توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

ماسك وأيباك والمال السياسي.. مَن يشتري إرادة الناخب الأمريكي بالتجديد النصفي؟

روان عبد ربه 2 نوفمبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
ماسك وأيباك والمال السياسي.. مَن يشتري إرادة الناخب الأمريكي بالتجديد النصفي؟

ضخ الملياردير الأمريكي إيلون ماسك أكثر من 276 مليون دولار لدعم حملات الحزب الجمهوري خلال انتخابات التجديد النصفي، ليصبح أحد أكبر المتبرعين الأفراد في تاريخ الانتخابات الأمريكية، في خطوة تستهدف تعزيز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم داخل الكونجرس، وتوفير الدعم السياسي اللازم لتمرير أجندة الرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الثانية.

ولم يقتصر الإنفاق الانتخابي على تبرعات ماسك، إذ ضخت منظمة «أيباك»، اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة، نحو 64 مليونًا و355 ألفًا و606 دولارات لدعم مرشحين جمهوريين، وفقًا للبيانات المشار إليها في موقع المنظمة الرسمي، في إطار جهودها لتعزيز حضور الأصوات المؤيدة لإسرائيل داخل الكونجرس، وضمان استمرار الدعم السياسي والعسكري الأمريكي لتل أبيب.

وفي موازاة هذه التبرعات المعلنة، برزت قضية الأموال مجهولة المصدر، المعروفة باسم «الأموال المظلمة» (Dark Money)، بعدما كشفت تقارير صحفية، من بينها تقارير لصحيفتي «نيويورك تايمز» و«الجارديان»، عن ضخ مبالغ ضخمة عبر منظمات لا تلتزم بالكشف عن هويات المتبرعين، ما يثير تساؤلات بشأن الجهات التي تمول الحملات الانتخابية وحجم نفوذها في توجيه المشهد السياسي الأمريكي.

وتشير هذه التطورات إلى تصاعد غير مسبوق في حجم الإنفاق السياسي الداعم للجمهوريين، في وقت تكتسب فيه انتخابات التجديد النصفي أهمية خاصة، باعتبارها اختبارًا لمدى قدرة الحزب على الاحتفاظ بأغلبيته في الكونجرس، بما يمنح إدارة ترامب مساحة أوسع لتمرير سياساتها وقراراتها المتعلقة بالملفات الخارجية والداخلية، ومنها العلاقات مع إيران، والمساعدات العسكرية لإسرائيل، والسياسات التجارية والرسوم الجمركية والضرائب، فضلًا عن الحد من فرص تعرض الإدارة للمساءلة البرلمانية من جانب الديمقراطيين.

تبرعات ماسك.. أكثر من 276 مليون دولار لدعم الجمهوريين

أنفق إيلون ماسك أكثر من 276 مليون دولار في صورة تبرعات أُعلن عنها حديثًا لصالح مجموعات جمهورية منذ يوليو الماضي، وفقًا لما نقلته شبكة CNBC.

واستحوذ صندوق قيادة مجلس الشيوخ (Senate Leadership Fund) على النصيب الأكبر من هذه الأموال، بعدما حصل على نحو 158 مليون دولار، وهو أحد أبرز لجان العمل السياسي فائقة الإنفاق (Super PACs) التي تدعم المرشحين الجمهوريين في انتخابات مجلس الشيوخ.

وجاءت هذه الأرقام استنادًا إلى بيانات قدمها ممثلو ماسك لصحيفة «نيويورك تايمز»، وأكدتها ليندسي كورنوت، المتحدثة باسم لجنة «أمريكا باك» (America PAC) التابعة للملياردير الأمريكي، لشبكة CNBC.

وبهذه المساهمات، ارتفع إجمالي التبرعات السياسية الفيدرالية المعروفة لماسك خلال الدورة الانتخابية 2025-2026 إلى نحو 366 مليون دولار، متجاوزًا بذلك إجمالي ما أنفقه خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024، والذي بلغ قرابة 290 مليون دولار.

ويعكس حجم هذه المساهمات النفوذ المالي المتزايد الذي بات يمارسه كبار المليارديرات في الانتخابات الأمريكية، خاصة أن تبرع ماسك وحده بقيمة 158 مليون دولار لصندوق قيادة مجلس الشيوخ يُصنف ضمن أكبر المساهمات السياسية المعروفة التي قدمها فرد واحد في تاريخ الولايات المتحدة.

أيباك.. تغيير استراتيجية الدعم الانتخابي

وفي سياق متصل، تناولت صحيفة «الجارديان» البريطانية التغيرات التي طرأت على استراتيجية منظمة اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة «أيباك»، مشيرة إلى إعلان المنظمة وقف تأييد مرشحين بعينهم أو تقديم مساهمات مباشرة لهم، وهو ما اعتبره عدد من منتقديها انعكاسًا لتزايد الانتقادات التي تواجهها بسبب دورها في تمويل الحملات الانتخابية والتأثير على اختيارات الناخبين.

وبحسب التقرير، اتجهت المنظمة إلى تغيير أسلوب تحركها السياسي، من خلال الابتعاد عن الإعلان المباشر عن دعم مرشح محدد، والتركيز على توجيه الأموال إلى المجموعات والجهات التي تدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل.

ويمثل هذا التحول مؤشرًا على التغيرات التي تشهدها البيئة السياسية الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية وإسرائيل، خاصة في أعقاب الحرب على قطاع غزة، وما صاحبها من نقاشات متصاعدة بشأن طبيعة الدعم الأمريكي لتل أبيب، ومدى انعكاس المواقف المؤيدة لإسرائيل على فرص المرشحين في الحصول على أصوات الناخبين.

فبعدما كان إعلان الدعم السياسي لإسرائيل يمثل في السابق موقفًا يحظى بقبول واسع بين قطاعات من الناخبين والسياسيين الأمريكيين، أصبح هذا الموقف، وفقًا للتحليلات التي تناولها التقرير، أكثر ارتباطًا بحسابات انتخابية معقدة، في ظل تنامي الانتقادات الموجهة إلى السياسات الإسرائيلية.

الأموال المظلمة.. مليارات الدولارات خارج دائرة الرقابة

وفي ملف التمويل الانتخابي، سلطت صحيفة «الجارديان» الضوء على تنامي ظاهرة الأموال مجهولة المصدر (Dark Money)، مشيرة إلى أن انتخابات التجديد النصفي الحالية مرشحة لأن تكون الأعلى تكلفة في تاريخ الانتخابات الأمريكية، مع ارتفاع حجم الإنفاق الذي يصعب تحديد مصادره والجهات التي تقف وراءه.

وكشفت الصحيفة أن هذه الأموال باتت تمثل تحديًا أمام إمكانية تكوين صورة كاملة عن الجهات التي تضخ مبالغ ضخمة للتأثير في السباقات الانتخابية، خاصة أن بعض هذه المجموعات لا تخضع لالتزامات الإفصاح نفسها المفروضة على الجهات السياسية الأخرى.

كما أبرزت الدراسة التحول في طبيعة النفوذ المالي داخل السياسة الأمريكية، مع تزايد دور كبار المتبرعين المنتمين إلى قطاع التكنولوجيا، وت集中 الإنفاق الانتخابي في أيدي عدد محدود من الأفراد والشركات والمؤسسات ذات الإمكانات المالية الكبيرة.

وفي السياق ذاته، رصدت صحيفة «نيويورك تايمز» إنفاق مجموعات الأموال مجهولة المصدر ما لا يقل عن مليار دولار بحلول نهاية أغسطس الماضي، وفقًا للأرقام التي أوردها التقرير.

وتشمل هذه الأموال التبرعات التي تتلقاها منظمات غير ربحية، من بينها المؤسسات المصنفة بموجب المادة 501(c)(4) من قانون الضرائب الأمريكي، والتي لا تكون ملزمة بالكشف عن هوية المتبرعين إليها، طالما لم يكن النشاط السياسي هو الغرض الأساسي من تأسيسها.

وأدى هذا الوضع إلى اتساع نطاق استخدام تلك المنظمات في تمويل الأنشطة المرتبطة بالانتخابات، خاصة في السباقات المحلية والانتخابات التمهيدية الأقل شهرة، حيث يصعب على الناخبين في كثير من الأحيان تحديد الجهات التي تقف وراء الإنفاق السياسي.

ووفقًا لتقديرات حديثة لمركز برينان، استحوذت مجموعات الأموال مجهولة المصدر على نحو 29% من إجمالي إنفاق أكبر 40 جهة مانحة، فيما بلغت الأموال التي يصعب بدرجة كبيرة تتبع مصادرها نحو 699 مليون دولار.

وتكشف هذه الأرقام عن تصاعد دور المال في رسم ملامح المنافسة السياسية الأمريكية، حيث لم يعد التأثير الانتخابي مقتصرًا على الأحزاب والمرشحين، بل امتد إلى المليارديرات والشركات والمنظمات التي تمتلك القدرة على ضخ ملايين الدولارات في الحملات الانتخابية، سواء بصورة مباشرة أو عبر كيانات وسيطة.

وبين التبرعات الضخمة المعلنة والأموال مجهولة المصدر، تبرز تساؤلات بشأن حدود تأثير الثروة والنفوذ الاقتصادي على العملية الديمقراطية الأمريكية، ومدى قدرة الناخبين على معرفة الجهات التي تمول الحملات الانتخابية وتسعى إلى التأثير في القرارات السياسية والتشريعية داخل الكونجرس.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←