هجوم روسي بـ310 طائرات مسيرة يقطع الكهرباء والمياه عن كييف.. وارتفاع قتلى قصف مدرسة أوكرانية إلى 40
تسببت هجمات روسية بطائرات مسيرة في انقطاع الكهرباء والمياه عن مناطق في كييف، بينما ارتفعت حصيلة قصف مدرسة ومأوى في زابوريجيا إلى 40 قتيلًا.
شهدت أوكرانيا تصعيدًا جديدًا في الهجمات الجوية الروسية، بعدما أعلنت القوات الأوكرانية أن روسيا أطلقت 310 طائرات مسيرة خلال هجوم ليلي استهدف مناطق عدة، بينها العاصمة كييف ومحيطها، ما تسبب في انقطاع الكهرباء والمياه لساعات، بالتزامن مع ارتفاع حصيلة ضحايا قصف منشأة مدنية في قرية كوميشوفاخا بمنطقة زابوريجيا إلى 40 قتيلًا.
وتأتي التطورات في وقت تتواصل فيه الضربات المتبادلة بين موسكو وكييف، بينما تستعد الأطراف المعنية لاستئناف محادثات برعاية أمريكية في أبوظبي خلال 10 و11 نوفمبر الجاري، وسط خلافات بشأن شروط إنهاء الحرب والترتيبات الأمنية التي ستلي أي اتفاق محتمل.
310 طائرات مسيرة في هجوم ليلي واسع
قال سلاح الجو الأوكراني إن القوات الروسية أطلقت 310 طائرات مسيرة خلال الهجوم الذي وقع ليل الأربعاء 4 نوفمبر، من بينها 81 طائرة تعمل بمحركات نفاثة، في واحدة من الهجمات الجوية التي تسببت في ضغط كبير على منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.
وأضافت البيانات الأوكرانية أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط أو تعطيل 272 طائرة مسيرة، سواء عبر وسائل الاعتراض المباشر أو التشويش الإلكتروني، بينما سُجلت إصابات في 19 موقعًا.
وتعكس هذه الأرقام حجم الهجوم وفق الرواية العسكرية الأوكرانية، لكنها لا تعني أن جميع الطائرات التي لم تُسقط تسببت بالضرورة في أضرار كبيرة، إذ تختلف نتائج كل عملية بحسب مسار الطائرة وموقع سقوطها وطبيعة الهدف الذي وصلت إليه.
وتعتمد روسيا بصورة متزايدة على الطائرات المسيرة في تنفيذ هجمات واسعة على البنية التحتية والمنشآت الحيوية، بينما تحاول أوكرانيا تطوير منظومات الاعتراض والتشويش لمواجهة الأعداد الكبيرة من هذه الطائرات.
انقطاع الكهرباء والمياه في كييف ومحيطها
تسببت الهجمات في انقطاع الكهرباء والمياه عن مناطق من العاصمة كييف ومناطق مجاورة لساعات، ما اضطر السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات طارئة لتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.
ودعت السلطات السكان إلى استخدام نقاط مياه الشرب العامة، كما أقامت مراكز طوارئ في المناطق الأكثر تضررًا، لتوفير مشروبات ساخنة وإتاحة شحن الهواتف والأجهزة الإلكترونية للأشخاص الذين فقدوا الكهرباء في منازلهم.
وتوضح هذه الإجراءات مدى اعتماد الحياة اليومية في المدن الأوكرانية على استقرار شبكات الطاقة والمياه، خصوصًا مع استمرار الحرب وتعرض البنية التحتية لهجمات متكررة.
ولا يقتصر تأثير انقطاع الكهرباء على الإنارة والأجهزة المنزلية، بل يمتد إلى أنظمة التدفئة والاتصالات والمرافق الصحية وتشغيل بعض محطات ضخ المياه، وهو ما يجعل أي اضطراب واسع في الطاقة مشكلة إنسانية وخدمية في الوقت نفسه.
ارتفاع قتلى قصف قرية كوميشوفاخا إلى 40
في تطور أكثر مأساوية، ارتفعت حصيلة قتلى القصف الروسي الذي استهدف قرية كوميشوفاخا في منطقة زابوريجيا إلى 40 شخصًا، بعد أن أصابت قنابل روسية موجهة مدرسة سابقة ومأوى قريبًا كان يستخدمه السكان أثناء انتظار المساعدات الإنسانية.
وكان الهجوم قد وقع يوم الاثنين 2 نوفمبر، بينما استمرت فرق الإنقاذ في البحث عن ضحايا محتملين تحت الأنقاض لليوم الثالث على التوالي.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن نحو 30 شخصًا آخرين قد يكونون ما زالوا مدفونين تحت الركام، ما يعني أن الحصيلة النهائية قد تتغير مع استمرار عمليات البحث والتعرف على الجثامين.
وأفادت السلطات المحلية بأن عمليات الإنقاذ واجهت صعوبات بسبب استمرار تحليق الطائرات المسيرة في المنطقة، الأمر الذي زاد المخاطر على فرق الطوارئ والعاملين في البحث عن المفقودين.
كما أوضحت الشرطة الأوكرانية أن بعض الجثامين تعرضت لدرجة من الضرر جعلت التعرف البصري عليها غير ممكن، ما استدعى جمع عينات من الحمض النووي من أقارب الضحايا للمساعدة في تحديد هوياتهم.
أوكرانيا تتهم روسيا باستهداف منشآت مدنية
اعتبر زيلينسكي أن الهجوم على المدرسة والمأوى يمثل اعتداءً خطيرًا على المدنيين، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه الضربات التي تستهدف المناطق السكنية والمنشآت المستخدمة في تقديم المساعدات.
لكن توصيف المسؤولية القانونية عن الهجوم يتطلب تحقيقًا مستقلًا يجمع الأدلة المتعلقة بطبيعة الهدف والذخائر المستخدمة والظروف المحيطة بالضربة، إلى جانب تحديد ما إذا كانت المنشأة تستخدم لأغراض مدنية فقط وقت الهجوم.
وتثير الواقعة أسئلة بشأن حماية الملاجئ والمنشآت التي تؤوي السكان في مناطق قريبة من خطوط المواجهة، خصوصًا عندما تكون هذه المواقع مخصصة لتوفير الحماية أو توزيع المساعدات.
روسيا تعلن إسقاط مئات المسيرات الأوكرانية
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت 709 طائرات مسيرة أوكرانية خلال الليل، في رقم يعكس حجم النشاط الجوي المتبادل بين الجانبين، وفق الرواية الروسية.
كما قالت شركة «أوزون» الروسية للتجارة الإلكترونية إن هجومًا بطائرة مسيرة تسبب في اندلاع حريق بمركز لوجستي تابع لها في منطقة أديغيا، دون الإبلاغ عن سقوط ضحايا.
وتوضح هذه البيانات أن الهجمات الجوية لا تقتصر على الجبهة العسكرية، بل قد تمتد آثارها إلى منشآت لوجستية وتجارية وبنية أساسية داخل أراضي الطرفين.
ومع ذلك، يجب التعامل مع أرقام إسقاط الطائرات المسيرة التي تعلنها الأطراف المتحاربة باعتبارها بيانات صادرة عن جهات عسكرية، وليست حصيلة مستقلة جرى التحقق منها بصورة منفصلة.
اجتماع دولي في بروكسل لمناقشة إعادة إعمار أوكرانيا
بالتزامن مع التصعيد العسكري، عقد مسؤولون من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وحلف شمال الأطلسي والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي اجتماعًا في بروكسل لمناقشة سيناريوهات إعادة إعمار أوكرانيا بعد انتهاء الحرب.
وركز الاجتماع على تطوير تصورات تتعلق بمستقبل الاقتصاد الأوكراني واحتياجات إعادة البناء، في ظل الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والطاقة والنقل والمساكن خلال سنوات القتال.
ودعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى ألا تقتصر المفاوضات على المطالب الموجهة إلى أوكرانيا، بل يجب أن تتناول أيضًا التنازلات التي قد تقدمها روسيا ضمن أي اتفاق.
وتأتي هذه المناقشات قبل جولة جديدة من المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة، والمقرر عقدها في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر، لبحث إنهاء الحرب والترتيبات الأمنية وخفض التصعيد.
هل تقرب التطورات الطرفين من اتفاق؟
لا تشير الهجمات الأخيرة إلى وجود اختراق واضح في المسار السياسي، بل تكشف استمرار العمليات العسكرية بالتزامن مع التحضير للمفاوضات.
ويظل التحدي الأكبر أمام أي اتفاق هو التوصل إلى صيغة مقبولة بشأن الأراضي والترتيبات الأمنية وضمانات التنفيذ، إلى جانب تحديد آليات مراقبة أي وقف لإطلاق النار ومنع تجدد القتال.
كما أن حجم الخسائر المدنية والدمار الذي لحق بالبنية التحتية يجعل ملف إعادة الإعمار جزءًا أساسيًا من أي تسوية مستقبلية، وليس مجرد مرحلة لاحقة منفصلة عن المفاوضات.
وبينما تستعد الوفود للقاء أبوظبي، تظل التطورات الميدانية عاملًا مؤثرًا في حسابات الطرفين، وقد تحدد طبيعة التنازلات التي يمكن أن يقبلا بها.



