توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

المحكمة العليا البريطانية تبدأ نظر الطعن على حظر «فلسطين أكشن» وسط جدل حول حرية الاحتجاج

مي محمد 4 نوفمبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
المحكمة العليا البريطانية تبدأ نظر الطعن على حظر «فلسطين أكشن» وسط جدل حول حرية الاحتجاج

المحكمة العليا البريطانية تبدأ نظر الطعن على حظر «فلسطين أكشن» وسط جدل حول حرية الاحتجاج

بدأت المحكمة العليا البريطانية نظر الطعن على قرار حظر مجموعة فلسطين أكشن، في قضية تتعلق بحدود صلاحيات الحكومة وحقوق التعبير والتجمع السلمي.

بدأت المحكمة العليا في المملكة المتحدة، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، نظر الطعن المقدم على قرار حظر مجموعة «فلسطين أكشن»، في قضية قانونية تثير نقاشًا واسعًا بشأن حدود صلاحيات الحكومة في تصنيف الجماعات، ومدى توافق هذه القرارات مع الحقوق الأساسية المتعلقة بحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات.

ومن المقرر أن تستمر جلسات نظر الطعن يومين، 4 و5 نوفمبر، على أن تبحث المحكمة مدى قانونية قرار وزيرة الداخلية البريطانية الصادر في يونيو 2025 بإدراج المجموعة ضمن التنظيمات المحظورة بموجب قانون الإرهاب لعام 2000.

وتحمل القضية أهمية تتجاوز وضع المجموعة نفسها، لأنها تطرح سؤالًا قانونيًا يتعلق بالتوازن بين سلطات الدولة في مواجهة الأنشطة التي تعتبرها تهديدًا للأمن، وبين حماية الحقوق المدنية والسياسية التي يكفلها القانون البريطاني والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

ما خلفية قرار حظر المجموعة؟

تعود القضية إلى قرار الحكومة البريطانية حظر مجموعة «فلسطين أكشن» في يونيو 2025، استنادًا إلى أحكام قانون الإرهاب لعام 2000، الذي يمنح السلطات صلاحية حظر تنظيمات إذا توافرت الشروط القانونية المتعلقة بالأنشطة المنسوبة إليها.

وأثار القرار جدلًا سياسيًا وقانونيًا بسبب طبيعة المجموعة وأنشطتها القائمة على التحركات المباشرة والاحتجاجات المرتبطة بالشركات والمؤسسات التي تقول إنها ترتبط بإمدادات أو أنشطة عسكرية إسرائيلية.

ويترتب على إدراج أي منظمة ضمن قائمة التنظيمات المحظورة آثار قانونية واسعة، إذ قد تصبح بعض أشكال العضوية أو الدعم أو إظهار التأييد لها جرائم يعاقب عليها القانون، وفقًا لطبيعة التصرف والظروف المحيطة به.

ولهذا السبب، لم يقتصر الجدل على تقييم أنشطة المجموعة، بل امتد إلى مدى تناسب استخدام قانون الإرهاب مع طبيعة الأفعال المنسوبة إليها، وتأثير القرار على الأشخاص الذين يشاركون في احتجاجات أو حملات سياسية مرتبطة بالقضية الفلسطينية.

كيف تطور النزاع أمام المحاكم البريطانية؟

شهد الملف مراحل قضائية متباينة قبل وصوله إلى المحكمة العليا.

ففي فبراير 2026، قضت المحكمة الإدارية المختصة بأن قرار الحظر غير قانوني، معتبرة أن وزيرة الداخلية لم تلتزم بالسياسة التي وضعتها بنفسها، وأن القرار يمثل تدخلًا غير متناسب في حقوق تتعلق بحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات.

لكن محكمة الاستئناف سمحت لاحقًا بطعن الحكومة، وأصدرت حكمًا اعتبر قرار الحظر قانونيًا ومتناسبًا، وهو ما دفع هدى عموري، الشريكة المؤسسة للمجموعة، إلى التقدم بطعن أمام المحكمة العليا.

ووافقت المحكمة العليا على نظر الطعن في نقطة تتعلق بمدى توافق قرار الحظر مع المادتين 10 و11 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، اللتين تتصلان بحرية التعبير وحرية التجمع وتكوين الجمعيات.

ولا يعني بدء جلسات الاستماع أن المحكمة حسمت موقفها، إذ يتعين عليها دراسة الحجج القانونية المقدمة من الأطراف والمتدخلين قبل إصدار قرارها.

ما الحجج المتعلقة بحرية التعبير والتجمع؟

يركز جانب من الجدل القانوني على ما إذا كان الحظر يؤدي إلى تقييد أنشطة احتجاجية قد تكون مشروعة في أصلها، لمجرد ارتباطها بمجموعة أصبحت محظورة.

وتتمثل إحدى النقاط الرئيسية في أن آثار الحظر قد تمتد إلى ما هو أبعد من منع الأفعال التي ترى السلطات أنها غير قانونية، لتشمل أنشطة التعبير السياسي والتجمع السلمي والدعوة إلى مواقف عامة.

وقد سمحت المحكمة لجهات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة ومؤسسة «ليبرتي»، بالتدخل في القضية وتقديم مرافعات مشتركة.

وتتمحور الحجج التي أعلنتها هذه الجهات حول ضرورة ألا يقتصر تقييم قرار الحظر على وجود أساس قانوني لتصنيف المجموعة، بل يجب أيضًا فحص ما إذا كانت النتائج المترتبة عليه متناسبة مع الهدف الذي تسعى الحكومة إلى تحقيقه.

ويشمل ذلك دراسة تأثير القرار على حرية التنظيم السياسي، وإمكانية مشاركة الأفراد في حملات عامة، والحدود الفاصلة بين الاحتجاج المشروع والأفعال التي يعاقب عليها القانون.

ماذا تقول الأرقام عن الاعتقالات المرتبطة بالقضية؟

أظهرت بيانات لوزارة الداخلية البريطانية أنه حتى 30 يونيو 2026، بلغ عدد الأشخاص الذين ألقي القبض عليهم في وقائع مرتبطة بدعم «فلسطين أكشن» 3630 شخصًا، فيما وصل عدد من وجهت إليهم اتهامات إلى 632 شخصًا.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق التداعيات القانونية والسياسية لقرار الحظر، لكنها لا تعني أن جميع المقبوض عليهم أدينوا أو أن جميع الوقائع تتعلق بظروف متطابقة.

ويجب التمييز بين القبض على شخص واتهامه وإدانته بحكم قضائي، إذ تمثل كل مرحلة وضعًا قانونيًا مختلفًا، ولا تثبت الاتهامات وحدها ارتكاب الجريمة.

كما أن تقييم آثار الحظر يتطلب النظر إلى طبيعة الوقائع التي أدت إلى الاعتقالات، وما إذا كانت مرتبطة بالعضوية أو الدعم أو أنشطة أخرى، إلى جانب النتائج القضائية التي انتهت إليها كل حالة.

ما السيناريوهات المحتملة بعد جلسات المحكمة العليا؟

تملك المحكمة العليا عدة احتمالات عند الفصل في الطعن، من بينها تأييد الحكم السابق الذي اعتبر قرار الحظر قانونيًا، أو قبول الطعن بما يترتب عليه من إعادة النظر في الأساس القانوني للقرار وآثاره.

وقد يتوقف الحكم على تفسير المحكمة لمبدأ التناسب، ومدى قدرة الحكومة على إثبات أن حظر المجموعة كان إجراءً ضروريًا ومناسبًا، وأن القيود الناتجة عنه لا تتجاوز ما يتطلبه الهدف القانوني.

وفي حال صدور حكم لصالح الطاعنة، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام نقاش أوسع بشأن استخدام سلطات الحظر في التعامل مع جماعات الاحتجاج السياسي، لكنه لا يعني تلقائيًا إلغاء جميع القوانين المتعلقة بالإرهاب أو إسقاط المسؤولية عن أفعال جنائية مستقلة.

أما إذا أيدت المحكمة قرار الحظر، فقد يعزز ذلك موقف الحكومة في استخدام الصلاحيات القانونية المقررة لها، مع استمرار النقاش الحقوقي حول حدود تطبيقها.

لماذا تحظى القضية باهتمام دولي؟

تكتسب القضية اهتمامًا يتجاوز بريطانيا، لأنها تتصل بمسألة تواجهها أنظمة ديمقراطية عديدة، وهي كيفية التوفيق بين حماية الأمن العام وصون الحريات الأساسية.

كما أن القضية الفلسطينية أصبحت محورًا لاحتجاجات وتحركات سياسية في دول غربية عدة، ما يجعل القرارات المتعلقة بالتظاهر والتنظيم والتعبير محل متابعة من منظمات حقوقية ومؤسسات قانونية.

وتكمن أهمية جلسات نوفمبر في أنها تمنح المحكمة العليا فرصة لتوضيح كيفية تطبيق مبادئ حرية التعبير والتجمع عند استخدام الحكومة صلاحياتها في حظر التنظيمات.

وبذلك، لا تتعلق القضية فقط بمصير «فلسطين أكشن»، بل بحدود تدخل الدولة في المجال العام، ومدى ضرورة إخضاع القرارات ذات الآثار الواسعة لاختبار قانوني دقيق يوازن بين الأمن والحقوق المدنية.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←