عُمان والصين تدعوان واشنطن وطهران إلى استئناف المفاوضات.. ومضيق هرمز في صدارة التحرك
دعا بيان مشترك بين الصين وعُمان الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف الحوار والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، مع التأكيد على ضرورة ضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز.
دعت الصين وسلطنة عُمان الولايات المتحدة وإيران إلى العودة إلى المسار الدبلوماسي واستئناف المفاوضات، والعمل على التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، في تحرك سياسي يأتي وسط استمرار التوترات العسكرية والمخاوف من تأثير الأزمة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وجاءت الدعوة في بيان مشترك صدر عقب زيارة سلطان عُمان هيثم بن طارق إلى الصين يومي 1 و2 نوفمبر 2026، حيث عقد مباحثات مع الرئيس الصيني شي جين بينج ورئيس الوزراء لي تشيانج.
وأكد البيان أهمية تسوية الخلافات عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، مع التشديد على ضرورة منع الحرب بمختلف أشكالها، والعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد واستئناف الحوار بهدف الوصول إلى اتفاق شامل يتناول الملف النووي.
لماذا تتحرك عُمان والصين في هذا التوقيت؟
تتمتع عُمان بعلاقات دبلوماسية مع أطراف متباينة في المنطقة، وسبق أن لعبت أدوارًا في تسهيل الاتصالات بين إيران ودول أخرى، ما يمنحها موقعًا مهمًا في الجهود الرامية إلى احتواء الخلافات.
أما الصين، فتسعى إلى حماية مصالحها الاقتصادية والتجارية في الشرق الأوسط، فضلًا عن تعزيز دورها الدبلوماسي في الملفات الدولية.
ويجمع الطرفان أن استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز حدود البلدين، خصوصًا إذا تأثرت حركة السفن وإمدادات الطاقة عبر الخليج.
مضيق هرمز في قلب البيان المشترك
خصص البيان جانبًا مهمًا لأمن الملاحة في مضيق هرمز، داعيًا إلى استعادة حركة المرور البحرية بصورة طبيعية وآمنة.
ويمثل المضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره شحنات كبيرة من النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وتؤدي المخاطر الأمنية في هذا الممر إلى زيادة تكاليف التأمين والنقل، كما يمكن أن تدفع شركات الشحن إلى تعديل خططها أو تأجيل بعض الرحلات.
ولهذا فإن ضمان حرية الملاحة لا يمثل مصلحة إقليمية فقط، بل يرتبط باستقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
دعوة إلى العودة إلى مذكرة إسلام آباد
أشار البيان إلى ضرورة العودة إلى مذكرة التفاهم المرتبطة بمسار المفاوضات في إسلام آباد، واستئناف الحوار بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي.
وتعكس هذه الإشارة رغبة الطرفين في البناء على إطار تفاوضي سابق بدلًا من البدء من نقطة الصفر، لكن الوصول إلى اتفاق يتطلب معالجة خلافات متعددة تتعلق بالضمانات والالتزامات والقيود المفروضة على إيران.
كما تحتاج المفاوضات إلى مشاركة الأطراف المعنية واستعدادها لتقديم تنازلات متبادلة، حتى لا تظل الدعوات الدبلوماسية مجرد مواقف سياسية لا تغير مسار الأزمة.
الصين وعُمان توسعان التعاون الاقتصادي
لم تقتصر نتائج الزيارة على الملف السياسي، إذ شهدت توقيع وثائق تعاون ثنائية في مجالات متعددة، شملت تطبيق نظام الملاحة بالأقمار الصناعية «بيدو»، وسلاسل الإمداد والصناعة والتنمية الخضراء، إلى جانب المدفوعات الرقمية والعملات المحلية.
ويعكس ذلك رغبة البلدين في توسيع الشراكة الاقتصادية والتكنولوجية، والاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة.
كما يمثل التعاون في أنظمة الملاحة والمدفوعات الرقمية جزءًا من توجه أوسع نحو تطوير البنية التكنولوجية وتعزيز الروابط الاقتصادية بين الدول.
اليمن حاضر في التحرك الصيني العُماني
تطرق البيان المشترك أيضًا إلى الأزمة اليمنية، حيث دعا الجانبان الأطراف المعنية إلى إعطاء الأولوية لمصالح الشعب اليمني، والعمل على تسوية الخلافات من خلال الحوار والتشاور.
وأكد الطرفان أهمية استئناف مسار التسوية السياسية في أقرب وقت ممكن، مع الحفاظ على استقلال اليمن ووحدته وسلامة أراضيه.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية بسبب استمرار الأزمة الإنسانية والسياسية في اليمن، وما يترتب عليها من تهديدات لأمن البحر الأحمر وخليج عدن وحركة التجارة البحرية.
هل تستطيع بكين ومسقط تقريب وجهات النظر؟
تملك عُمان قنوات اتصال مهمة مع أطراف إقليمية، بينما تمتلك الصين علاقات اقتصادية وسياسية واسعة مع الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج.
لكن قدرة البلدين على تقريب وجهات النظر تظل مرتبطة بمواقف الأطراف المتنازعة نفسها، ومدى استعدادها للعودة إلى المفاوضات وقبول ترتيبات تضمن تنفيذ أي اتفاق.
كما أن وقف التصعيد يحتاج إلى إجراءات عملية على الأرض، تشمل الالتزام بوقف الهجمات وتأمين الملاحة وتوفير ضمانات متبادلة.
مستقبل التحرك الدبلوماسي
من المتوقع أن تواصل الصين اتصالاتها مع دول المنطقة خلال نوفمبر، في إطار جولة مبعوثيها إلى إيران وعُمان والسعودية وعدد من دول القرن الإفريقي.
وقد تمثل هذه التحركات فرصة لفتح قنوات تفاوض إضافية، خصوصًا إذا تزامنت مع استعداد أمريكي وإيراني لتخفيف التصعيد.
لكن نجاح المبادرة لن يقاس فقط بالبيانات المشتركة، بل بقدرتها على دفع الأطراف إلى خطوات ملموسة نحو وقف المواجهة واستعادة الملاحة الطبيعية.
وفي النهاية، يعكس البيان الصيني العُماني إدراكًا مشتركًا بأن استمرار الأزمة يهدد أمن المنطقة والاقتصاد العالمي، وأن الحل الدبلوماسي يظل الطريق الأقل كلفة لتجنب تصعيد أوسع، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز والملف النووي الإيراني.



