توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

تحركات أقمار روسية تثير مخاوف من تهديد الأقمار التجارية في الفضاء.. وخبراء يحذرون من تصعيد جديد

مي محمد 5 نوفمبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
تحركات أقمار روسية تثير مخاوف من تهديد الأقمار التجارية في الفضاء.. وخبراء يحذرون من تصعيد جديد

تحركات أقمار روسية تثير مخاوف من تهديد الأقمار التجارية في الفضاء.. وخبراء يحذرون من تصعيد جديد

أثار اقتراب قمر عسكري روسي من قمر تجاري تديره شركة فنلندية مخاوف خبراء الفضاء من احتمال اختبار قدرات تهدد الأقمار الصناعية المستخدمة في الاتصالات والاستطلاع.

أثار تحرك قمر صناعي عسكري روسي بالقرب من قمر تجاري غربي خلال أكتوبر الماضي مخاوف خبراء متخصصين في شؤون الفضاء، بعدما وصف أحد المحللين المناورة بأنها قد تكون بمثابة تدريب أو اختبار على الاقتراب من الأقمار الأخرى، في تطور يعكس اتساع التنافس العسكري إلى المدار الأرضي.

وتتعلق الواقعة بالقمر الروسي «كوزموس 2612»، الذي اقترب من القمر الصناعي «X36» التابع لشركة ICEYE الفنلندية، وهي شركة توفر صورًا رادارية تستخدمها جهات حكومية وعسكرية غربية، من بينها أوكرانيا.

وبحسب تقرير نشرته رويترز الخميس 5 نوفمبر 2026، فإن الواقعة أثارت نقاشًا بشأن مدى تعرض الأقمار التجارية لمخاطر المناورات العسكرية في الفضاء، خصوصًا مع اعتماد الجيوش بصورة متزايدة على خدمات الشركات الخاصة في جمع المعلومات ومتابعة التحركات على الأرض.

اقتراب روسي يثير تساؤلات الخبراء

تعود تفاصيل الواقعة إلى منتصف أكتوبر، عندما اقترب القمر الروسي «كوزموس 2612» من القمر التجاري «X36» بعد سلسلة من التحركات المدارية التي تابعها محللون متخصصون.

وأشارت بيانات متابعة الأقمار إلى أن المركبة الروسية قلصت المسافة بينها وبين القمر التجاري خلال عدة أيام، حتى أصبحت على مسافة قريبة للغاية منه، قدرت بعض التقييمات بأنها وصلت إلى أقل من كيلومتر واحد، فيما تحدث محللون عن احتمال أن تكون المسافة الفعلية أقل من ذلك.

ووصف جريج جيلينجر، وهو محلل متخصص في شؤون الفضاء لدى شركة Integrity ISR الأمريكية، الواقعة بأنها تشبه التدريب على هجوم محتمل، مستندًا إلى طبيعة الاقتراب والمسافة التي وصلت إليها المركبة الروسية.

لكن هذا التوصيف يظل تقييمًا صادرًا عن خبير، ولا يمثل دليلًا قاطعًا على أن روسيا كانت تستعد لتنفيذ هجوم فعلي على القمر التجاري.

كما حذر مسؤولون وخبراء آخرون من أن الاقتراب المداري يمكن أن تكون له أغراض متعددة، مثل الفحص والمراقبة أو اختبار القدرات الفنية، ولا يمكن تحديد الهدف النهائي من بيانات المدار وحدها.

أهمية القمر التجاري في العمليات العسكرية

تكمن حساسية الواقعة في طبيعة الخدمات التي يقدمها القمر «X36»، إذ يعتمد على تقنيات الرادار لتوفير صور لسطح الأرض، وهي قدرات يمكن استخدامها في مراقبة المواقع والتحركات حتى في ظروف جوية لا تسمح بالتصوير البصري التقليدي.

وتزايد اعتماد الحكومات والجيوش على الأقمار التجارية خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت الشركات الخاصة تقدم خدمات كانت في السابق حكرًا على المؤسسات الحكومية والعسكرية.

ويمنح هذا التطور الدول قدرة أكبر على الوصول إلى البيانات والصور الفضائية، لكنه يخلق في المقابل تحديات أمنية جديدة، لأن الأقمار التجارية قد تصبح جزءًا من البنية المعلوماتية التي تعتمد عليها العمليات العسكرية.

وتشير الواقعة إلى أن التمييز بين البنية المدنية والعسكرية في الفضاء أصبح أكثر تعقيدًا، خصوصًا عندما تقدم شركة خاصة خدمات يمكن أن تستفيد منها القوات المسلحة في أوقات النزاع.

واشنطن حذرت من طبيعة المناورة الروسية

كان وكيل وزارة الخارجية الأمريكية توماس دينانو قد أشار، عقب الواقعة التي حدثت في أكتوبر، إلى أن القمر الروسي أجرى مناورات خطرة بالقرب من قمر تجاري، واعتبر أن السلوك يتوافق مع أنماط يمكن أن ترتبط بعمليات عسكرية في المدار.

وتعكس هذه التصريحات قلقًا أمريكيًا من استخدام الأقمار الصناعية في تنفيذ مهام تتجاوز المراقبة التقليدية، خصوصًا إذا امتلكت المركبات القدرة على الاقتراب من أقمار أخرى والتأثير في عملها.

ومع ذلك، فإن وصف المناورة بأنها مرتبطة بعمليات هجومية لا يعني أن هجومًا قد وقع بالفعل، إذ لم ترد معلومات مؤكدة عن تعرض القمر التجاري للتدمير أو التعطيل خلال الواقعة.

كما لم تقدم وزارة الدفاع الروسية ردًا على طلب للتعليق بشأن الحادثة، وفق ما أوردته رويترز.

أقمار روسية أخرى تقترب من مسار مركبة تجارية

لم تتوقف المخاوف عند القمر «X36»، إذ أشار محللون إلى أن قمرين روسيين مرتبطين بالمركبة التي نفذت الاقتراب السابق يتحركان باتجاه المسار المداري لقمر آخر تابع لشركة ICEYE يحمل اسم «X37».

وأفادت جهات متخصصة في متابعة الأجسام الفضائية بأن تحركات القمرين تستحق المراقبة، بعدما أصبح موقعهما المداري يسمح باحتمال الاقتراب من المركبة التجارية الأخرى.

ولا يعني ذلك أن مواجهة أو تعطيلًا وشيكًا قد تأكد، لكنه يرفع أهمية متابعة مسارات الأقمار الصناعية، خصوصًا أن أي اقتراب شديد قد يحمل مخاطر فنية حتى إذا لم يكن الهدف منه تنفيذ هجوم.

وتعتمد عمليات متابعة الأجسام الفضائية على قياسات المدار والسرعة والاتجاه، وهي معلومات تساعد على تقييم احتمالات التقارب، لكنها لا تكشف وحدها عن نية الدولة المشغلة للقمر.

هل تستطيع الأقمار الصناعية مهاجمة بعضها؟

تتفاوت قدرات الأقمار العسكرية بحسب طبيعة تصميمها ومهمتها، فبعضها مخصص للاستطلاع أو الاتصالات، بينما يمكن لمركبات أخرى تنفيذ مناورات دقيقة تسمح لها بالاقتراب من أجسام فضائية مختلفة.

وقد يؤدي الاقتراب إلى جمع معلومات عن القمر المستهدف أو محاولة التشويش على بعض وظائفه إذا توفرت تقنيات مناسبة، كما قد يرفع خطر الاصطدام أو إلحاق أضرار بالمركبة.

لكن تنفيذ هجوم مباشر يتطلب قدرات فنية محددة، ولا يمكن افتراض امتلاك أي قمر يقترب من مركبة أخرى القدرة على تدميرها أو تعطيلها.

وأشار مسؤولون عسكريون أوروبيون إلى ضرورة النظر في طيف واسع من الاحتمالات، يبدأ من إرباك عمل القمر لفترة مؤقتة، وقد يصل إلى تعطيله بصورة دائمة إذا توافرت الإمكانات اللازمة.

الفضاء يتحول إلى ساحة تنافس أمني

تكشف الواقعة عن تحول متزايد في طبيعة التنافس بين القوى الكبرى، بعدما أصبحت الأقمار الصناعية عنصرًا رئيسيًا في الاتصالات والملاحة والاستطلاع والإنذار المبكر وإدارة العمليات العسكرية.

ويعني الاعتماد المتزايد على هذه البنية أن أي تهديد للأقمار قد يمتد أثره إلى قطاعات مدنية وعسكرية في وقت واحد، بما في ذلك خدمات الاتصالات والإنترنت وتحديد المواقع وجمع المعلومات.

كما يثير توسع استخدام الأقمار التجارية سؤالًا قانونيًا وأمنيًا بشأن كيفية حمايتها خلال النزاعات، وما إذا كانت ستظل بعيدة عن الاستهداف بسبب طبيعتها المدنية، أم ستتعرض لمخاطر أكبر عندما تقدم خدمات ذات استخدام عسكري.

ولا تقدم الواقعة وحدها إجابة نهائية عن هذه الأسئلة، لكنها توضح أن مراقبة الفضاء لم تعد شأنًا علميًا أو تجاريًا فقط، بل أصبحت جزءًا من حسابات الأمن القومي للدول.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←