رسوم مغادرة مصر وإنتاج الأسمنت في قانون 2026.. من الفئات المستثناة وما قيمة الرسم؟
تعرف على القانون رقم 148 لسنة 2026 بشأن تعديل رسوم تنمية الموارد المالية للدولة، وقيمة رسم مغادرة البلاد ورسم إنتاج الأسمنت والفئات المستثناة.
أصدر المشرع المصري القانون رقم 148 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة، وتناول التعديل بندين يتعلقان برسم مغادرة أراضي الجمهورية ورسم إنتاج الأسمنت. ويهم هذا القانون المسافرين وشركات النقل والمصانع العاملة في صناعة الأسمنت، لأنه يحدد قيمة الرسم المقرر على مغادرة البلاد، كما يقرر التزامًا ماليًا على مصانع الأسمنت عن كل طن يتم إنتاجه.
ويجب التعامل مع هذا التعديل باعتباره تعديلًا محددًا لبعض بنود قانون قائم، وليس قانونًا شاملًا لكل رسوم السفر أو كل الرسوم الصناعية. كما أن تحديد الفئات المستثناة من الرسم أمر ضروري حتى لا يتم تعميم الالتزام على أشخاص أو أنشطة استبعدها النص صراحة.
ما الذي عدله القانون رقم 148 لسنة 2026؟
صدر القانون رقم 148 لسنة 2026 في 28 يوليو 2026، ونشر في الجريدة الرسمية، وبدأ العمل به اعتبارًا من اليوم التالي للنشر. واستبدل نص البندين رقمي 5 و19 من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984، المتعلقين برسم مغادرة أراضي الجمهورية ورسم منتج الأسمنت.
ويعني ذلك أن التعديل انصب على هذين البندين تحديدًا، مع استمرار العمل بباقي أحكام قانون رسم تنمية الموارد المالية للدولة ما لم يرد بشأنها تعديل آخر. ولهذا ينبغي الرجوع إلى النص الجديد عند تحديد قيمة الرسم، وعدم الاعتماد على بيانات سابقة قد تكون تغيرت بعد صدور القانون.
قيمة رسم مغادرة الأراضي المصرية
حدد القانون رسمًا قدره 100 جنيه عند مغادرة أراضي الجمهورية. ويطبق هذا الرسم وفق نطاق النص على المغادرين، مع مراعاة الفئات التي استثناها القانون صراحة.
ويجب التمييز بين هذا الرسم وبين قيمة تذكرة الطيران أو رسوم الخدمات التي قد تفرضها شركات النقل أو المطارات أو الجهات الأخرى. فالقانون رقم 148 لسنة 2026 يتناول رسم تنمية الموارد المالية للدولة، ولا يقرر أن قيمة التذكرة نفسها أصبحت 100 جنيه أو أن هذا المبلغ يمثل جميع تكاليف السفر.
كما أن تحديد طريقة التحصيل والجهة التي تتولى تحصيل الرسم يرتبط بالإجراءات التنفيذية المعمول بها، ولا ينبغي الخلط بين الرسم التشريعي وبين الرسوم الأخرى التي قد تظهر في مستندات الحجز أو السفر.
من الفئات المستثناة من رسم المغادرة؟
استثنى النص سائقي سيارات نقل الركاب والبضائع العمومية، سواء كانوا مصريين أو أجانب، وكذلك العاملين على خطوط أو شاحنات تعتاد عبور حدود جمهورية مصر العربية.
ويعكس هذا الاستثناء طبيعة العمل المرتبط بالنقل البري الدولي أو العبور المتكرر للحدود، إذ قد يؤدي إخضاع هذه الفئات للرسم في كل مرة إلى تكرار العبء المالي بصورة لا تتناسب مع طبيعة عملها.
لكن الاستفادة من الاستثناء تتطلب أن تنطبق صفة السائق أو العامل على الحالة المحددة في النص، وأن تكون المركبة أو الشاحنة أو الخط من الفئات التي اعتاد عملها عبور الحدود وفق الشروط القانونية. ولا يجوز توسيع الاستثناء ليشمل كل من يسافر لأغراض العمل أو كل من يقود سيارة خاصة.
ولهذا قد يكون من الضروري تقديم ما يثبت طبيعة العمل أو ارتباط السائق بخط نقل أو شاحنة تعبر الحدود بصورة معتادة، بحسب الإجراءات التي تحددها الجهات المختصة.
رسم إنتاج الأسمنت.. 35 جنيهًا عن كل طن
لم يقتصر التعديل على رسم المغادرة، بل تناول كذلك منتج الأسمنت بكافة أنواعه، وقرر رسمًا قدره 35 جنيهًا عن كل طن أسمنت يتم إنتاجه.
وألزم القانون المصانع بتوريد قيمة الرسم المستحق إلى مصلحة الضرائب المصرية عن الكميات التي تنتجها من الأسمنت. ويعني ذلك أن الالتزام يرتبط بالإنتاج، وليس بمجرد بيع الأسمنت أو نقله أو تخزينه.
وتظهر أهمية هذا التحديد في ضرورة التفرقة بين كمية الأسمنت المنتجة وبين الكمية التي تم بيعها أو تصديرها أو نقلها. فالنص ربط الرسم بالطن المنتج، وهو ما يجعل سجلات الإنتاج والبيانات الصناعية من المستندات الأساسية التي يمكن الرجوع إليها عند احتساب الالتزام.
كما أن عبارة «بكافة أنواعه» تعني أن النص لم يقصر الرسم على نوع واحد من الأسمنت، بل شمل المنتجات التي تدخل في نطاق الوصف القانوني، مع مراعاة أي أحكام تنفيذية أو استثناءات قد تكون مقررة في تشريعات أخرى.
من المسؤول عن سداد رسم الأسمنت؟
ألزم القانون مصانع الأسمنت بتوريد قيمة الرسم المستحق إلى مصلحة الضرائب المصرية عن إنتاجها. وبالتالي فإن المصنع هو الجهة التي يتعين عليها متابعة حساب الكميات المنتجة وتحديد قيمة الرسم وتوريده وفق الإجراءات المعتمدة.
ويجب على المصنع أن يحتفظ بسجلات إنتاج واضحة، تتضمن الكميات وتواريخ الإنتاج والبيانات المرتبطة بكل فترة محاسبية. كما ينبغي أن تتم مطابقة هذه السجلات مع البيانات الصناعية والمالية، لتجنب وجود اختلافات بين الكميات المثبتة في سجلات الإنتاج والكميات التي تم الإقرار عنها.
ولا ينبغي افتراض أن تحميل المستهلك قيمة الرسم في سعر المنتج يعفي المصنع من الالتزام القانوني بالتوريد؛ فالمسؤولية التي حددها النص تقع على المصنع، أما كيفية انعكاس التكلفة على السعر فهي مسألة تجارية منفصلة تخضع لقواعد السوق والعقود والمنافسة.
هل الرسم على الأسمنت ضريبة قيمة مضافة؟
لا. يجب التمييز بين رسم تنمية الموارد المالية للدولة وبين ضريبة القيمة المضافة. فالقانون رقم 148 لسنة 2026 عدل قانونًا خاصًا برسوم تنمية الموارد المالية، بينما تخضع ضريبة القيمة المضافة لقانون مستقل هو القانون رقم 67 لسنة 2016 وتعديلاته.
وقد يجتمع أكثر من التزام مالي على المنتج أو السلعة وفق التشريعات المختلفة، لكن لكل التزام أساس قانوني ووعاء وطريقة تحصيل مستقلة. ولذلك لا يصح اعتبار رسم الـ35 جنيهًا عن كل طن هو نفسه ضريبة القيمة المضافة أو بديلًا عنها.
كما يجب على المصانع مراجعة التشريعات التي تنطبق على نشاطها بالكامل، وعدم الاكتفاء بقراءة قانون واحد بمعزل عن بقية الالتزامات الضريبية والرسوم المقررة.
ما أهمية الاحتفاظ بسجلات الإنتاج والمغادرة؟
بالنسبة إلى المصانع، تعد سجلات الإنتاج وسيلة أساسية لإثبات عدد الأطنان المنتجة وقيمة الرسم المستحق. ويجب أن تكون البيانات دقيقة وقابلة للمراجعة، وأن تتوافق مع السجلات المحاسبية ومستندات المخزون والتوريد.
أما بالنسبة إلى الفئات المستثناة من رسم المغادرة، فإن الاحتفاظ بالمستندات التي تثبت الصفة المهنية وطبيعة خط النقل أو الشاحنة قد يكون ضروريًا لإثبات انطباق الاستثناء. ولا يكفي مجرد القول إن الشخص يعمل في النقل أو يقود مركبة تجارية دون وجود ما يدعم ذلك.
كيف تتعامل الشركات والأفراد مع التعديل؟
ينبغي للمسافرين مراجعة قيمة الرسوم التي تظهر في إجراءات المغادرة والتأكد من عدم الخلط بينها وبين رسوم الخدمات الأخرى. أما الفئات التي يقرر القانون استثناءها، فعليها التأكد من توافر شروط الاستثناء وتقديم ما يلزم من مستندات.
وبالنسبة لمصانع الأسمنت، يجب تحديث الأنظمة المحاسبية لتسجيل الرسم عن كل طن منتج، وتحديد المسؤول الداخلي عن متابعة الإقرار والتوريد، ومراجعة البيانات قبل تقديمها إلى مصلحة الضرائب.
كما ينبغي على الشركات متابعة أي قرارات تنفيذية أو تعليمات تصدر لتنظيم آلية التحصيل والتوريد، لأن النص التشريعي يحدد أصل الالتزام وقيمته، بينما قد توضح القرارات الإدارية التفاصيل العملية.
الخلاصة القانونية
قرر القانون رقم 148 لسنة 2026 رسمًا قدره 100 جنيه عند مغادرة أراضي الجمهورية، مع استثناء سائقي سيارات نقل الركاب والبضائع العمومية المصريين والأجانب والعاملين على خطوط أو شاحنات تعتاد عبور الحدود. كما فرض رسمًا قدره 35 جنيهًا عن كل طن أسمنت يتم إنتاجه، وألزم المصانع بتوريده إلى مصلحة الضرائب المصرية. ويجب عدم الخلط بين هذه الرسوم وبين ضريبة القيمة المضافة أو رسوم الخدمات الأخرى.



