في تطور دبلوماسي لافت، استقبل وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، في قصر تشرين بدمشق، نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري، على رأس وفد وزاري رفيع المستوى. وشهد اللقاء، الذي عُقد اليوم الاثنين، حضور وزراء التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، والتربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، والشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، مما يعكس الطابع الشامل للجدول المطروح للنقاش.
وجّه طارق متري، نائب رئيس الوزراء اللبناني، تصريحاته متفائلاً بنتائج هذه الزيارة، مؤكداً توقعه لوصول الطرفين إلى تفاهمات إيجابية تسهم في تحسين العلاقات الثنائية. وفي السياق ذاته، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد أن المحادثات ستتركز بشكل أساسي على قضية النازحين، وهو الملف الذي وصفه السفير اللبناني في دمشق، هنري قسطون، بأنه المحور الجوهري لهذه الزيارة. وأوضح قسطون أن هذا اللقاء يأتي في سياق استكمال الزيارات السابقة، مع التأكيد على أن التميز في الجولة الحالية يكمن في حجم الوفد المشارك.
من جانبه، شدد وزير العمل اللبناني محمد حيدر على أن وجوده في دمشق يأتي في إطار عمل وزاري رسمي، نافياً أي ارتباط بالاجتماعات بالخلفيات الحزبية أو السياسية الضيقة. أما وزيرة التربية ريما كرامي، فأعربت عن أملها في إيجاد قواسم مشتركة في مجال التعليم والتربية بين البلدين، مع طرح ملفات عدة تهدف إلى تعزيز التعاون الأكاديمي والمهني. علاوة على ذلك، أشار مدير معبر جديدة يابوس إلى إجراء سلسلة من الاجتماعات مع الجانب اللبناني، بهدف تعزيز التعاون الأمني وتنشيط الحركة التجارية عبر الحدود.
وتشير التقديرات الرسمية المعتمدة من الحكومة اللبنانية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن عدد النازحين السوريين المقيمين في لبنان منذ عام 2011، أي منذ اندلاع الأزمة، يبلغ حوالي 1.12 مليون شخص. ويقيم العديد من هؤلاء النازحين في مخيمات منتشرة في مناطق البقاع والشمال والجنوب. وقد شكل هذا الملف محوراً أساسياً في النقاشات السياسية الداخلية في لبنان على مدار سنوات طويلة، خاصة مع تصاعد الدعوات في الآونة الأخيرة لإعادة النازحين إلى ديارهم، في أعقاب التغيرات السياسية الأخيرة في سوريا.
وكانت كل من بيروت ودمشق قد أكدا في مناسبات متعددة على ضرورة طي صفحة الماضي الذي أثقل العلاقات بين البلدين. وشدد المسؤولون على الرغبة في فتح فصول جديدة تقوم على أسس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وتأتي هذه التطورات في ظل سعي البلدين للتخلص من آثار التدخلات السابقة، التي ساهمت في تعميق الفجوة بين الجارين، والعمل على بناء شراكة مستقرة تخدم المصالح المشتركة للشعبين.



