البنك المركزي يحدث قواعد العناية الواجبة في 2026.. ما البيانات التي يجب التحقق منها عند التعامل المالي؟
تعرف على تعليمات البنك المركزي المصري الصادرة في 28 سبتمبر 2026 بشأن العناية الواجبة بالعملاء، وأثرها على البنوك وشركات الصرافة وتحويل الأموال.
أصدر البنك المركزي المصري في 28 سبتمبر 2026 تعليمات جديدة تتعلق بإجراءات العناية الواجبة بالعملاء لدى البنوك وشركات تحويل الأموال وشركات الصرافة، في إطار منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتستهدف هذه الإجراءات تعزيز قدرة المؤسسات المالية على التعرف على عملائها وفهم طبيعة تعاملاتهم، ومراجعة البيانات التي تقدم عند فتح الحسابات أو تنفيذ المعاملات المالية.
وتكتسب التعليمات أهمية بالنسبة إلى العملاء والمؤسسات على حد سواء، لأنها ترتبط بمتطلبات التحقق من الهوية ومتابعة التعاملات وتحديث البيانات، كما تساعد على الحد من استخدام الخدمات المالية في أنشطة غير مشروعة. ويجب التمييز بين إجراءات العناية الواجبة وبين مجرد طلب مستندات روتينية؛ فالغرض منها لا يقتصر على جمع البيانات، وإنما يتضمن فهم العلاقة المالية ومراقبة مدى اتساق العمليات مع طبيعة نشاط العميل.
ما المقصود بالعناية الواجبة بالعملاء؟
العناية الواجبة هي مجموعة من الإجراءات التي تتخذها المؤسسة المالية للتعرف على العميل والتحقق من هويته وفهم طبيعة نشاطه والغرض من العلاقة المالية، ومتابعة العمليات التي ينفذها وفق مستوى المخاطر.
وتعد هذه الإجراءات جزءًا أساسيًا من قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لأن المؤسسات المالية قد تستخدم دون قصد في تمرير أموال ناتجة عن أنشطة غير مشروعة أو إخفاء مصدرها أو وجهتها.
ولا تعني العناية الواجبة أن كل عميل محل اشتباه، بل إنها إجراء رقابي عام يطبق وفق الضوابط القانونية، مع اختلاف مستوى الفحص بحسب طبيعة العميل والمعاملة ومؤشرات المخاطر.
لماذا أصدر البنك المركزي تعليمات جديدة؟
تعمل البنوك وشركات الصرافة وتحويل الأموال في مجالات تختلف من حيث طبيعة المعاملات وسرعتها وحجم الأموال المتداولة. ولذلك تحتاج كل فئة إلى إجراءات تحقق تتناسب مع طبيعة نشاطها، مع الالتزام بالمبادئ العامة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وجاءت تعليمات 28 سبتمبر 2026 لتحديث إجراءات العناية الواجبة لدى هذه المؤسسات، بما يدعم الإطار الرقابي ويعزز قدرة الجهات المختصة على متابعة المخاطر المرتبطة بالعمليات المالية.
ويجب عدم التعامل مع التعليمات باعتبارها قرارًا بحظر خدمات التحويل أو الصرافة أو إغلاق حسابات العملاء؛ فهي تتعلق بإجراءات التحقق والرقابة، ولا تعني بذاتها وقف النشاط المالي المشروع.
ما البيانات التي قد تطلبها المؤسسات المالية؟
تختلف البيانات المطلوبة وفق طبيعة العلاقة ونوع الخدمة، لكن إجراءات العناية الواجبة ترتبط عادة بالتحقق من هوية العميل وبياناته الأساسية، وفهم الغرض من التعامل، وطبيعة النشاط أو مصدر الأموال عندما تستدعي المخاطر ذلك.
وقد تطلب المؤسسة مستندات إضافية إذا ظهرت حاجة إلى استكمال التحقق أو تحديث البيانات، أو إذا كانت طبيعة المعاملة لا تتفق مع المعلومات المتاحة عن العميل. ويجب أن يكون طلب البيانات مرتبطًا بالمتطلبات الرقابية والقانونية، وليس مجرد جمع معلومات دون غرض.
كما قد تختلف الإجراءات بين العميل الفرد والشركة، لأن التحقق من الشخص الاعتباري يتطلب مراجعة بيانات الكيان القانوني والأشخاص الذين يملكونه أو يسيطرون عليه أو يمثلونه أمام المؤسسة المالية.
ما الفرق بين إجراءات البنوك وشركات الصرافة؟
تتعامل البنوك مع أنواع متعددة من الخدمات، مثل فتح الحسابات والودائع والتمويل والتحويلات وإدارة المدفوعات. ولذلك ترتبط إجراءات العناية الواجبة لديها بفهم طبيعة العلاقة المصرفية ومتابعة الأنشطة التي تتم من خلال الحسابات.
أما شركات الصرافة فتتعامل في النقد الأجنبي وفق التراخيص والضوابط المنظمة لنشاطها، وهو ما يجعل التحقق من هوية العميل وطبيعة العملية والبيانات المرتبطة بها أمرًا مهمًا في الحد من إساءة استخدام خدمات الصرف.
وتعمل شركات تحويل الأموال في مجال نقل الأموال بين الأفراد أو الجهات، وقد تتضمن المعاملة أطرافًا ومناطق جغرافية مختلفة. ولهذا فإن التحقق من بيانات المرسل والمستفيد والغرض من التحويل قد يكون ضروريًا بحسب نوع العملية ومستوى المخاطر.
ولا يجوز تطبيق وصف واحد على جميع العمليات؛ فالمؤسسة ملزمة بمراعاة القواعد الخاصة بنشاطها، مع الالتزام بالإطار العام لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
هل يحق للبنك طلب تحديث بيانات العميل؟
نعم، قد تحتاج المؤسسة المالية إلى تحديث بيانات العميل لضمان استمرار دقتها، خصوصًا إذا تغيرت بيانات الاتصال أو طبيعة النشاط أو الوضع القانوني للشركة أو ظهرت معلومات تستلزم إعادة التحقق.
ولا يعني طلب التحديث أن العميل ارتكب مخالفة، بل قد يكون جزءًا من التزام المؤسسة بمراجعة بيانات العملاء دوريًا أو عند حدوث تغيير مؤثر في العلاقة المالية.
ومن الأفضل أن يستجيب العميل لطلبات التحديث المشروعة من خلال القنوات الرسمية، وأن يتأكد من هوية الجهة التي تطلب البيانات قبل إرسال أي مستندات. فلا ينبغي إرسال صور بطاقات الهوية أو بيانات الحساب إلى أرقام مجهولة أو روابط غير موثوقة.
ماذا يحدث إذا رفض العميل تقديم البيانات المطلوبة؟
قد يؤدي عدم استكمال البيانات الضرورية إلى تعذر تقديم بعض الخدمات أو استمرار العلاقة المالية في الحدود التي تسمح بها القواعد الرقابية، بحسب طبيعة الطلب والالتزامات القانونية المطبقة.
لكن لا يصح القول إن كل تأخير في تحديث البيانات يؤدي تلقائيًا إلى إغلاق الحساب أو مصادرة الأموال. فالإجراء الذي تتخذه المؤسسة يجب أن يكون متوافقًا مع القواعد المنظمة، وأن يراعي طبيعة العلاقة والالتزامات القانونية وحقوق العميل.
وإذا اعترض العميل على طلب معين، يمكنه طلب توضيح الغرض من البيانات المطلوبة، والتأكد من أن الطلب صادر عن المؤسسة الرسمية، ثم استخدام قنوات الشكاوى المعتمدة إذا رأى أن هناك مخالفة.
ما علاقة العناية الواجبة بمكافحة غسل الأموال؟
تساعد إجراءات العناية الواجبة على تحديد هوية الأشخاص الذين يستخدمون النظام المالي، وفهم طبيعة المعاملات، ورصد العمليات التي قد تتطلب مراجعة إضافية. وهي بذلك تمثل جزءًا من منظومة أوسع تشمل الرقابة الداخلية والتدريب والإبلاغ عن العمليات المشتبه بها والتعاون مع الجهات المختصة وفق القانون.
ولا تقتصر مكافحة غسل الأموال على التحقق من البطاقة الشخصية، لأن استخدام بيانات صحيحة لا يمنع وحده إساءة استخدام الحساب. فقد تكون هوية العميل سليمة، لكن طبيعة التحويلات أو حجمها أو تكرارها قد يستدعي مراجعة إضافية وفق مؤشرات المخاطر.
ولهذا تتطلب القواعد من المؤسسات عدم الاكتفاء بفتح الحساب أو تنفيذ المعاملة، بل متابعة العلاقة المالية بما يتناسب مع المخاطر.
هل تؤثر القواعد على سرية الحسابات؟
لا يعني تطبيق إجراءات العناية الواجبة إلغاء السرية المصرفية أو إتاحة بيانات العملاء للجمهور. فالمؤسسات تظل ملتزمة بالقواعد القانونية التي تنظم سرية المعلومات، ولا يجوز التعامل مع البيانات المالية باعتبارها متاحة لأي شخص.
وفي المقابل، توجد التزامات قانونية محددة تتيح للجهات المختصة طلب المعلومات أو تلقي البلاغات في الحالات التي يجيزها القانون. ويجب التمييز بين الإفصاح المشروع للجهات المختصة وفق الإجراءات القانونية وبين الكشف غير المصرح به عن بيانات العميل.
كيف يحمي العميل نفسه؟
ينبغي التأكد من أن طلب تحديث البيانات صادر من البنك أو شركة الصرافة أو تحويل الأموال التي يتعامل معها، وعدم مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق أو بيانات الدخول. كما يجب مراجعة كشوف الحسابات والإشعارات، والإبلاغ عن أي معاملة غير معروفة.
أما الشركات، فعليها الاحتفاظ بمستندات تأسيسها وبيانات الممثلين القانونيين والمستفيد الحقيقي، وتحديثها عند حدوث أي تغيير، لأن عدم اتساق البيانات قد يؤدي إلى تأخير الخدمات أو طلب مستندات إضافية.
الخلاصة القانونية
تستهدف تعليمات البنك المركزي المصري الصادرة في 28 سبتمبر 2026 تحديث إجراءات العناية الواجبة لدى البنوك وشركات تحويل الأموال وشركات الصرافة، بما يعزز التحقق من هوية العملاء وفهم طبيعة المعاملات ومتابعة المخاطر المرتبطة بها. ولا تعني التعليمات حظر الخدمات المالية أو إغلاق الحسابات بصورة جماعية، بل تضع متطلبات رقابية يتعين على المؤسسات الالتزام بها مع احترام الضوابط القانونية لسرية البيانات وحقوق العملاء.



