الضريبة العقارية في مصر 2026.. حد الإعفاء الجديد وحق الطعن على تقدير قيمة الوحدة
تعرف على تعديلات قانون الضريبة العقارية في مصر عام 2026، وحد الإعفاء للسكن الخاص، ومدة الطعن على تقدير القيمة الإيجارية، وحالات رفع الضريبة.
شهد قانون الضريبة على العقارات المبنية في مصر تعديلًا تشريعيًا مهمًا خلال عام 2026، بعد صدور القانون رقم 3 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 196 لسنة 2008. وتناول التعديل عددًا من المسائل التي تمس المالك أو صاحب حق الانتفاع أو الاستغلال، من بينها طريقة إعادة تقدير القيمة الإيجارية للعقارات، وتقديم الإقرارات الضريبية، ووسائل إخطار المكلفين، وحق الاعتراض على نتائج الحصر والتقدير، فضلًا عن تنظيم حالات رفع الضريبة عند تعذر الانتفاع بالعقار.
وتبرز أهمية التعديل في أنه لا يقتصر على تغيير حد الإعفاء المرتبط بالسكن الخاص، بل يعيد تنظيم مراحل إدارية أساسية في تطبيق الضريبة، بما يسمح للمكلف بمعرفة الأساس الذي تم بناء التقدير عليه، ويمنحه فرصة للاعتراض وفق مواعيد وإجراءات محددة. ومن الضروري هنا التفرقة بين الضريبة العقارية المفروضة على العقار وفق أحكام القانون، وبين الرسوم أو الالتزامات الأخرى التي قد ترتبط بالملكية أو التصرف أو التسجيل.
القانون رقم 3 لسنة 2026.. ما أبرز التغييرات؟
صدر القانون رقم 3 لسنة 2026 في 2 أبريل 2026، وعدل عددًا من مواد قانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لسنة 2008. ومن أبرز التغييرات استبدال بعض المسميات الإدارية الواردة في القانون، بحيث تحل عبارتا «منطقة الضرائب العقارية» و«مناطق الضرائب العقارية» محل «مديرية الضرائب العقارية» و«مديريات الضرائب العقارية» أينما وردتا في القانون أو في أي قانون آخر.
كما شمل التعديل مواد تتعلق بتقدير القيمة الإيجارية، وتقديم الإقرارات، والإخطار بنتائج الحصر، والطعن على التقدير، والإعفاءات، ورفع الضريبة. ويعني ذلك أن أثر التعديل يمتد إلى أكثر من مرحلة من مراحل التعامل مع مصلحة الضرائب العقارية، وليس إلى قيمة الضريبة وحدها.
مدة تقدير القيمة الإيجارية للعقار
نظم القانون مدة العمل بتقدير القيمة الإيجارية السنوية للعقارات المبنية، بحيث يستمر التقدير لمدة خمس سنوات، ويبدأ العمل بالتقدير الجديد من اليوم التالي لانتهاء مدة التقدير السابق.
وألزم النص الجهة المختصة بالشروع في إجراءات إعادة التقدير قبل نهاية كل فترة بمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات. كما ألزم المصلحة بنشر تفاصيل الخريطة السعرية الاسترشادية قبل بدء العمل بالتقدير الجديد بتسعين يومًا على الأقل.
وتكمن أهمية هذه القاعدة في أن تحديد القيمة الإيجارية ليس إجراءً مفاجئًا يفترض أن يتم دون إعلان أو إطار زمني واضح، بل يرتبط بدورة تقدير محددة، مع إتاحة معلومات استرشادية تساعد المكلفين على فهم الأسس العامة التي تستند إليها عملية التقدير.
ولا تعني الخريطة السعرية الاسترشادية أن كل وحدة في المنطقة الواحدة تحصل بالضرورة على القيمة نفسها؛ إذ تظل عملية التقدير مرتبطة بالأسس والمعايير التي تحددها اللائحة التنفيذية وطبيعة العقار وموقعه ومواصفاته والبيانات التي تؤثر في قيمته الإيجارية.
تقديم إقرار واحد عن أكثر من عقار
من التيسيرات التي تضمنها التعديل السماح للمكلف الذي يمتلك أو ينتفع أو يستغل أكثر من عقار، وتقع العقارات في نطاق اختصاص أكثر من مأمورية ضرائب عقارية، بأن يكتفي بتقديم إقرار واحد إلى أي من هذه المأموريات، على أن يتضمن الإقرار بيانات العقارات المختلفة.
ويخفف هذا التنظيم من تكرار الإجراءات بالنسبة للأشخاص الذين لديهم وحدات أو عقارات في مناطق متعددة، لكنه لا يلغي ضرورة الإفصاح عن كل عقار خاضع للضريبة أو تقديم البيانات المطلوبة بشأنه.
كما أجاز القانون تقديم الإقرار ورقيًا أو إلكترونيًا، على أن تحدد اللائحة التنفيذية نظام التقديم والبيانات الواجب تضمينها. وتشمل البيانات الأساسية اسم المكلف ورقمه القومي ومحل إقامته، وبيانات العقار أو العقارات وعناوينها ومساحة كل منها وطبيعة الحق القانوني للمكلف عليها، إلى جانب البريد الإلكتروني إن وجد.
ومن المهم أن يحرص المكلف على تطابق بيانات الإقرار مع المستندات الرسمية، لأن اختلاف المساحة أو طبيعة الملكية أو وصف العقار قد يؤدي إلى نزاع حول الحصر أو التقدير.
من المسؤول عن تقديم الإقرار؟
يرتبط الالتزام بتقديم الإقرار بالشخص الذي له حق ملكية العقار أو الانتفاع به أو استغلاله، وفقًا للقواعد المنظمة للضريبة العقارية. ولا ينبغي الخلط بين المكلف بأداء الضريبة وبين المستأجر؛ فالأصل أن المستأجر لا يعد مكلفًا بأداء الضريبة وفق توضيح مصلحة الضرائب العقارية، مع وجود تنظيم للتضامن في السداد في حدود الأجرة المستحقة عليه.
كما ألزم التعديل بعض الجهات المرتبطة بإدارة المنشآت الفندقية والمجمعات السكنية واتحادات الشاغلين أو من يقوم فعليًا بأعمالها بتقديم بيانات عن أصحاب الحقوق في العقارات الخاضعة للضريبة، وفق الحالات والمواعيد التي حددها النص. ويهدف هذا التنظيم إلى دعم عملية الحصر وتوفير البيانات اللازمة لتحديد المكلفين والعقارات.
حد إعفاء السكن الخاص.. ماذا يعني مبلغ 100 ألف جنيه؟
من أبرز ما أثار اهتمام المواطنين في التعديل الجديد رفع حد الإعفاء المتعلق بالوحدة العقارية التي يتخذها المكلف سكنًا خاصًا رئيسيًا له ولأسرته، بحيث ينص القانون على إعفاء الوحدة التي يقل صافي قيمتها الإيجارية السنوية عن 100 ألف جنيه، مع خضوع ما زاد على هذا الحد للضريبة.
ويشمل مفهوم الأسرة في تطبيق هذا الحكم المكلف وزوجه والأولاد القصر. كما أجاز القانون لمجلس الوزراء، بناءً على عرض الوزير المختص، زيادة حد الإعفاء وفق الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية التي يقدرها.
ومن الضروري عدم الخلط بين صافي القيمة الإيجارية السنوية والقيمة السوقية للعقار أو سعر بيعه. فالمعيار الوارد في النص يرتبط بالقيمة الإيجارية التي يتم تقديرها وفق أحكام قانون الضريبة العقارية، وليس بمجرد ثمن الوحدة في السوق.
كذلك لا يصح القول إن كل وحدة سكنية تقل قيمتها السوقية عن مبلغ معين معفاة تلقائيًا؛ لأن تحديد الخضوع يتطلب تطبيق قواعد التقدير والإعفاء الواردة بالقانون، والتحقق من كون الوحدة هي السكن الخاص الرئيسي للمكلف وأسرته، فضلًا عن احتساب صافي القيمة الإيجارية وفق الضوابط المعمول بها.
مهلة الطعن على نتيجة الحصر والتقدير
من الضمانات المهمة التي نظمها القانون حق المكلف في الطعن على نتيجة الحصر أو تقدير القيمة الإيجارية للعقار أو جزء منه، وذلك خلال ستين يومًا تالية لتاريخ إخطاره بالنتيجة وفق الإجراءات القانونية.
ويجوز تقديم طلب الطعن إلى منطقة الضرائب العقارية المختصة أو إحدى المأموريات التابعة لها مقابل إيصال، أو إرساله بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، أو استخدام وسيلة إلكترونية معتمدة.
ويتعين على الطاعن أداء مبلغ خمسين جنيهًا كتأمين لنظر الطعن، ويرد إليه عند قبول الطعن موضوعًا. ويجب الانتباه إلى أن بدء حساب مهلة الستين يومًا يرتبط بتاريخ الإخطار، وليس بمجرد علم المكلف شفهيًا أو تداول معلومات عن التقدير.
كما نظم القانون عمل لجنة الطعن، واشترط لصحة انعقادها اكتمال تشكيلها، وأن تصدر قراراتها بأغلبية الأصوات، مع وجوب إصدار القرار خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تقديم الطعن مستوفيًا. ويكون قرار اللجنة نهائيًا وفق النص، مع بقاء حق اللجوء إلى المحكمة المختصة وفق القواعد القانونية.
هل يوقف الطعن تحصيل الضريبة؟
لا ينبغي افتراض أن تقديم الطعن يؤدي تلقائيًا إلى وقف تحصيل الضريبة. فقد نص التعديل على أن الضريبة تكون واجبة الأداء من واقع قرار لجنة الطعن، وأن الطعن في قرارها أمام المحكمة المختصة لا يمنع تحصيل الضريبة أو اتخاذ إجراءات الحجز الإداري لاستئدائها.
ولهذا فإن المكلف الذي يختلف مع التقدير يجب أن يراعي المواعيد والإجراءات، وأن يطلب المشورة القانونية بشأن أثر النزاع على التزاماته المالية، بدلًا من الامتناع عن السداد دون معرفة النتائج التي يرتبها القانون.
حالات رفع الضريبة عند تعذر الانتفاع بالعقار
حدد القانون حالات يمكن فيها رفع الضريبة عن العقار كله أو جزء منه، ومن بينها أن يصبح العقار معفيًا وفقًا للقانون، أو أن يتهدم أو يتخرب كليًا أو جزئيًا بدرجة تحول دون الانتفاع به أو استغلاله، أو أن تصبح الأرض الفضاء المستقلة عن العقارات المبنية غير مستغلة.
كما أجاز رفع الضريبة إذا حالت الظروف الطارئة أو القوة القاهرة دون الانتفاع بالعقار المبني أو استغلاله كله أو جزء منه. ويكون رفع الضريبة بقرار من منطقة الضرائب العقارية المختصة، من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب المكلف مرفقًا بالمستندات المؤيدة.
ويجب أن يكون طلب رفع الضريبة مدعومًا بما يثبت تحقق الحالة، مثل المستندات الفنية أو التقارير الرسمية أو ما يثبت وقوع الضرر ومدى تأثيره في إمكانية الانتفاع. ولا يكفي مجرد الادعاء بأن العقار غير مستغل إذا لم تتوافر إحدى الحالات القانونية التي حددها النص.
كيف يستفيد المالك من التعديلات؟
ينبغي للمالك أو صاحب حق الانتفاع مراجعة بيانات العقار والتأكد من دقة المساحة وطبيعة الاستخدام وبيانات المكلف، والاحتفاظ بإخطارات الحصر والتقدير، وعدم تفويت مهلة الطعن البالغة ستين يومًا إذا وجد خطأ في التقدير.
كما يجب على من تتوافر لديه حالة تهدم أو تخرب أو قوة قاهرة أن يتقدم بطلب رفع الضريبة مع المستندات المؤيدة، بدلًا من الاكتفاء بوقف السداد من تلقاء نفسه. فالقانون رسم طريقًا محددًا للحصول على قرار رفع الضريبة، وحدد الجهة المختصة والطعن على قرارها.
خلاصة التعديلات
يقدم القانون رقم 3 لسنة 2026 إطارًا أكثر تفصيلًا لتقدير القيمة الإيجارية وتقديم الإقرارات والطعن على الحصر، إلى جانب تنظيم إعفاء السكن الخاص الرئيسي حتى حد صافي قيمة إيجارية سنوية يقل عن 100 ألف جنيه، وخفض الأعباء الإجرائية في تقديم الإقرارات المتعددة. وتظل الاستفادة من هذه الأحكام مرتبطة بتوافر شروطها وتطبيق اللائحة التنفيذية، لذلك فإن مراجعة الإخطار والمستندات والمواعيد تمثل الخطوة الأهم لحماية حقوق المكلف.



