في سباق مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، يبرز معركة حادة بين الديمقراطي عبدول السيد والمرشح الجمهوري مايك روجرز. يترقب الأميركيون نتائج هذه الانتخابات، التي قد تحدد مستقبل الحزبين في المجلس. يُعتبر عبدول، البالغ من العمر 41 عاماً، من أصل مصري، ويشرف على برنامج يركز على توسيع التغطية الصحية وخفض تكاليف المعيشة، مع فرض ضرائب أكبر على أصحاب الثروات والحد من نفوذ الشركات الكبرى في السياسة. يهدف إلى استعادة مقاعد الديمقراطيين، حيث يحتاج الحزب إلى انتزاع أربعة مقاعد من الجمهوريين لاستعادة السيطرة على المجلس.
تُعَدّ ميشيغان ولاية متأرجحة، فقد انتقل صوتها إلى دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة عام 2024، وكانت جزءاً من التحالف الانتخابي الذي أوصل جو بايدن إلى البيت الأبيض عام 2020. لذلك، يركز الديمقراطيون على استعادة الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب، خاصة في المدن الصناعية والمناطق ذات الكثافة السكانية العربية والمسلمة. تتواجد في قلب هذه المعادلة مدينة ديربورن وضواحي ديترويت، حيث يوجد تجمع كبير من العرب الأمريكيين، إضافةً إلى ناخبين من أصول أفريقية ويهودية وشباب وعمال في قطاع السيارات.
لم تكن مسار عبدول إلى الانتخابات العامة سهلاً؛ فقد انتزع بطاقة الترشيح الديمقراطية في أغسطس الماضي بعد منافسة شديدة مع النائبة هايلي ستيفنز، متقدماً عليها بفارق يقل عن نقطة مئوية واحدة. تسببت قرار ستيفنز بتأييد منافسيه الجمهوري قبل يومين من الانتخابات العامة في صدمة داخل المعسكر الديمقراطي، حيث أشار إلى خلافات حول مواقفه في إسرائيل ومعاداة السامية. استخدم الجمهوريون هذه الانقسامات في حملتهم، مستهدفين عبدول بسبب مواقفه بشأن إسرائيل وهويته الإسلامية، معادلة إياه بالتصعيد والإرهاب دون دليل.
دخل الرئيس دونالد ترامب إلى الخطاب، محذرًا من وصول عبدول إلى مجلس الشيوخ. في المقابل، حاول عبدول تحويل الهجمات إلى قضية تتعلق بالتمييز الديني وحرية التمثيل السياسي، مؤكدًا أن أولويات الناخبين تتعلق بالاقتصاد والرعاية الصحية والوظائف. حظي بدعم شخصيات تقدمية بارزة، بما في ذلك النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، بينما أعلن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر تأييده.
المنافسة تجاوزت الإنفاق الإعلاني المرتبط بها 100 مليون دولار، وتحولت إلى اختبار وطني لقدرة التيار التقدمي على توسيع قاعدته الانتخابية، ومدى تأثير الهجمات المرتبطة بالهوية الدينية في خيارات الناخبين. مع غلق صناديق الاقتراع، تتجه الأنظار إلى ميشيغان لمعرفة ما إذا كانت ستمنح الديمقراطيين مقعداً قد يقربهم من استعادة الأغلبية، وما إذا كان عبدول سينجح في دخول التاريخ كأول مسلم يُنتخب لمجلس الشيوخ الأميركي.
تُعَدّ هذه الانتخابات حاسمة في تشكيل مستقبل السياسات الصحية والاقتصادية في البلاد، وتبرز أهمية مشاركة المواطنين من خلفيات متعددة في العملية الديمقراطية. إن نجاح عبدول سيعكس التزام الديمقراطيين بتعزيز الشمولية والعدالة في تمثيل الشعب.



