البنك المركزي يضع قواعد جديدة لترخيص شركات ضمان الائتمان 2026.. ما شروط الرقابة والإشراف؟
تعرف على الكتاب الدوري للبنك المركزي المصري الصادر في 24 سبتمبر 2026 بشأن ترخيص شركات ضمان الائتمان والرقابة عليها، وأثره على الشركات والجهات المانحة للتمويل.
أصدر البنك المركزي المصري في 24 سبتمبر 2026 كتابًا دوريًا بشأن قواعد الترخيص والرقابة والإشراف على شركات ضمان الائتمان، في خطوة تستهدف تنظيم عمل هذه الشركات ووضع إطار رقابي أكثر وضوحًا للجهات التي تقدم ضمانات مرتبطة بالتمويل.
وتكتسب القواعد أهمية بالنسبة إلى الشركات العاملة في مجال ضمان الائتمان والبنوك والجهات المانحة للتمويل والمشروعات التي تحتاج إلى الحصول على تسهيلات، لأن نشاط ضمان الائتمان يرتبط بتوزيع مخاطر عدم السداد، ويساعد في بعض الحالات على تسهيل حصول المشروعات على التمويل عندما لا تتوافر لديها ضمانات تقليدية كافية.
لكن ممارسة هذا النشاط لا تعني أن الشركة تضمن كل قرض دون شروط، ولا تعني أن المدين يعفى من سداد التزاماته بمجرد وجود جهة ضامنة. فطبيعة الضمان وحدوده والتزاماته تتحدد وفق العقد والقواعد الرقابية المطبقة.
ما المقصود بشركات ضمان الائتمان؟
شركات ضمان الائتمان هي جهات تعمل في مجال تقديم ضمانات أو تغطيات مرتبطة بمخاطر عدم وفاء المقترض بالتزاماته التمويلية، وفق النموذج القانوني والتعاقدي الذي تسمح به القواعد المنظمة.
وتستفيد من هذه الخدمات جهات تمويل قد ترغب في تقليل جزء من المخاطر المرتبطة بمنح القروض أو التسهيلات، كما قد تستفيد منها مشروعات تواجه صعوبة في توفير الضمانات المطلوبة للحصول على التمويل.
ولا يعني الضمان أن شركة الضمان تحل محل المقترض في جميع التزاماته؛ إذ إن التزامها يتحدد في نطاق التغطية المتفق عليها، وشروط استحقاق المطالبة، والحدود المالية، والاستثناءات الواردة في الاتفاق أو الوثيقة.
لماذا أصدر البنك المركزي قواعد الترخيص والرقابة؟
يحتاج نشاط ضمان الائتمان إلى قواعد تحدد من يحق له ممارسته، وما المتطلبات الواجب توافرها في الشركة، وكيف تتم متابعة أوضاعها المالية وإدارة المخاطر التي تتحملها.
فالشركة التي تصدر ضمانات قد تواجه التزامات مالية كبيرة إذا تعثر عدد من العملاء أو تركزت الضمانات في قطاع اقتصادي واحد. وإذا لم تكن لديها قدرة مالية أو إدارة مخاطر مناسبة، فقد تتعرض لصعوبات تؤثر على الجهات المستفيدة من الضمان وعلى استقرار التعاملات التمويلية.
ولهذا أصدر البنك المركزي كتابه الدوري في 24 سبتمبر 2026، وأدرج قواعد الترخيص والرقابة والإشراف على شركات ضمان الائتمان ضمن الإطار الرقابي الخاص بالجهات الأخرى المرخص لها.
ما الفرق بين ضمان الائتمان والقرض؟
القرض هو التمويل الذي يمنحه البنك أو الجهة الممولة إلى العميل، ويلتزم المقترض برده وفق شروط السداد والفائدة أو العائد والمواعيد المحددة.
أما ضمان الائتمان فهو ترتيب قانوني أو مالي يرتبط بمخاطر عدم السداد، وقد يلتزم الضامن بأداء مبلغ محدد للجهة الممولة إذا تحقق الخطر وتوافرت شروط المطالبة.
وبالتالي فإن وجود ضمان لا يلغي دين المقترض ولا يحول القرض إلى منحة. وإذا دفعت جهة الضمان مبلغًا للبنك وفق شروط الضمان، فقد تنشأ حقوق رجوع أو مطالبة على المقترض بحسب العقد والقواعد المنظمة.
كما أن ضمان الائتمان يختلف عن التأمين التجاري التقليدي، رغم وجود أوجه تشابه في إدارة المخاطر؛ فلكل نشاط إطار رقابي وشروط قانونية خاصة.
ما أهمية الترخيص قبل ممارسة النشاط؟
الترخيص يمثل الأساس القانوني لمزاولة النشاط في الحدود التي يقررها البنك المركزي. ولا يجوز افتراض أن تأسيس شركة وفق القواعد العامة للشركات يمنحها تلقائيًا حق ممارسة نشاط مالي خاضع للرقابة.
فقد تكون الشركة قائمة من الناحية التجارية، لكنها تحتاج إلى استيفاء متطلبات إضافية تتعلق بطبيعة النشاط والملاءة والحوكمة والرقابة الداخلية والبيانات والإفصاح، وفق القواعد المنظمة.
وتكمن أهمية الترخيص في حماية المتعاملين، والتأكد من أن الجهة التي تقدم ضمانًا ائتمانيًا لديها هيكل مؤسسي وإداري قادر على الوفاء بالتزاماتها، وأنها تخضع لمتابعة الجهة الرقابية المختصة.
ما أثر القواعد على المشروعات الصغيرة والمتوسطة؟
قد تستفيد المشروعات الصغيرة والمتوسطة من وجود شركات ضمان ائتمان تعمل في إطار رقابي واضح، لأن ضمان جزء من مخاطر التمويل قد يساعد الجهات الممولة على تقييم طلبات المشروعات التي لا تمتلك أصولًا كافية لتقديمها كضمانات تقليدية.
لكن لا يعني ذلك أن كل مشروع صغير أصبح مستحقًا للتمويل أو أن الحصول على ضمان يؤدي تلقائيًا إلى موافقة البنك. فقرار التمويل يظل مرتبطًا بدراسة الجدارة الائتمانية والتدفقات النقدية وقدرة المشروع على السداد وطبيعة النشاط والمستندات المطلوبة.
كما أن الجهة الضامنة قد تضع معايير لقبول المخاطر، وقد ترفض تقديم الضمان إذا رأت أن المشروع لا يستوفي شروطها أو أن احتمالات التعثر مرتفعة.
هل يتحمل المقترض كامل الالتزام رغم وجود الضمان؟
الأصل أن المقترض يظل ملتزمًا بسداد التمويل وفق العقد المبرم مع الجهة الممولة. والضمان لا يبرئ ذمته تلقائيًا، وإنما يوفر حماية إضافية للجهة المستفيدة في الحدود المتفق عليها.
وإذا تحقق التعثر ودفعت شركة الضمان المبلغ المستحق وفق الوثيقة، فقد يكون لها حق الرجوع على المدين أو اتخاذ الإجراءات التي يقررها العقد والقانون. ولهذا يجب على صاحب المشروع قراءة شروط الضمان بعناية، ومعرفة ما إذا كان الضمان يغطي كامل التمويل أو جزءًا منه، وما الحالات التي لا تشملها التغطية.
كما ينبغي التمييز بين الضمان المقدم للبنك وبين أي ضمانات شخصية أو عينية يقدمها صاحب المشروع، لأن تعدد الضمانات لا يعني بالضرورة سقوط أي منها بمجرد تنفيذ أحدها، ما لم يقرر القانون أو الاتفاق خلاف ذلك.
ما المخاطر التي يجب على شركات الضمان إدارتها؟
تواجه شركات ضمان الائتمان مخاطر مرتبطة بتعثر العملاء، وتركيز الضمانات في قطاع واحد، وضعف جودة البيانات، وتغير الظروف الاقتصادية، وعدم كفاية الاحتياطيات أو الموارد المالية لمواجهة المطالبات.
ولهذا تحتاج هذه الشركات إلى أنظمة دقيقة لتقييم الجدارة الائتمانية ومتابعة أداء المحافظ وضبط حدود التعرض للمخاطر، فضلًا عن وجود سياسات واضحة لقبول الضمانات وتسعيرها وإدارة المطالبات.
كما أن الرقابة المستمرة تساعد على اكتشاف المشكلات قبل تحولها إلى أزمة مالية، وتوفر للبنك المركزي إطارًا لمتابعة التزام الشركات بالقواعد التي تخضع لها.
ما الذي يجب على المستثمر أو العميل التأكد منه؟
على المشروع أو المستثمر التأكد من أن الشركة التي تقدم الضمان تعمل وفق الترخيص المطلوب، وأن وثيقة الضمان توضح المستفيد والمبلغ والمدة والخطر المغطى وشروط المطالبة والاستثناءات.
كما يجب عدم الاكتفاء بوعود تسويقية مثل «ضمان كامل» أو «تمويل مضمون»، لأن الأثر القانوني يتحدد بالمستندات والاتفاقات المعتمدة، وليس بالإعلانات أو العبارات العامة.
ومن المهم كذلك مراجعة ما إذا كان الضمان يشترط تقديم مستندات معينة عند التعثر، أو يحدد مهلة للإخطار، أو يتضمن حالات يسقط فيها الحق في المطالبة.
الخلاصة القانونية
وضع البنك المركزي المصري في 24 سبتمبر 2026 قواعد للترخيص والرقابة والإشراف على شركات ضمان الائتمان، بهدف تنظيم الجهات التي تمارس هذا النشاط وتعزيز قدرتها على إدارة مخاطر الضمانات. وتظل التزامات المقترض قائمة رغم وجود الضمان، كما يتحدد نطاق مسؤولية الشركة الضامنة وفق الوثيقة والقواعد الرقابية وشروط المطالبة.



