قانون توريد أرباح الشركات المملوكة للدولة 2026.. ما الالتزامات الجديدة تجاه الخزانة العامة؟
تعرف على القانون رقم 154 لسنة 2026 بشأن أيلولة نسبة من الأرباح الصافية للشركات المملوكة للدولة والأشخاص الاعتبارية العامة إلى الخزانة العامة.
صدر القانون رقم 154 لسنة 2026 لتنظيم أيلولة نسبة من الأرباح الصافية للشركات المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة إلى الخزانة العامة، وهو تشريع يهم قطاع الأعمال العام والجهات المالكة للشركات والمساهمين والعاملين بها، لأنه يتصل بكيفية التعامل مع الأرباح التي تحققها هذه الشركات بعد انتهاء السنة المالية واعتماد القوائم المالية.
وتكمن أهمية القانون في أنه يضع التزامًا تشريعيًا يتعلق بتحويل نسبة من الأرباح الصافية إلى الخزانة العامة، بدلًا من التعامل مع كامل الأرباح باعتبارها متاحة للتوزيع أو الاحتفاظ بها داخل الشركة دون مراعاة الحكم الجديد. ومع ذلك، يجب عدم اختزال القانون في عبارة عامة مثل «مصادرة أرباح الشركات»، لأن النص يتحدث عن نسبة من الأرباح الصافية، ويجب الرجوع إلى أحكامه لتحديد نطاق التطبيق وطريقة الحساب والاستثناءات.
ما الشركات التي يشملها القانون؟
يتناول القانون الشركات المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وهو وصف قانوني يرتبط بطبيعة الملكية والجهة المالكة، وليس بمجرد كون الشركة تتعامل مع الحكومة أو تحصل على تعاقدات عامة.
فقد تكون هناك شركات خاصة تتعامل مع جهات حكومية أو تنفذ مشروعات عامة، لكنها لا تصبح بذلك شركة مملوكة للدولة. كما قد توجد شركات تساهم فيها الدولة أو جهة عامة بنسب معينة، ويستلزم تحديد مدى خضوعها مراجعة نص القانون وطبيعة الملكية والضوابط التي وضعها.
ولهذا يجب على كل شركة أن تراجع هيكل المساهمين والصفة القانونية للجهة المالكة، ولا يكفي الاعتماد على الاسم التجاري أو طبيعة النشاط لتحديد ما إذا كانت داخلة في نطاق التشريع.
ما المقصود بالأرباح الصافية؟
الأرباح الصافية هي الأرباح التي يتم الوصول إليها بعد خصم المصروفات والتكاليف والالتزامات التي يسمح النظام المحاسبي والقانوني بخصمها، وفق القوائم المالية المعتمدة للشركة. ولا يجوز اعتبار إجمالي الإيرادات أو قيمة المبيعات هي الأرباح التي يحسب عليها الالتزام.
وتبرز أهمية هذا التمييز في أن الشركة قد تحقق إيرادات كبيرة، لكنها تتحمل في المقابل تكاليف تشغيل وأجورًا ومصروفات وتمويلًا والتزامات أخرى تؤثر في صافي النتيجة المالية. ومن ثم فإن تحديد المبلغ الذي يترتب عليه التوريد يتطلب الرجوع إلى القوائم المالية وطرق إعدادها واعتمادها.
كما ينبغي التفرقة بين الأرباح المحاسبية والأرباح القابلة للتوزيع، لأن الأخيرة قد تتأثر بتجنيب الاحتياطيات أو معالجة الخسائر المرحلة أو الالتزامات القانونية الأخرى.
لماذا ينظم القانون تحويل الأرباح إلى الخزانة العامة؟
يرتبط القانون بإدارة الموارد العامة وتحديد كيفية استفادة الخزانة من نتائج أعمال الشركات التي تملكها الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة. فهذه الشركات تمثل أصولًا مملوكة بصورة مباشرة أو غير مباشرة لجهات عامة، وقد يترتب على نشاطها تحقيق أرباح يمكن أن تكون لها مساهمة في الموارد العامة.
لكن تنظيم هذه المسألة يتطلب مراعاة حقوق الشركة والتزاماتها التشغيلية والمالية، حتى لا يؤدي تحويل الأرباح إلى إضعاف قدرتها على الاستثمار أو الوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين والدائنين والمتعاملين.
ومن هنا تأتي أهمية قراءة القانون مع قواعد الشركات والقوائم المالية وتوزيع الأرباح، وليس باعتباره نصًا منفصلًا يلغي جميع القواعد الأخرى المنظمة للشركات.
هل يشمل القانون كل أموال الشركة؟
لا يجوز الخلط بين الأرباح الصافية وبين رأس المال أو الأصول أو الإيرادات أو الاحتياطيات. فالقانون يتحدث عن نسبة من الأرباح الصافية، ولا يعني ذلك أن الخزانة العامة تحصل على نسبة من كل أصول الشركة أو من رأس المال المدفوع.
كما لا يعني النص أن الشركة تفقد شخصيتها الاعتبارية أو استقلالها المالي والإداري بمجرد خضوعها للقانون. فالشركة تظل كيانًا قانونيًا له ذمة مالية مستقلة، وتستمر في ممارسة نشاطها وفق القوانين المنظمة لها، مع الالتزام بالحكم الخاص بتوريد نسبة من الأرباح.
ويجب كذلك عدم الخلط بين توريد الأرباح إلى الخزانة وبين الضرائب المستحقة على الشركة؛ فالتزام التوريد له أساس تشريعي مستقل، بينما الضرائب تخضع للقوانين الضريبية التي تنظم الوعاء والسعر والإقرار والسداد.
ما أثر القانون على العاملين بالشركات؟
من المسائل التي قد تثير اهتمام العاملين مدى تأثير التوريد على حصتهم في الأرباح أو المكافآت أو المستحقات الأخرى. ولا يصح افتراض أن القانون ألغى حقوق العاملين أو عدل نسب مشاركتهم في الأرباح دون الرجوع إلى نصه والأحكام المنظمة لكل شركة.
فحقوق العاملين قد تكون مقررة في قانون أو لائحة أو عقد أو نظام أساسي، ويجب تحديد ترتيب هذه الحقوق بالنسبة إلى الأرباح القابلة للتوزيع والاحتياطيات والالتزامات الأخرى. كما أن التوريد إلى الخزانة لا يعني تلقائيًا جواز خصم مبالغ مستحقة للعاملين أو المساس بحقوق اكتسبوها وفق القانون.
ولهذا ينبغي للشركة أن تراجع أحكام القانون رقم 154 لسنة 2026 مع قانون الشركات أو قانون قطاع الأعمال العام أو النظام الخاص بها، بحسب طبيعتها، قبل إعداد قرارات توزيع الأرباح.
كيف يتم تحديد صافي الأرباح المستحقة؟
تبدأ العملية بإعداد القوائم المالية السنوية وفق المعايير المحاسبية المطبقة، ثم مراجعتها من مراقب الحسابات واعتمادها من الجهة المختصة وفق النظام القانوني للشركة. وبعد تحديد صافي الأرباح، يتم تطبيق الأحكام التي تنظم الاحتياطيات والالتزامات والتوزيعات، مع مراعاة النص الجديد بشأن أيلولة نسبة من الأرباح للخزانة العامة.
ومن المهم أن تكون الحسابات مدعومة بمستندات واضحة، وأن يتم الفصل بين الأرباح الناتجة عن النشاط الجاري والأرباح الرأسمالية أو البنود غير المتكررة إذا كان القانون أو النظام المحاسبي يقتضي معاملة مختلفة.
كما يجب الاحتفاظ بمحاضر الجمعيات العامة وقرارات مجلس الإدارة والقوائم المالية وتقارير المراجعة، لأنها قد تكون ضرورية لإثبات طريقة احتساب الأرباح وقيمة المبلغ الذي تم توريده.
ما مسؤولية مجالس الإدارة؟
يتعين على مجلس الإدارة والإدارة المالية متابعة التشريعات التي تنطبق على الشركة، والتأكد من إدراج الالتزام القانوني ضمن إجراءات إعداد الحسابات السنوية. كما يجب عدم اتخاذ قرارات توزيع أرباح أو الاحتفاظ بها دون مراعاة القواعد الجديدة.
وتتوقف المسؤولية القانونية على طبيعة المخالفة ودور كل مسؤول والنصوص التي تنظم الشركة، فلا يجوز افتراض أن كل تأخير في التوريد يؤدي إلى العقوبة ذاتها أو أن المسؤولية تقع على مجلس الإدارة وحده في جميع الحالات.
ومن الأفضل أن تضع الشركات آلية داخلية لمراجعة التزامها بالقانون، تشمل تحديد الجهة المسؤولة عن الحساب والتوريد، ومواعيد إعداد القوائم، واعتماد البيانات، وإثبات التحويلات المالية.
هل يؤثر القانون على الاستثمار داخل الشركات الحكومية؟
قد يثير التزام توريد جزء من الأرباح تساؤلات حول قدرة الشركات على تمويل التوسع أو تطوير خطوط الإنتاج أو سداد الالتزامات. لكن تقييم الأثر يتطلب معرفة النسبة التي يقررها النص وطريقة احتسابها ومدى مراعاة الاحتياطيات والالتزامات.
ولا يصح القول إن القانون يمنع الشركات من الاستثمار أو يفرض عليها توزيع كامل أرباحها؛ فالمعيار هو ما ورد في النص القانوني، مع استمرار تطبيق القواعد المنظمة للشركة في المسائل التي لم يتناولها التعديل.
كما ينبغي التفرقة بين الأثر المالي على الشركة وبين أثره على الموازنة العامة، لأن تحويل جزء من الأرباح إلى الخزانة قد يعزز الموارد العامة، بينما يظل على الشركة إدارة ما يتبقى من مواردها وفق التزاماتها وخططها.
الخلاصة القانونية
يضع القانون رقم 154 لسنة 2026 إطارًا لتوريد نسبة من الأرباح الصافية للشركات المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة إلى الخزانة العامة. ويجب تحديد نطاق الخضوع وفق طبيعة الملكية والصفة القانونية للشركة، واحتساب الالتزام من الأرباح الصافية وفق القوائم المالية المعتمدة، مع مراعاة حقوق العاملين والاحتياطيات والالتزامات الأخرى التي تنظمها التشريعات ذات الصلة.



