تعديل قانون الأنشطة النووية والإشعاعية في مصر 2026.. ضوابط الأمان والمسؤولية القانونية للمنشآت
تعرف على تعديلات قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية في مصر عام 2026، والتعريفات الجديدة ومتطلبات الأمان والرقابة على المنشآت التي تتعامل مع المصادر الإشعاعية.
أدخل المشرع المصري تعديلات جديدة على قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية الصادر بالقانون رقم 7 لسنة 2010، وذلك بموجب القانون رقم 10 لسنة 2026، الذي استهدف تحديث عدد من التعريفات والأحكام المرتبطة بالمنشآت الإشعاعية ومتطلبات الأمان والرقابة على الأنشطة التي تستخدم مصادر الإشعاع أو تتعامل معها.
وتكتسب هذه التعديلات أهمية قانونية وفنية في الوقت نفسه؛ لأن الأنشطة النووية والإشعاعية لا تقتصر على محطات إنتاج الطاقة، بل تشمل مجالات طبية وصناعية وبحثية وغيرها من الاستخدامات التي قد تتطلب التعامل مع مصادر إشعاعية أو معدات ذات طبيعة خاصة. ومن ثم فإن وجود إطار تشريعي واضح لتعريف المنشآت والأنظمة والمعدات ذات الصلة بالأمان يمثل جزءًا أساسيًا من تنظيم هذا النشاط.
وصدر القانون رقم 10 لسنة 2026 في 16 مايو 2026، ونشر في الجريدة الرسمية، وبدأ العمل به اعتبارًا من اليوم التالي للنشر. وقد تناول استبدال تعريف المنشآت الإشعاعية الوارد في المادة الثالثة من القانون الأصلي، إلى جانب تعديل عدد من المواد وإضافة تعريفات جديدة.
لماذا جرى تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية؟
تتطور الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية والإشعاعية باستمرار، سواء في الطب أو الصناعة أو البحث العلمي أو المجالات التي تعتمد على مصادر إشعاعية متخصصة. ويترتب على ذلك ضرورة تحديث القواعد القانونية التي تحدد طبيعة المنشآت الخاضعة للرقابة، والمعدات التي تدخل في نطاق متطلبات الأمان، والأنشطة التي تستلزم الحصول على التراخيص أو الالتزام بضوابط محددة.
ويستهدف القانون تنظيم هذه الأنشطة بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وبين حماية العاملين والجمهور والبيئة من المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير الآمن للمصادر الإشعاعية.
ولا ينبغي فهم التعديل باعتباره حظرًا عامًا على الأنشطة النووية أو الإشعاعية، فالقانون الأصلي يقوم على تنظيم الاستخدامات التي تتم في إطار قانوني ورقابي، ويحدد اختصاصات الجهات المعنية ومتطلبات ممارسة النشاط.
القانون رقم 10 لسنة 2026 وأبرز المواد التي تناولها
تضمن التعديل استبدال تعريف «المنشآت الإشعاعية» الوارد بالمادة الثالثة من القانون رقم 7 لسنة 2010، كما شمل تعديل نصوص المواد 13 والبند الثاني منها، و32، و55، و108.
وأضاف القانون تعريفات جديدة إلى المادة الثالثة، من بينها تعريف «الأنظمة أو الهياكل أو المعدات ذات الصلة للأمان»، إلى جانب تعريفات أخرى مرتبطة بالمجال الإشعاعي.
وتكشف هذه التعديلات عن اهتمام المشرع بتحديد المصطلحات الفنية التي يعتمد عليها تطبيق القانون، لأن غموض التعريفات قد يؤدي إلى اختلاف في تحديد نطاق المنشآت أو المعدات التي تخضع للمتطلبات الرقابية.
ومن الناحية العملية، فإن وضوح التعريفات يساعد الجهات الرقابية والمنشآت العاملة في هذا المجال على تحديد الالتزامات القانونية التي تنطبق على كل نشاط، بدلًا من الاعتماد على أوصاف عامة قد تثير خلافًا حول ما إذا كان نشاط معين يدخل في نطاق القانون أم لا.
ما المقصود بالمنشآت الإشعاعية؟
يرتبط مفهوم المنشآت الإشعاعية بالأماكن التي يتم فيها تداول مصادر إشعاعية أو استخدامها في أنشطة محددة، ومن بينها منشآت التشعيع التي تستخدم المصادر الإشعاعية لأغراض التشعيع.
ويكتسب تحديد طبيعة المنشأة أهمية كبيرة، لأن خضوعها للقانون قد يرتب التزامات تتعلق بمتطلبات الأمان، وتوفير التجهيزات المناسبة، واتباع الإجراءات الفنية، والالتزام بالتراخيص والاشتراطات التي تقررها الجهة الرقابية المختصة.
ولا يعني مجرد وجود جهاز أو مصدر إشعاعي في منشأة ما أن جميع المنشآت تخضع تلقائيًا للمتطلبات ذاتها؛ إذ يتوقف نطاق الالتزام على طبيعة النشاط ومصدر الإشعاع واستخدامه وتصنيف المنشأة والقواعد التي يحددها القانون واللوائح والقرارات التنفيذية.
ولهذا فإن تحديد وصف المنشأة يجب أن يتم وفق التعريف القانوني المحدث، وليس بالاعتماد على الاسم التجاري أو الوصف الإداري الذي تطلقه المنشأة على نشاطها.
أهمية تعريف الأنظمة والهياكل والمعدات المرتبطة بالأمان
من الإضافات التي تضمنها القانون تعريف الأنظمة أو الهياكل أو المعدات ذات الصلة بالأمان. وتكمن أهمية هذا التعريف في أن منظومة السلامة لا تعتمد على جهاز واحد أو إجراء منفرد، بل قد تشمل مجموعة من الأنظمة والهياكل والمعدات التي تعمل معًا لمنع الحوادث أو الحد من آثارها.
ويؤثر تحديد هذه العناصر في نطاق الالتزامات الفنية والقانونية التي تتحملها المنشأة، إذ يساعد على توضيح المعدات التي يجب أن تخضع للفحص أو المتابعة أو الصيانة وفق المتطلبات المعتمدة.
ومن الناحية القانونية، لا يكفي أن تعلن المنشأة التزامها العام بالأمان؛ بل يتعين عليها تطبيق المتطلبات المحددة للنشاط الذي تمارسه، والاحتفاظ بالمستندات والسجلات التي تثبت تنفيذ الإجراءات المطلوبة، متى كانت تلك الإجراءات واجبة بموجب القواعد المنظمة.
ويجب التأكيد على أن التعريف القانوني لا يحل محل المواصفات الفنية التفصيلية، وإنما يوفر الأساس التشريعي الذي تستند إليه اللوائح والقرارات المختصة في تحديد المتطلبات العملية.
مسؤولية المنشآت التي تستخدم المصادر الإشعاعية
تتحمل المنشأة التي تمارس نشاطًا خاضعًا للقانون مسؤولية الالتزام بالشروط والتراخيص والضوابط التي تنطبق على نشاطها. وتشمل المسؤولية القانونية ضرورة عدم ممارسة نشاط يتطلب ترخيصًا دون الحصول عليه، وعدم تجاوز نطاق الترخيص أو مخالفة الاشتراطات الفنية المحددة.
كما ينبغي على المنشأة التأكد من أن العاملين المكلفين بالتعامل مع المصادر الإشعاعية مؤهلون لأداء مهامهم وفق القواعد المعمول بها، وأن الإجراءات الداخلية تتناسب مع طبيعة الخطر المرتبط بالنشاط.
ولا يجوز اعتبار الحصول على ترخيص في مرحلة سابقة إعفاءً دائمًا من الرقابة؛ فاستمرار النشاط قد يرتبط بالتزام المنشأة بالشروط الفنية والتنظيمية، وقد يستلزم تحديث البيانات أو استيفاء متطلبات إضافية عند تغيير طبيعة الاستخدام أو المعدات أو نطاق النشاط.
وتختلف المسؤولية بحسب طبيعة المخالفة والنتيجة التي ترتبت عليها، ولذلك لا يصح افتراض أن كل مخالفة إدارية تؤدي إلى العقوبة ذاتها أو أن كل حادث إشعاعي يثبت تلقائيًا وقوع جريمة. فالمساءلة تتطلب تحديد الفعل أو الامتناع والنص القانوني المنطبق وعلاقة ذلك بالنتيجة عند اشتراطها.
دور الرقابة في حماية العاملين والجمهور
تقوم الرقابة على الأنشطة النووية والإشعاعية على ضرورة التحقق من توافر المتطلبات التي تضمن الاستخدام الآمن للمصادر، وتحد من احتمالات التعرض غير المبرر للإشعاع.
وتشمل أهمية الرقابة التأكد من أن المنشأة تستخدم المصادر في الأغراض المصرح بها، وأن لديها أنظمة وإجراءات مناسبة لطبيعة النشاط، وأن العاملين يتبعون قواعد التشغيل الآمن، وأن أي تغيير جوهري في النشاط يتم التعامل معه وفق المسار القانوني الصحيح.
كما أن وجود تعريفات واضحة للمنشآت والمعدات والأنظمة المرتبطة بالأمان يساعد على تحديد نطاق التفتيش والمتابعة، ويقلل من احتمالات اختلاف التفسير بين الجهة الرقابية والمنشأة.
هل ينطبق التعديل على المنشآت الطبية والصناعية؟
قد تشمل الأنشطة الإشعاعية استخدامات طبية أو صناعية أو بحثية، لكن تحديد خضوع منشأة بعينها لا يتم بمجرد وصفها بأنها مستشفى أو مصنع أو مركز بحثي. بل يجب فحص طبيعة الأجهزة والمصادر المستخدمة، ونوع النشاط الذي يتم داخل المنشأة، ومدى دخوله في التعريفات والأحكام التي ينظمها القانون.
فقد تستخدم بعض المنشآت أجهزة أو مصادر تستلزم ضوابط خاصة، بينما لا تنطبق المتطلبات نفسها على منشآت أخرى لا تمارس النشاط ذاته. ولهذا ينبغي لكل منشأة مراجعة وضعها القانوني والفني وفق طبيعة نشاطها الفعلي.
كما يجب عدم الخلط بين ترخيص المنشأة لممارسة نشاط طبي أو صناعي وبين الترخيص أو الموافقات المرتبطة باستخدام مصادر إشعاعية؛ فوجود ترخيص من جهة إدارية لا يعني بالضرورة استيفاء جميع الموافقات التي تتطلبها التشريعات المتخصصة.
أهمية توثيق إجراءات الأمان
من الجوانب العملية المهمة الاحتفاظ بسجلات دقيقة عن المصادر الإشعاعية والمعدات المستخدمة، وعمليات الفحص والصيانة والتدريب والإجراءات المتبعة داخل المنشأة، وفق ما تفرضه القواعد المنظمة.
وتساعد هذه السجلات على إثبات الالتزام عند التفتيش أو عند وقوع حادث أو خلاف حول مدى اتباع المنشأة لمتطلبات الأمان. كما أنها تتيح تحديد المسؤوليات بصورة أكثر دقة، وتساعد على مراجعة الإجراءات وتصحيح أوجه القصور.
ويجب أن تكون السجلات متوافقة مع المتطلبات القانونية والفنية المطبقة على النشاط، لأن مجرد الاحتفاظ بأوراق عامة أو تعليمات داخلية لا يكفي إذا كانت المنشأة مطالبة ببيانات أو تقارير محددة.
ما الذي ينبغي على المنشآت فعله بعد تعديل القانون؟
ينبغي للمنشآت التي تمارس أنشطة نووية أو إشعاعية مراجعة التعريفات والأحكام التي عدلها القانون رقم 10 لسنة 2026، ومقارنة وضعها الحالي بمتطلبات الترخيص والرقابة. كما يجب التأكد من أن وصف المنشأة ونطاق النشاط والمعدات المستخدمة يتفق مع التعريفات القانونية المحدثة.
ومن الأفضل مراجعة التراخيص والمستندات الفنية والبيانات المقدمة للجهات المختصة، والتأكد من عدم وجود تغيير في طبيعة النشاط لم يتم الإخطار به أو الحصول على الموافقات اللازمة بشأنه. كما ينبغي متابعة اللوائح والقرارات التنفيذية التي توضح كيفية تطبيق النصوص الجديدة.
خلاصة التعديل
يمثل القانون رقم 10 لسنة 2026 خطوة لتحديث الإطار التشريعي المنظم للأنشطة النووية والإشعاعية في مصر، من خلال تعديل تعريف المنشآت الإشعاعية وإضافة تعريفات فنية مرتبطة بالأمان، إلى جانب تعديل عدد من المواد في القانون رقم 7 لسنة 2010. وتكمن أهميته في توضيح نطاق الخضوع للرقابة وتعزيز الأساس القانوني للمتطلبات الفنية، مع بقاء التطبيق العملي مرتبطًا بطبيعة كل نشاط واللوائح والاشتراطات المختصة.



