبين لاستخدام هذه الطريقة للتعبير عن موقفهم.

وأكدت المنظمتان أن نشاطهما لم يكن مجرد تدخل في إجراءات التصويت، بل جزءًا من النقاش العام حول موضوع سياسي واجتماعي محل اهتمام المواطنين.

وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن المنظمات الحقوقية قد تؤدي دورًا رقابيًا في القضايا العامة، من خلال نشر المعلومات والتعليق على السياسات ودعوة الجمهور إلى المشاركة في النقاشات التي تؤثر في المجتمع.

لكن ممارسة هذا الدور لا تعني أن المنظمات معفاة من جميع القواعد الانتخابية، وإنما تعني أن أي قيد يفرض عليها يجب أن يستند إلى قانون واضح، وأن يكون متناسبًا مع الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه.

ماذا قررت المحكمة الأوروبية؟

انتهت المحكمة إلى وقوع انتهاك للمادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المتعلقة بحرية التعبير.

ورأت أن الأساس القانوني الذي استندت إليه اللجنة الوطنية للانتخابات لفرض الغرامات لم يكن متوقعًا بما يكفي، لأن التشريع المحلي لم يتضمن نصًا يحظر التصويت الباطل أو الدعوة إليه.

كما أخذت المحكمة في الاعتبار الدور الذي تؤديه المنظمات المدعية بوصفها جهات رقابية في المجتمع، وهو ما يجعل تدخل الدولة في نشاطها بحاجة إلى مبرر قانوني واضح ومقنع.

وقضت المحكمة بإلزام المجر بدفع 7400 يورو للمنظمة الأولى عن الضرر المادي، و3000 يورو لكل منظمة عن الضرر غير المادي، إضافة إلى 1000 يورو لكل منهما مقابل التكاليف والمصروفات، وفق الشروط المحددة في الحكم.

هل أعطى الحكم الحق للمنظمات في توجيه الناخبين كيفما تشاء؟

لا. الحكم لا يمنح المنظمات الحقوقية سلطة مطلقة للتأثير في الانتخابات، ولا يعني أن جميع الحملات التي تدعو الناخبين إلى سلوك معين تكون محمية تلقائيًا.

إنما يركز على نقطة قانونية محددة، وهي ضرورة وجود أساس تشريعي واضح لأي عقوبة تفرض على نشاط يدخل ضمن نطاق حرية التعبير.

كما أن المحكمة لم تقرر أن التصويت الباطل هو الخيار الصحيح سياسيًا أو قانونيًا، ولم تتدخل في تقييم موقف المنظمتين من موضوع الاستفتاء، بل بحثت مدى مشروعية العقوبات التي فرضتها السلطات عليهما.

ما أهمية الحكم للمنظمات المدنية؟

يمثل القرار تطورًا مهمًا للمنظمات التي تشارك في النقاش العام، لأنه يؤكد أن السلطات لا تستطيع فرض غرامات على التعبير السياسي اعتمادًا على تفسير غير واضح للقواعد القانونية.

كما يسلط الضوء على ضرورة أن تكون القيود الانتخابية محددة ومعلنة، حتى يستطيع المواطنون والمنظمات فهم ما هو مسموح وما هو محظور قبل ممارسة النشاط.

الخلاصة

أكدت المحكمة الأوروبية أن حرية التعبير خلال النقاشات الانتخابية تحظى بحماية قانونية، وأن فرض الغرامات على المنظمات الحقوقية يتطلب نصًا واضحًا يمكن توقع تطبيقه.

ويعد الحكم رسالة إلى السلطات بأن حماية نزاهة الانتخابات لا تبرر فرض عقوبات دون أساس قانوني محدد، وأن الرقابة على النشاط المدني يجب أن تحترم الضمانات الأساسية لحرية التعبير.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←