فوائد قروض مشروعات البنية التحتية.. قانون الضريبة على الدخل يضع استثناءً لحدود الخصم
شرح التعديل الضريبي الخاص بفوائد القروض والسلفيات الموجهة إلى مشروعات البنية التحتية القومية، وشروط تطبيق حد أربعة أمثال حقوق الملكية.
مقدمة: تمويل المشروعات القومية يخضع لمعالجة ضريبية خاصة
أدخل القانون رقم 151 لسنة 2026 تعديلًا على قواعد خصم العوائد المدينة للقروض والسلفيات عند تحديد الوعاء الضريبي للأشخاص الاعتبارية، متضمنًا استثناءً خاصًا لبعض الجهات التي تشارك في تنفيذ مشروعات قومية في مجال البنية التحتية.
وتتعلق المسألة بنسبة القروض إلى متوسط حقوق الملكية، وهي نسبة تستخدم في القواعد الضريبية للحد من المبالغة في تحميل الشركات فوائد تمويلية تؤدي إلى تخفيض الأرباح الخاضعة للضريبة.
لكن المشرع رأى أن بعض مشروعات البنية التحتية تحتاج إلى تمويلات كبيرة وطويلة الأجل، ولذلك وضع شروطًا تسمح بتطبيق حد مختلف في حالات محددة.
ما القاعدة العامة في خصم فوائد القروض؟
وفق المادة 52 من قانون الضريبة على الدخل بعد تعديلها، تخضع العوائد المدينة التي تدفعها الأشخاص الاعتبارية على القروض والسلفيات للحدود المقررة مقارنة بمتوسط حقوق الملكية.
وتقوم الفكرة على منع استخدام التمويل بالديون بصورة مبالغ فيها بهدف تضخيم المصروفات القابلة للخصم، وبالتالي تقليل الأرباح التي تدخل في حساب الضريبة.
فإذا اعتمدت شركة بصورة كبيرة على القروض بدلًا من رأس المال، فقد ترتفع فوائد التمويل التي تدفعها، وهو ما قد يؤدي إلى تخفيض أرباحها المحاسبية. ولذلك يضع القانون حدًا لما يمكن خصمه من هذه العوائد عند حساب الضريبة.
ما الاستثناء الخاص بمشروعات البنية التحتية؟
أجاز التعديل تطبيق حكم خاص يسمح بخصم العوائد المدينة على القروض والسلفيات التي تزيد على أربعة أمثال متوسط حقوق الملكية، إذا توافرت الشروط التي حددها القانون.
ويشترط لذلك أن تكون الشركة أو الشخص الاعتباري منفذًا لمشروعات قومية في مجال البنية التحتية، على أن يصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتحديد هذه المشروعات بناءً على عرض الوزير المختص.
كما يجب أن تكون القروض والسلفيات من أطراف غير مرتبطة، وألا تقل نسبة مساهمة الشخص الاعتباري في المشروعات القومية عن 25% من إجمالي قيمة استثماراته.
وبالتالي، لا يكفي أن تصف الشركة نشاطها بأنه مرتبط بالبنية التحتية حتى تستفيد من الاستثناء؛ بل يجب أن يكون المشروع محددًا وفق القرار المطلوب، وأن تستوفي الشركة باقي الشروط.
لماذا اشترط القانون أن يكون التمويل من أطراف غير مرتبطة؟
يرتبط هذا الشرط بمنع التوسع غير الحقيقي في المديونية بين الشركات التي تربطها علاقات ملكية أو سيطرة، بما قد يسمح بتحديد أسعار أو فوائد داخل المجموعة بصورة تؤثر في الوعاء الضريبي.
فإذا كان التمويل مقدمًا من طرف مستقل، يصبح من الممكن تقييم شروطه على أساس علاقة تمويلية أكثر استقلالًا، مع بقاء حق الجهات المختصة في مراجعة المستندات والتحقق من طبيعة العملية.
ولا يعني ذلك أن كل قرض من طرف مستقل يستفيد من الاستثناء؛ إذ يجب أيضًا توافر باقي الشروط المتعلقة بالمشروع ونسبة المساهمة والحدود المالية.
ما المقصود بنسبة المساهمة البالغة 25%؟
اشترط القانون ألا تقل نسبة مساهمة الشخص الاعتباري في المشروعات القومية عن 25% من إجمالي قيمة استثماراته.
وهذا الشرط يستهدف التأكد من أن المشروع يمثل نشاطًا جوهريًا في استثمارات الشركة، وليس مشاركة هامشية تستهدف الاستفادة من المعاملة الضريبية الخاصة.
ومن الناحية العملية، تحتاج الشركة إلى إعداد مستندات تثبت حجم استثماراتها، وقيمة مساهمتها في المشروع، وطبيعة الأموال التي استخدمتها في التنفيذ، حتى يمكن التحقق من النسبة المطلوبة.
متى تنتهي الاستفادة من الاستثناء؟
نص القانون على انتهاء الاستفادة من الحكم الخاص بانتهاء مدة القروض المتعلقة بالمشروع وتنفيذ الأعمال الأساسية للمشروع القومي الذي تساهم فيه الشركة.
وهذا يعني أن الاستثناء مرتبط بالتمويل والمشروع اللذين استوفيا الشروط، ولا يتحول إلى ميزة دائمة لجميع قروض الشركة المستقبلية.
كما استثنى القانون البنوك وشركات التأمين والشركات التي تباشر نشاط التمويل ويصدر بتحديدها قرار من الوزير من تطبيق الحكم الخاص، وفق النص.
ما المستندات التي ينبغي للشركات تجهيزها؟
ينبغي الاحتفاظ بعقود القروض والسلفيات، وما يثبت استقلال الطرف الممول، وقرار تحديد المشروع القومي، ومستندات نسبة مساهمة الشركة في المشروع، والقوائم المالية التي توضح متوسط حقوق الملكية، إلى جانب ما يثبت مدة القرض واستخدام حصيلته.
كما يجب أن تكون الحسابات متسقة مع معايير المحاسبة المصرية، لأن القانون ربط حساب متوسط حقوق الملكية بالقوائم المالية المعدة وفق هذه المعايير.
الخلاصة
يمنح تعديل المادة 52 من قانون الضريبة على الدخل معاملة خاصة لبعض قروض مشروعات البنية التحتية القومية، إذ يسمح بتطبيق حد أربعة أمثال متوسط حقوق الملكية عند استيفاء شروط محددة، من بينها أن يكون المشروع محددًا بقرار من رئيس مجلس الوزراء، وأن يكون التمويل من أطراف غير مرتبطة، وألا تقل مساهمة الشركة عن 25% من إجمالي استثماراتها. ولا يجوز تعميم الاستثناء على جميع الشركات أو القروض.



