ضريبة الدمغة على تداول الأسهم في البورصة المصرية 2026.. من يتحمل الضريبة وما النسبة المقررة؟
تعرف على تعديل ضريبة الدمغة على تداول الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية وفق القانون 153 لسنة 2026، وكيفية توزيع الضريبة بين البائع والمشتري.
أدخل القانون رقم 153 لسنة 2026 تعديلًا على أحكام قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980، فيما يتعلق بعمليات تداول الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية. ويهم هذا التعديل المستثمرين والمتعاملين في سوق المال، لأنه يحدد طريقة احتساب الضريبة على عمليات البيع والشراء، ويوضح النسبة التي يتحملها كل من البائع والمشتري، فضلًا عن وضع معاملة خاصة للعمليات التي تتم في اليوم نفسه.
وتكمن أهمية التعديل في أنه لا يقتصر على فرض ضريبة على عملية البيع من جانب واحد، وإنما يوزع العبء الضريبي بين طرفي الصفقة وفق النسب التي حددها النص. كما أن هناك اختلافًا بين العمليات العادية والعمليات التي تتم فيها عمليتا الشراء والبيع في اليوم ذاته، وهو ما يستلزم الانتباه إلى طبيعة العملية وتوقيت تنفيذها.
ما القانون الذي نظم ضريبة تداول الأسهم؟
صدر القانون رقم 153 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980، ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 28 يوليو 2026، ضمن حزمة التشريعات التي صدرت في نهاية الشهر نفسه. وتناول التعديل استبدال نص المادة 83 مكررًا من قانون ضريبة الدمغة، وهي المادة المنظمة للضريبة على عمليات بيع الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية.
ويجب التمييز بين ضريبة الدمغة على التداول وبين الضرائب الأخرى التي قد ترتبط بالاستثمار أو الأرباح أو التوزيعات. فالتعديل يتعلق بعمليات بيع الأوراق المالية المقيدة في البورصة، ولا يعني أن كل تعامل مالي أو استثماري يخضع للنسبة نفسها.
ما نسبة الضريبة على عمليات البيع والشراء؟
قرر النص فرض ضريبة على إجمالي عمليات بيع الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية، باستثناء شهادات الاستثمار المقيدة بالبورصة، دون خصم أي تكاليف. وحدد القانون أن يتحمل المشتري المقيم أو غير المقيم نسبة نصف في الألف، كما يتحمل البائع المقيم أو غير المقيم نسبة نصف في الألف، بحسب الأحوال.
وبذلك تتوزع الضريبة في العمليات المعتادة بين طرفي الصفقة، ولا يتحملها البائع وحده أو المشتري وحده. ويجب الانتباه إلى أن النص استخدم أساس إجمالي عمليات البيع دون خصم تكاليف، وهو ما يعني أن المصروفات المرتبطة بالصفقة لا تخصم من الوعاء الذي تحسب عليه الضريبة وفق المادة.
ويمكن توضيح طريقة الحساب بمثال افتراضي: إذا بلغت قيمة عملية بيع أسهم 100 ألف جنيه، فإن حساب نصف في الألف على جانب البائع يعادل 50 جنيهًا، ويحسب المبلغ نفسه على جانب المشتري، وفق النسبة المقررة لكل طرف. ويظل المثال توضيحيًا، على أن تتم المحاسبة الفعلية وفق آلية التسوية المعتمدة في السوق.
ماذا يحدث إذا تمت عمليتا البيع والشراء في اليوم نفسه؟
أورد القانون معاملة مختلفة بالنسبة إلى عمليات بيع وشراء الأوراق المالية التي تتم في اليوم ذاته، إذ حدد الضريبة بنسبة ربع في الألف على المشتري، وبنسبة ربع في الألف على البائع، بحسب الأحوال.
وتكمن أهمية هذا الحكم في أنه يميز بين التداول المعتاد وبين العملية التي تتم فيها عمليتا الشراء والبيع خلال اليوم نفسه. ومن ثم فإن تحديد توقيت تنفيذ العمليات وطبيعة التسوية يصبح عنصرًا مهمًا عند حساب الضريبة.
ولا ينبغي افتراض أن مجرد امتلاك المستثمر للأسهم ثم بيعها في يوم لاحق يندرج ضمن المعاملة الخاصة بالعمليات التي تتم في اليوم ذاته؛ فالعبرة بالنص والبيانات المثبتة لدى جهة التسوية والتداول، وبكيفية تحديد العملية في سجلات السوق.
هل توجد أوراق مالية مستثناة من الضريبة؟
استثنى النص شهادات الاستثمار المقيدة بالبورصة من الضريبة المقررة على عمليات بيع الأوراق المالية. وهذا الاستثناء محدد، ولا يجوز توسيعه ليشمل كل الأدوات المالية أو كل الشهادات أو المنتجات الاستثمارية دون سند.
كما استثنى القانون العمليات التي تنفذها الشركات المرخص لها بمزاولة نشاط صانع السوق وفقًا لقانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992، وذلك في الحدود التي نصت عليها المادة.
ويعني ذلك أن تحديد ما إذا كانت العملية خاضعة أو مستثناة يتطلب مراجعة نوع الورقة المالية وصفة الجهة المنفذة وطبيعة النشاط المرخص به، وليس مجرد وصف العملية بأنها استثمارية أو مرتبطة بالبورصة.
من المسؤول عن تحصيل الضريبة وتوريدها؟
ألزم القانون الجهة المسؤولة عن تسوية عمليات البيع المشار إليها في المادة بخصم الضريبة وتوريدها إلى مأمورية الضرائب المختصة خلال خمسة أيام من بداية الشهر التالي للشهر الذي تمت فيه العملية، وذلك باستخدام النموذج المعد لهذا الغرض.
كما قرر النص مسؤولية هذه الجهة بالتضامن مع البائع والمشتري عن أداء الضريبة ومقابل التأخير. ويعني ذلك أن الالتزام لا يقتصر على المستثمرين وحدهم، بل يمتد إلى الجهة المسؤولة عن التسوية في حدود ما قرره القانون.
وتبرز أهمية هذا التنظيم في ضمان وجود جهة مركزية تتولى الخصم والتوريد، بدلًا من ترك كل طرف في الصفقة مسؤولًا منفردًا عن تحويل الضريبة إلى المصلحة. كما أن تحديد مهلة الخمسة أيام يضع إطارًا زمنيًا واضحًا للوفاء بالالتزام.
هل تؤثر الضريبة على المستثمر الصغير؟
من حيث المبدأ، يسري النص على عمليات بيع الأوراق المالية المقيدة بالبورصة وفق نطاقه، دون أن يضع في المادة المعدلة حدًا أدنى لقيمة العملية يعفي المستثمر الصغير لمجرد انخفاض حجم استثماره. ولذلك ينبغي للمستثمر أن يضع الضريبة ضمن حساب التكلفة عند تنفيذ عمليات البيع والشراء.
لكن يجب عدم الخلط بين الضريبة وبين عمولات شركات السمسرة ورسوم التداول والمقاصة والتسوية؛ فهذه مبالغ قد تكون لها أسس تنظيمية مختلفة، ولا يصح جمعها تحت مسمى ضريبة الدمغة.
ويستفيد المستثمر من معرفة النسبة قبل تنفيذ العملية، لأنها تساعده على حساب صافي قيمة الصفقة وتقدير أثر تكرار عمليات البيع والشراء، خاصة عند التعامل على مبالغ كبيرة أو تنفيذ عمليات متتابعة خلال فترات قصيرة.
ما الذي يجب على المستثمر مراجعته؟
ينبغي للمستثمر مراجعة كشف تنفيذ العمليات وكشف التسوية الصادر من شركة السمسرة أو الجهة المختصة، والتأكد من أن الضريبة احتسبت وفق نوع العملية وتاريخها والنسبة المقررة لكل طرف. وإذا ظهر اختلاف في الحساب، فمن المهم طلب بيان تفصيلي يوضح أساس الخصم.
كما ينبغي عدم الاعتماد على نسب قديمة أو معلومات منشورة قبل تعديل المادة 83 مكررًا، لأن القانون رقم 153 لسنة 2026 استبدل النص السابق بنص جديد. ويجب على شركات السمسرة والجهات المسؤولة عن التسوية مراعاة التعديل في أنظمتها المحاسبية والإجرائية.
الخلاصة القانونية
حدد القانون رقم 153 لسنة 2026 ضريبة الدمغة على إجمالي عمليات بيع الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية دون خصم تكاليف، بواقع نصف في الألف على كل من البائع والمشتري في العمليات المعتادة، وربع في الألف على كل منهما في عمليات البيع والشراء التي تتم في اليوم نفسه. واستثنى شهادات الاستثمار المقيدة وبعض عمليات صانع السوق، وألزم جهة التسوية بخصم الضريبة وتوريدها خلال المدة المحددة قانونًا.



