في إطار تعزيز العلاقات الثنائية الاستراتيجية، استضافت القاهرة مراسم توقيع مذكرة تفاهم هامة تجمع بين حكومتي جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان. شهدت هذه المناسبة التاريخية كل من الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والسيد محيي الدين سالم، وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، وذلك في يوم الاثنين الماضي. جاءت هذه الخطوة الدبلوماسية على هامش الجولة الثالثة من مشاورات آلية 2+2 التي تجمع وزراء الخارجية والري من كلا البلدين، في مؤشر واضح على عمق الروابط التي تجمع بين الشعبين الشقيقين.
وتم التوقيع الفعلي على الوثيقة من قبل الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، والدكتور عصمت قرشي عبد الله محمد، وزير الزراعة والري السوداني. وتهدف هذه المذكرة إلى تنفيذ حزمة واسعة من المشروعات التنموية التي تركز بشكل أساسي على قطاع الموارد المائية داخل الأراضي السودانية. وتندرج هذه المبادرة ضمن إطار التعاون المستمر بين الوزارتين المعنيتين، مستندة إلى المبادرة المصرية لتنمية دول حوض النيل.
تعزيز أواصر التعاون في قطاع المياه
وتسعى الحكومة المصرية من خلال هذا الاتفاق إلى تجسيد حرصها الدائم على دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في السودان. وتشرف الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، التابعة لوزارة الخارجية، على متابعة هذه الجهود لضمان تحقيق أقصى استفادة للشعب السوداني. وتأتي هذه المذكرة لتعكس إرادة سياسية قوية لتعزيز الشراكة الثنائية في مجال إدارة الموارد المائية، وهو ما يُعد ركيزة أساسية لأي استقرار إقليمي مستدام.
وتتضمن بنود المذكرة مجموعة من الأهداف العملية والطموحة، أبرزها إعادة تأهيل المنشآت المائية التي تضررت نتيجة الأحداث الأخيرة والحرب التي شهدها السودان. كما تشمل خطة العمل تنفيذ مشروعات استراتيجية للحماية من مخاطر الفيضانات، بالإضافة إلى إنشاء أنظمة حديثة لحصاد مياه الأمطار. ولا يقتصر الأمر على البنية التحتية فقط، بل يمتد إلى إنشاء محطات لإنتاج مياه الشرب تعتمد على الطاقة الشمسية النظيفة.
وتمتد آثار هذه المذكرة لتشمل بناء القدرات البشرية من خلال برامج تدريبية متخصصة، مما يسهم في رفع كفاءة الكوادر السودانية في مجال الري وإدارة المياه. وبذلك تكون هذه الخطوة قد وضعت أسساً متينة لتلبية الاحتياجات الماسّة للشعب السوداني، ودعم مساعيه الحثيثة نحو التعافي من آثار الأزمات، وتحقيق التنمية المستدامة في قطاعات الزراعة والري، بما يخدم المصالح المشتركة للجانبين ويعزز الأمن المائي في المنطقة.



